انسحاب قوات حفتر من معارك القتال الليبية.. تكتيك أم اندحار؟

236

قالت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) التي يقودها خليفة حفتر اليوم الأربعاء إنها تتراجع من جميع جبهات القتال في طرابلس، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على مواصلة هجوم استمر عاما بهدف السيطرة على العاصمة.

وأعلن الجيش الوطني الليبي مساء الأربعاء 20 مايو أيار 2020 أنه سينسحب لمسافة تتراوح بين كيلومترين وثلاث كيلومترات لتحسين الظروف بالنسبة لسكان طرابلس في نهاية شهر رمضان، لكن الخطوة جاءت بعد خسارة معقل رئيسي يوم الاثنين.

وانقسمت ليبيا منذ عام 2014 بين الفصائل المتناحرة المتمركزة في طرابلس والشرق في حرب، كانت أحيانا فوضوية، اجتذبت قوى خارجية وفيض من الأسلحة الأجنبية والمرتزقة.

ويأتي قرار الانسحاب بعد سلسلة من الانتكاسات التي منيت بها قوات شرق ليبيا والتي تسلط الضوء على تغير موازين القوى في الصراع منذ تدخل تركيا في يناير كانون الثاني لمساعدة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة على صد هجوم حفتر.

ويتجسد الدعم التركي بوضوح في التوازن الجديد في القوى جوا، حيث تقصف طائرات مسيرة قوات الجيش الوطني الليبي بشكل متكرر، وقال متحدث باسم حكومة الوفاق إن ستة أنظمة دفاعية جوية روسية دُمرت يوم الأربعاء.

إفتتاحية :التصعيد العسكري في ليبيا: الغموض يلف الموقف مجددا | Le ...

وبدعم من الإمارات وروسيا ومصر، لا يزال الجيش الوطني الليبي يحتفظ بكامل شرق ليبيا ومعظم الجنوب، بما في ذلك معظم المنشآت النفطية، لكن وجوده في شمال غرب البلاد، حيث يتركز سكان ليبيا، تعرض لضغوط شديدة.

وسيطرت حكومة الوفاق الوطني الشهر الماضي على سلسلة من البلدات الصغيرة التي تربط طرابلس بالحدود التونسية. وسيطرت يوم الاثنين على قاعدة الوطية، وهي القاعدة الجوية الوحيدة التي كان يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي قرب طرابلس، وهي مكسب استراتيجي كبير. كما انتزعت السيطرة يوم الثلاثاء على ثلاث بلدات صغيرة إلى الجنوب الغربي.

وقال شاهد عيان إن اشتباكات هزت صباح يوم الأربعاء مدينة الأصابعة جنوبي طرابلس، فيما أصابت صواريخ مدينة ترهونة، أهم معقل للجيش الوطني الليبي في المنطقة.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا إن السيطرة على ترهونة ستضع حدا لحملة حفتر لانتزاع السيطرة على طرابلس، لكن الأولوية للقتال في العاصمة.

وقال المصدر العسكري بالجيش الوطني الليبي إن الجيش استكمل في طرابلس انسحابا تدريجيا من جبهة صلاح الدين القتالية، وهي إحدى الساحات الرئيسية للقتال في العاصمة. وقال المتحدث باسم حكومة الوفاق مصطفى المجعي إن قواته تنتظر دخول صلاح الدين لكن الجيش الوطني الليبي لا يزال في بعض الأحياء الأخرى.

وتعرضت المناطق السكنية والمستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية في طرابلس لقصف متكرر لعدة شهور.

تحذير من التصعيد

في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء 19 مايو الجاري، حذر القائم بأعمال مبعوث الأمم المتحدة لليبيا من تصعيد جديد للصراع ودعا للضغط على الدول التي تدعم الأطراف المتحاربة.

ومع ذلك، لم تحرز الجهود الدبلوماسية للتفاوض على تسوية سياسية تقدما كبيرا، إذ تدفق المزيد من المقاتلين الأجانب والأسلحة على الرغم من وضع يقترب من الجمود استمر عدة أشهر بعد هجوم حفتر العام الماضي.

وخلال يومي الثلاثاء والأربعاء، وجهت الإمارات وروسيا اللتان تدعمان حفتر دعوات منفصلة لوقف إطلاق النار والتوصل لحل سياسي للصراع.

ولم تدم الهدنات السابقة طويلا واتهمت حكومة الوفاق الجيش الوطني الليبي وحلفاءه باستغلال وقف إطلاق النار لتعزيز الإمدادات العسكرية والاستعداد لهجمات جديدة.

