بسبب “صفقة القرن” التوفيق يطيح بإمام مسجد والأخير مستغربا: ما كنتُ أظن أن خطر تهويد المسجد الأقصى تعتبرُه منافيا لخطبة الجمعة!

2٬573

من جديد يطال قلم الرقابة الذي يستعمله وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، أحد أئمة المساجد، فيصدر قرارا بإيقاف خطيب المنبر محمد شركي من مهمة الخطابة بمسجد ابن حزم بمدينة وجدة.

فقد أوقفت مصالح وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطيب الجمعة محمد الشركي وانهت مهمة الخطابة التي كان يقوم بها على منبر مسجد ابن حزم بوجدة، وأكدت أن المعني بالأمر “لم يلتزم الحياد المطلوب من القيمين الدينيين إذ تناول في خطبة يوم الجمعة ليوم 31/01/2020 موضوعا خارجا عن إطار ضوابط الخطبة”.

وعللت الوزارة قرارها وفق الظهير الشريف رقم 1.14.104 الصادر في 20 رجب 1435(20 ماي 2014 )، المتعلق بتنظيم مهام القيمين الدينيين وتحديد وضعياتهم ولاسيما المادتين 7 و 8 منه.

وفي رده على قرار التشطيب عليه من طرف وزارة أحمد التوفيق، كشف محمد الشركي في رسالة مفتوحة إلى الوزير التوفيق، إلى أن سبب توقيفه هو حديثه في خطبة الجمعة عن “خطر التهويد الذي يتهدد المسجد الأقصى”، أي ما يسمى بـ”صفقة القرن”.

ومما جاء في خطبة الجمعة ليوم 31/01/2020: “من المؤسف أن تغفل الأمة عن خطورة هذه الصفقة المشؤومة مع أن الحدث جلل، والمصيبة عظمى لأن اليهود أرادوا مقايضة المسلمين في مقدساتهم بأرض فلسطين بالمال، وكلفوا الإدارة الأمريكية بتمرير هذه الصفقة، وقد توعدت هذه الأخيرة المسلمين في فلسطين بالويل والثبور وعواقب الأمور إن هم لم يقبلوا بهذه الصفقة المذِلة لهم ذلا كبيرا، وفي إذلالهم إذلال للمسلمين جميعا في مشارق الأرض ومغاربها”.

وأضاف الخطيب في نفس الخطبة: “إن اليهود الذين يريدون اليوم السطو على مقدسات المسلمين في أرض فلسطين وصفهم الله عز وجل في القرآن الكريم بأبشع النعوت”.

وفي رسالته المفتوحة، قال “الشركي” مخاطبا الوزير أحمد التوفيق: “ما كنت أظن أن الحديث عن خطر التهويد الذي يتهدد المسجد الأقصى يعتبر في تقديركم منافيا لطبيعة مهمة الخطابة، بل ظننت أن واجب هذه المهمة يقتضي مني الحديث عنه في هذا الظرف بالذات، خصوصا وأنه من ثوابت الأمة قيادة وشعبا، ذلك أن مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة أدام الله عزه ونصره، قد شرفه الله عز وجل برئاسة لجنة القدس وجلالته لا يدخر جهدا في الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس الشريف، وقد دعوت له أعز الله ملكه في نهاية الخطبة بشرف فك أسر المسجد الأقصى وصيانته من خطر التهويد”.

وطالب الخطيب الوزير “التوفيق” بالاحتكام إلى علماء الأمة وعرض الخطبة على المجلس العلمي الأعلى وعلى المجالس العلمية المحلية لينظر فيها السادة العلماء الأجلاء، وقال: “فإن قضوا بأنني قد خرجت فيها عن إطار ضوابط الخطبة، فسيكون قراركم مبررا ومشروعا، وإلا تعين عليكم إلغاؤه فورا مع تقديم الاعتذار عنه”.

وتوصل الخطيب باستفسار من المندوبية الجهوية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بوجدة، استفسرته عمّا بلغ إلى علمها من أنه تناول في خطبة الجمعة بمسجد ابن حزم بوجدة موضوع صفقة القرن وأنه عاتب فيها الحكام العرب.

وردا على الاستفسار أكد الخطيب محمد الشركي: “ذكّرت بمسؤولية الأمة الإسلامية عموما لصيانة هذا الوقف الإسلامي، ومسؤولية ولاة أمور المسلمين على وجه الخصوص، وقد ولاّهم الله عز وجل أمر المسلمين، وأمر حماية الملة والدين، وحماية مقدساته دون أن يكون في حديثي توجيه العتاب لأحد كما جاء في الاستفسار الذي توصلت به”.

واستنكر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قرار التوفيق، واتهموه بقطع أرزاق الأئمة الذين يعانون أصلا من هزالة التعويض، وأكد هؤلاء أن الوزير المفروض فيه حماية الوعاظ والمرشدين الدينيين وضمان لهم احترام قداسة المنابر وتبليغ رسالة الأئمة دون الخوف من لومة لائم، فإنه ما يفتأ يكرس ممارسة ما فعلته “محاكم التفتيش” عبر تسخير أجهزة الوزارة للتلصص على الأئمة الضعفاء المغلوبين على أمرهم، وطالب هؤلاء من “أمير المؤمنين” التدخل لحماية مهنة إمامة المنابر وحماية أرزاق فئة واسعة من المغاربة الذين يعيلون أسرا تتكون من أفراد كثيرين في الغالب.

وليست هذه المرة الألوى التي يقدم فيها وزير الأوقاف على توقيف إمام مسجد، بل شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الإعفاءات، وكان المبرر دائما هو عدم الالتزام بالحياد الواجب للوعاظ الدينيين، وخوضهم في المجالات السياسية.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.