النموذج التونسي يدفن النموذج المغربي!

239

نورالدين اليزيد

اليوم 15 سبتمبر 2019 وبعد انتهاء عملية الاقتراع الرئاسي الحر والتعددي في تونس الشقيقة، يمكننا رسميا أن ننعي النموذج المغربي الذي ظل لسنوات مثالا يحتذى في المنطقة كنظام سياسي ونموذج يشكل الاستثناء في التعامل مع حراكات الربيع العربي، قبل أن يزيغ نموذج المملكة عن الطريق في أول منعطف، ويطوي أو يكاد صفحة الانتقال إلى الديمقراطية..

وإذا كان ما يسمى النموذج المغربي أو الاستثناء المغربي قد أصيب في مقتل مباشرة بعد ظهور نتائج انتخابات 2016 والدخول في ذاك البلوكاج المخدوم، مع ما ترتب عن ذلك من تبديل رئيس حكومة (راسو قاسح) استعصى على بعض أجنحة الحُكم ترويضه بالطريقة التي تروق لها، برئيس حكومة آخر من نفس الحزب (الإسلامي) هو وديع كالحمل ولا كاريزما له، ما جعله يقبل بحكومة هجينة فرضت عليه فرضا رغم أنها لا تمت لنتائج تلك الانتخابات بصلة ولا تعكس الإرادة الشعبية..

وإذا كان هذا النموذج تلقى جرعات أخرى مسمومة حتى وهو في حالة الموت السريري، بعد المعالجات الأمنية المتشددة لحراكات “الريف” و “جرادة” و”زاكورة”، ثم بعدها عبر الهجوم الخطير وغير المسبوق على حرية الصحافة (قضية المعطي منجب وتوفيق بوعشرين وحميد المهداوي وهاجر الريسوني..)، فإن النموذج الذي كنا نحن المغاربة نفتخر به، لا سيما بعد الربيع العربي والإصلاحات الدستورية الجريئة التي قام بها المغرب، وجعلته مثالا يحتذى في المنطقة، سيتم دفنه أخيرا -للأسف- وتحديدا اليوم الأحد عندما تجري تونس انتخاباتها الرئاسية الوحيدة من نوعها في المنطقة، والتي يشهد القاصي والداني أنها درس في الديمقراطية والتعددية وتقبل الآخر!

اليوم وبعدما تتعرف بلاد الياسمين على اسم رئيسها ستُنصب نفسها، ومن حقها وهي أهل لذلك بعد كل هذا الزخم والتدافع الديمقراطي الشفاف، المثال والنموذج الوحيد في المنطقة؛ النموذج الديمقراطي والاستثناء في محيط نماذج أخرى إن لم يكن تسودها الحروب كما الأمر في سوريا وفي اليمن وفي ليبيا، أو سيطر وساد فيها الانقلاب كما الشأن بالنسبة لمصر، فإنها سقطت في فخ التردد وتضييع الفرص كما الحال بالنسبة للمغرب و إلى حد ما الجزائر!

وداعا إذاً للاستثناء المغربي وأهلا بالاستثناء التونسي المفعم بأريج الياسمين وهبة نسيم الربيع الذي كانت البلاد ذات يوم انطلاقة موجته!

أما نحن في هذه البلاد المسماة المغرب فسيأتي يوم نعض فيه على النواجد ندما على ريادة كنا أهلا لها وأضعناها من بين أيدينا نتيجة مراهقة سياسية غير مسؤولة وساذجة.. وقتها فقط لن ينفع الندم!

و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.