الملك والمستشارون والكومبارس

214

نورالدين اليزيد

يوم أمس (الخميس12 سبتمبر) وأنا أعبر بالصدفة أحد شوارع مدينة تمارة، رأيت العديد من الحافلات مركونة بطريقة غير مألوفة، سرعان ما اكتشفت أنها جاءت محملة بالعشرات وربما المئات من المواطنين من الضواحي القروية للعاصمة الرباط، للوقوف على جانب الشوارع التي سيعبر منها الملك الذي ترأس في ذلك اليوم نشاطا تربويا هناك وأعطى الانطلاقة الرسمية للموسم التربوي!

نورالدين اليزيد

مشهد استقدام المواطنين من المناطق النائية من قبل السلطات، وتسخير شتى الأساليب من ترهيب وترغيب قصد إقناعهم بالوقوف على الشوارع وتحية الملك، والذي تكرر كثيرا في الأشهر والسنوات الأخيرة، يتزامن مع عودة الاحتقان الاجتماعي، وإقرار رئيس الدولة (الملك) بفشل النموذج التنموي المتبع منذ وصوله إلى العرش في العام 1999!

وقصد تدارك هذا الفشل دعا الملك إلى إحداث نموذج آخر جديد للتنمية ويستعد لإنشاء لجنة تتولى الأمر؛ وهي اللجنة التي لا شك أن السادة المستشارين الخمسة الجالسين (الصورة)، بجانب الملك في ذاك الحفل، سيكون لهم دور في اختيار أعضائها، ولكن السؤال المطروح وهو مجرد سؤال بريء، هو هل هؤلاء المستشارون لهم المصداقية والأهلية والكفاءة، التي طالب بها الملك مؤخرا، قصد اختيار من هو كفء لهذه المهمة ولمهماتهم الأخرى الاستشارية، وهم المستشارون الذين لا يعرفون أو يتجاهلون حتى كون الجماهير التي تلوح للملك في الشارع العام هم مجرد أشخاص جيء بهم ليؤدوا دور كومبارس في مشهد عبثي بامتياز ولا يعكس الواقع؟

مسؤولون يُخفون عن الملك مثل هذه الحقائق ويرفعون تقارير إليه بناء على معطيات غير دقيقة -حتى لا نقول خاطئة- هم المسؤول الأول والأخير عن فشل أي نموذج للتنمية. لأن ملكا يقول إنه يتألم لشعبه عندما يعاني من تنمية عرجاء، لا يرضى أن يساق هذا الشعب بهذه الطريقة من قُراه النائية ليصطف على شوارع العاصمة والتلويح بيده ويصرخ بما أملوه عليه!

و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.