وفي الوطية، سيطرت حكومة الوفاق على ما وصفته بنظام دفاع جوي من طراز بانتسير الروسي الصنع الذي قدمته الإمارات للجيش الوطني وتقول إنها أخرجت عدة أنظمة أخرى من العمل بغارات جوية في الأيام الأخيرة، وهو ما نفاه الجيش الوطني الليبي.

ولعبت الطائرات التركية المسيرة والدفاعات الجوية دورا رئيسيا فيما يبدو في تقدم قوات حكومة الوفاق في الأسابيع القليلة الماضية، مع ورود أنباء متكررة عن تعرض سلاسل إمدادات الجيش الوطني الليبي القادمة من الشرق لضربات.

خليفة حفتر برفقة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد أكبر داعميه في الانقلاب على حكومة الوفاق

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اليوم إنه نتيجة للتدريب والمشورة التركية “تغير التوازن بشكل كبير في ليبيا”.

رفْض الهدنة مع حفتر!

أعلن متحدث الخارجية بحكومة الوفاق، محمد القبلاوي، يوم الأربعاء، أنه تم رفض دعوات وقف إطلاق النار الحالية لأنها محاولة لإنقاذ حفتر الذي رفض الهدنة منذ البداية.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، أن الجيش الوطني قرر وقف إطلاق النار من جانب واحد لتجنب إراقة الدماء في نهاية شهر رمضان.

حيث قررت قوات الجيش الابتعاد عن طرابلس لمسافة 2 إلى 3 كيلومترات على جميع محاور القتال للسماح للمواطنين في المدينة بالتحرك بحرية في نهاية شهر رمضان وخلال عيد الفطر.

كما صرح محمد القبلاوي أن روسيا قادرة على تحقيق الاستقرار في ليبيا حال قررت ذلك، مشيرا إلى أن الحكومة الروسية تعلم جيداً أن حفتر هو من رفض الهدنة ووقف العدوان عندما وقّع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج على الهدنة بموسكو برعاية تركية روسية.

هذا وقد استضافت العاصمة الألمانية برلين، مؤتمرا دوليا حول ليبيا بمشاركة دولية رفيعة المستوى وذلك بعد المحادثات الليبية – الليبية، التي جرت في موسكو قبل انعقاد مؤتمر برلين، بحضور ممثلين عن روسيا الاتحادية وتركيا.

وأصدر المشاركون بيانا ختامياً  دعوا فيه إلى تعزيز الهدنة في ليبيا، ووقف الهجمات على منشآت النفط، وتشكيل قوات عسكرية ليبية موحدة، وحظر توريد السلاح إلى ليبيا.

قبائل تنقلب على حفتر

أعلنت قبائل مدينة الأصابعة، جنوب العاصمة الليبية طرابلس، الأربعاء، الانضمام إلى الحكومة المعترف بها دوليا بالتزامن مع مواجهات يخوضها الجيش لدحر مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر في المدينة.

وقال المجلس الاجتماعي لمدينة الأصابعة في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك: “بناءً على اجتماع عقدته قبائل مدينة الأصابعة، تقرر فيه الانضمام إلى حكومة الوفاق الوطني”.

وأعلن الجيش الليبي، صباح الأربعاء، مواصلة التقدم نحو تحرير الأصابعة (100 كم جنوب غرب طرابلس) وسط اشتباكات عنيفة مع مليشيا حفتر.

وأوضح المتحدث باسم المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب”، للأناضول، أن أهمية تحرير الأصابعة هو زيادة الحصار على مدينة ترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس)؛ لأنها محطة مهمة لقطع طريق الإمدادات العسكرية لمليشيا حفتر جنوب طرابلس.

والأصابعة هي ثالث بلدة في بلدية الجبل الغربي يسعى الجيش الليبي لتحريرها بعد بدر وتيجي.

والاثنين، سيطر الجيش الليبي على قاعدة “الوطية” الاستراتيجية بعد دحر مليشيا حفتر منها، في انتصار مهم بالمنطقة الغربية.

وتحرير قاعدة الوطية هو ثاني سقوط لغرفة عمليات رئيسية تابعة لمليشيا حفتر في المنطقة نفسها، بعد سقوط مدينة غريان، في يونيو/حزيران الماضي.‎

ومنذ 4 أبريل/نيسان 2019، تشن مليشيا حفتر هجومًا متعثرًا للسيطرة على طرابلس مقر الحكومة، استهدفت خلاله أحياء سكانية ومواقع مدنية، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب أضرار مادية واسعة.

الناس/وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.