النيابة العامة تأمر بمتابعة الناشطة والمدونة سعيدة العلمي في حالة اعتقال وتنديد حقوقي بالتوقيف

0 386

أمرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، بمتابعة المدونة والناشطة السياسية سعيدة العلمي في حالة اعتقال، وذلك بتهم تتوزع ما بين الإهانة والتحقير والتشهير.

وبحسب مذكرة الاتهام الصادرة عن النيابة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء يوم أمس الجمعة 25 مارس الجاري، فقد قررت متابعة المدونة العلمي بتهم “إهانة هيئة نظمها القانون وإهانة موظفين عموميين بمناسبة قيامهم بمهامهم بأقوال مست بالاحترام الواجب لسلطتهم وتحقير مقررات قضائية وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة لأشخاص قصد التشهير بهم”.

وكانت الناشطة العلمي أعلنت على صفحتها في “فيسبوك”، صبيحة يوم الجمعة، توصلها باستدعاء للمثول أمام “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” في الدار البيضاء.

ووضعت ذات الناشطة، في وقت لاحق من يوم الجمعة، تحت الحراسة النظرية لمدة 48 ساعة، عندما استجابت لاستدعاء الفرقة الوطنية في الدار البيضاء، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعتها في حالة اعتقال.

وحسب مذكرة الاتهام فإن العلمي اعتبرت أن الأفعال المنسوبة إليها لا تعدو أن تكون مجرد انتقادات.

وتم مساء الجمعة، تقديم العلمي أمام محكمة عين السبع في الدار البيضاء حيث عقدت أولى جلسات محاكمتها. وقررت هيئة الحكم تأجيل المحاكمة حتى 8 أبريل المقبل، فيما أحليت العلمي على سجن عكاشة في الدار البيضاء.

وانتقد العديد من الحقوقيين والنشطاء تقديم الناشطة العلمي للمحامنة في حالة اعتقال، وقالت مجموعة “مغربيات ضد الاعتقال السياسي” إن “قرار وضع المدونة سعيدة العلمي رهن الحراسة النظرية استهداف لها بسبب آرائها السياسية وجرأتها في التعبير عن مواقفها، ووقوفها إلى جانب ضحايا القمع والمحاكمات الظالمة، خاصة منهم الصحافيين معتقلي الرأي”.

وعرف عن الناشطة والمدونة سعيدة العلمي مشاركتها في الوقفات الاحتجاجية المدافعة عن حرية الرأي والتعبير، ونشرها لتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد فيها بشدة السلطات وما تسميه القمع لحريات التعبير وللصحافيين والمدونين.

وعبَّرت جمعية “مغربيات ضد الاعتقال السياسي”، في بيان، “عن تضامنها التام مع الموقوفة، الموضوعة رهن الحراسة النظرية”، مطالبة بـ”الإفراج عنها، وعن كافة ضحايا الاعتقال السياسي، ووضع حد للانتهاكات المتواصلة والممنهجة لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة بشكل خاص”.

وأكدت أنها “تتبنى قضية المدونة سعيدة العلمي باعتبارها قضية اعتقال بسبب الرأي”، مهيبة بـ “الجمعيات الحقوقية والنسائية وكافة الهيئات المناضلة من أجل الحريات مساندة المعنية في المحنة التي تتعرض لها”.

وأشارت إلى أن “المدونة سعيدة العلمي معروفة بكتاباتها النقدية للأوضاع السياسية والاقتصادية للبلاد، ومواقفها المساندة للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي”.

وأدانت حركة “خميسة”، من جانبها، قرار وضع الناشطة سعيدة العلمي رهن الاعتقال، ووصفته بـ”القرار التعسفي والانتقامي من كتابات المدونة المنتقدة للأمن والسلطة في المغرب”، مؤكدة “تضامنها اللامشروط مع العلمي”، ودعت إلى الإفراج عنها و”الكف عن المضايقات التي تتعرض لها الناشطات الحقوقيات والصحافيات في المغرب”، وفق ما جاء في بيان صادر عن التنظيم الحقوقي ذاته.

في ذات السياق انتقد الناشط الحقوقي البارز خالد البكاري توقيف الناشطة العلمي، وعلق على اعتقالها على صفحته بالفيسبوك قائلاً: “آلمني إحالة العلمي على تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تقديمها أمام النيابة العامة”، بعدما بدأ تدوينته المطولة بسخرية قائلا: “عذرا (سعيدة العلمي)، ولكن لماذا لم تكوني تكتبين عن تعاونيات تربية الأرانب ودورها في التنمية البشرية؟”.

وأكد البكاري، عبر تدوينة بمثابة مقالة ،على صفحته الفيسبوكية: “تكتب سعيدة بوضوح ومباشرة، ولكنها لا تدعو لعنف ولا لكراهية ولا لعنصرية ولا لتمييز، تكتب أحياناً ما لا نقدر نحن عن قوله بسبب جبن نغلفه بادعاء الحكمة أو القفز على حواجز القوانين دون السقوط في فخاخه”.

وأضاف قوله: “إن أمثال سعيدة العلمي ممن يكتبون بوضوح وفي النور، لا يشكلون أي خطر على الاستقرار، هي وأمثالها فقط ينفسون عن الغصص والغضب. أما الخطر فموجود في الأغلبية الصامتة لأنك لا يمكن أن تتنبأ بما تفكر فيه. خصوصاً حين تتغذى بالتفقير والتجهيل والحكرة والمظالم الاجتماعية”.

ونوه ذات الناشط إلى أن “ثمة سرطان آخر، هو سرطان “البنادرية” و”المصفقجية”، هؤلاء يقولون للسلطة وأصحاب السلطة ما يحبون سماعه، لا ما يعتقدونه، وهم مستعدون لإعارة ألسنتهم لكل وافد جديد على السلطة، ولو اقتضى الأمر شتم سابقيه”.
وخلص بقوله: “لن أقول “كل الدعم” صديقتي، فمثلا هذه العبارة أصبحت دليل عجز لا تضامن. وأتمنى رغم كل شيء أن تحظي ب”حكمة” سلطة متأخرة، لم يحظ بها من سبقوك.، مع أني أصبحت أمقت عبارة “الحكمة” هذه التي أفرغناها من كل مضمون”.

سعاد صبري

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.