النظام الجزائري يتراجع عن لغة الحرب ضد المغرب ويُبقي على عُقدة الصحراء المرضية

0 466

في خرجة جديدة للنظام الجزائري، في ما يخص سياساته المعادية للملكة المغربية، تراجع الجار الشرقي عن ترديد لغة التصعيد، بل والتلويح بالحرب، كما فعل منذ عدة أشهر، من خلال التصريحات والقرارات ذات الطابع العدواني، ونفا وزير خارجيته في تصريحات حديث نية بلاده في شن حرب على المغرب.  

التصريحات الجديد جاءت على لسان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في مقابلة أجرتها معه، الجمعة 4 فبراير الجاري، كل من قناة “فرانس 24″ و”إذاعة فرنسا الدولية” الفرنسيتين، والتي أبرز فيها أيضا علاقات بلاده مع باريس التي قال إنها “تمر بمرحلة تصاعدية”، موقف الجزائر من تواجد إسرائيل بالمنطقة.

وبحسب ما نقلت تقارير جزائرية، فقد انتقد لعمامرة التطبيع المغربي الإسرائيلي، وأكد أن المملكة “تعرض المنطقة للخطر من خلال جعل إسرائيل تلعب دورا فيها”.

وبخصوص إمكانية شن بلاده حربا على المملكة المغربية، انطلاقا من اللغة التصعيدية التي صدرت تباعا عن المسؤولين الجزائريين، منذ أشهر،  فإنه ممثل النظام الجزائر قال “إن الجزائر لن تشن حربا ضد جارتها الغربية، لكنها ستتصرف دفاعا عن النفس”.

وفي موقف معاد ومستنسخ بشأن نقطة الخلاف الجوهرية بين الجزائر والمغرب، وهي قضية الصحراء، فقد أبدى لعمامرة “أسفه لاعتراف الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب بمزاعم مغربية الصحراء”.

من جهة أخرى، وفي ما يتعلق بالقمة العربية المقرر عقدها بالجزائر، أكد لعمامرة أن القمة التي كان من المقرر عقدها في مارس بالجزائر ستنعقد، مقترحًا أن يتم عرض تاريخ 1 نوفمبر الرمزي على قادة الجامعة.

وعاد النظام الجزائري على لسان وزير خارجية يغازل باريس، بعدما صرح رئيسها إمانويل ماركون باتصريحات غير مسبوقة، في وقت سابق، قال فيها إن الجزائر لم تعرف يوما “دولة أمة”، واصفا الرئيس عبدالمجيد تبون بانه “معلق ورهينة” في أيدي العسكر، وأبرز وزير الخارجية الجزائري، في تصريحه الجديد لوسيلتي إعلام فرنستين دوليتين، أن العلاقات بين بلاده وباريس تعرف “مرحلة تحسن تدريجي”.

وكشف لعمامرة في ذات التصريح عن “فتح الباب أمام عودة تحليق الطيران العسكري الفرنسي فوق الأجواء الجزائرية”، بعد منعه إثر الأزمة الدبلوماسية الأخيرة، وفق ما نقلت المصادر الجزائرية.

وفي ذات السياق لم يستبعد لعمامرة أن يحضر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قمة الاتحادين الأوروبي والأفريقي المقررة في بروكسل منتصف فبراير الجاري، تلبية للدعوة التي كان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وجهها له سابقا.

ورغم كل الاستفزازات الجزائرية، طيلة أشهر، فإن الرباط حافظت على الهدوء وضبط النفس، حتى ورئاستها تعلن حالة استنفار  بعد مقتل ثلاثة مواطنين جزائريين، في نوفمبر الماضي، اتضح أنهم كانوا يعبرون منطقة منزوعة السلاح وخطرة وعازلة بين قوات الجيش المغربي وميليشيات البوليساريو.

حينئذ دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الأربعاء 03 نوفمبر 2021، إلى اجتماع عاجل لمجلس الأمن القومي، في أعقاب الحادث، وشارك في الاجتماع رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير الخارجية وقائد أركان الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، لبحث هذه التطورات الأمنية، ومناقشة الرد الجزائري المناسب على ما كانت الرئاسة الجزائرية قد وصفته قبل ذلك بساعات “بالجريمة التي لن تمر بدون عقاب”.

في المقابل كان مصدر مغربي  قد صرح لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا إنه “إذا كانت الجزائر تريد الحرب فإن المغرب لا يريدها، وإن المملكة لم ولن تستهدف أي مواطن جزائري مهما كانت الظروف والاستفزازات“، في نفي واضح لمسؤولية الرباط على مقتل الجزائريين الثلاثة.

وأعرب المصدر في تصريحه للوكالة في معرض تعليقه على بيان للرئاسة الجزائرية تحدثت فيه عن مقتل ثلاثة جزائريين بـ”قصف مغربي همجي”، على شاحنتهم بمنطقة الحدود بين ورقلة ونواكشوط الموريتانية، عن إدانته لما وصفه بـ”الاتهامات المجانية” ضد المملكة. وتابع أن “المغرب لن ينجر إلى دوامة عنف تهز استقرار المنطقة”.

وفي وقت سابق أيضا من ذاك الاجتماع الأمني الجزائري نفى مصدر مغربي “رفيع المستوى”، في تصريح لموقع قناة العربية السعودية “العربية.نت”، شن القوات المسلحة الملكية المغربية غارة على أهداف مدنية أو عسكرية في الأراضي الموريتانية أو الجزائرية، وذلك في أول رد على اتهام الجزائر المملكة المغربية باغتيال ثلاثة رعايا جزائريين في قصف لشاحناتهم.

كما شدد المصدر ذاته على أن القصف الجوي المغربي لشاحنات جزائرية في طريقها إلى موريتانيا “قضية مفتعلة وسبق للسلطات الموريتانية نفيها”.

وأضاف أن “الجزائر تريد افتعال أزمة حول استعمال القوات المسلحة الملكية طائرات الدرون (المسيرات) التي قلبت موازين القوى”.

وتمر العلاقات المغربي الجزائرية بواحدة من اخطر الأزمات في تاريخ العلاقات المتوترة بين البلدين منذ حصول الجزائر على استقلالها سنة 1962. وفي شهر أغسطس الماضي أعلنت الجزائر من جانب واحد عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية، بسبب ما قالت الخارجية الجزائرية استمرار “أعمال عدائية” من الجانب المغربي، وهو ما رد عليه الأخير في بيان لوزارة خارجيته، بالرفض، معتبرا مبررات تلك المزاعم بـ”السخيفة”.

وفي وقت لاحق أعلنت الجزائر عن منع تحليق الطائرات المغربية فوق الأجواء الجزائرية، سواء المدنية منها أو العسكرية. واكتفت الرباط عبر الناقل الجوي الرئيسي بها بالتقليل من أهمية وتأثير الإجراء الجزائري.

وقبل أيام فقط وفي 31 أكتوبر الماضي، أعلن بيان رئاسي جزائري عن توقيف تدفق الغاز إلى اسبانيا، عبر أنبوب الغاز الذي يمر من المغرب، وبررت الجزائر أسباب هذه الخطوة التصعيدية الجديدة، باتهام المغرب بجعله هذا الأنبوب ورقة للابتزاز، كما قالت.

نورالدين اليزيد

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.