بعد موجة من السخرية.. هل تخلى النظام الجزائري عن الدعاية لحرب البوليساريو الوهمية ضد المغرب؟

471

منذ ثالث يناير الجاري، توقفت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن نشر البيانات الصحفية لجبهة البوليساريو المتعلقة بحربها الوهمية في الصحراء. هل هذا الأمر هو إشارة على الضجر من الاستمرار في الكذب والتضليل، أم يدل على رغبة في التخلي عن البوليساريو نفسها؟

وبحسب تقرير نشره موقع “Le360” فإنه في يوم الجمعة 8 يناير، وصلت جبهة البوليساريو إلى بيانها الصحفي اليومي السابع والخمسين حول حربها الوهمية في الصحراء، وهي البيانات التي تتحدث فيها عن انتصارات عسكرية وهمية هي نفسها أول من لم يصدقها. وهذا الأمر لم يمنع وكالة الأنباء الجزائرية من نشر، وبشكل يومي، أخبار تعرف جيدا بأنها محض أخبار كاذبة.

لكن ومنذ أسبوع تقريبا، اختفت هذه البيانات الصحفية الكاذبة والمضللة، والتي تحمل رقما مختلفا كل يوم، فجأة من القصاصات اليومية لوكالة الأنباء الجزائرية. وهكذا، فإن آخر مرة نشرت فيها الوكالة الجزائرية بيانا “عسكريا” للبوليساريو يعود إلى “البيان رقم 52” الصادر بتاريخ الأحد 3 يناير.

من الواضح، يقول الزميل محمد ولد البواه، كاتب المقال، في أن الكذب أكثر من اللازم، لا سيما من خلال تكرار نفس المحتوى في البيانات الصحفية حيث يتغير الرقم والتاريخ فقط، فإن الضجر سيفرض نفسه في نهاية المطاف. ناهيك عن السخرية التي تعرضت لها سواء من طرف المشتركين في الوكالة أو وكالات الأنباء العالمية.

على أية حال، باستثناء وكالة الأنباء الجزائرية، لم تعتبر أي وسيلة إعلام جزائرية أخرى أنه من المفيد التحدث، دون الجرأة على إنكارها، عن بيانات حرب البوليساريو. في نهاية دجنبر الماضي، انخرط التلفزيون الجزائري العمومي في مناورة دعائية إعلامية مع البوليساريو. ولكن بعد روبورتاج مزيف عن هذه الحرب غير الموجودة، انتهى به الأمر بسرعة إلى التراجع في هذا الملف حتى لا يصبح موضوعا للسخرية. علاوة على ذلك، حتى مدير قناة البوليساريو رفض رفضا قاطعا بث مقاطع فيديو تمت فبركته من قبل مصالح الدعاية الجزائرية، مطالبا بدلا من ذلك بإرسال فرقه وكاميراته الخاصة “لعرض” هذه الحرب، في حالة حدوثها.

كما اشتكت جبهة البوليساريو من أن وسائل الإعلام الدولية فرضت تعتيما تاما على ما تسميه “استئناف الحرب في الصحراء”. وتؤاخذ الجبهة على تلك الوسائل عدم ذهابها إلى عين المكان لتظهر للعالم “انتصاراتها”.

على المستوى الإقليمي، اكتشفت بعض وسائل الإعلام الموريتانية، التي تلقت البيانات الصحفية للبوليساريو، بسرعة الخدعة. فبعد يومين من النشر والبث، انتهى بها الأمر إلى تجاهل تلك البيانات بشكل قاطع، خاصة وأن العديد من الصحفيين المحليين ذهبوا إلى المنطقة المجاورة الكركرات، حيث اكشتفوا أن الهدوء التام يسود في المنطقة، في حين تزعم البوليساريو أنها تعيش يوميا تحت “قصف عنيف”.

فكيف يمكن إذن تفسير هذا الموقف من وكالة الأنباء الجزائرية، التي تجاهلت لمدة أسبوع البيانات الصحفية المزيفة عن حرب البوليساريو، في حين كانت تعمل جاهدة على نشرها لمدة 53 يوما؟

إذا كان من الواضح أنه مؤشر على بعض التعب تجاه الاستخدام الصارخ للتزوير الذي لم يؤدي إلا إلى إثارة سخرية العالم بأسره، فقد يكون الأمر أيضا مسألة سأم من البوليساريو نفسها، وهي ورقة أصبحت الآن خاسرة في نظر النظام الجزائري الذي يراكم الفشل بعد الآخر.

إن السلطة في الجزائر، التي يجسدها جيش منهك، من خلال الحروب الضروس المندلعة بين جنرالاته، تحاول بكل الوسائل البقاء في السلطة، إلى درجة أنها جعلت من الدعاية الكاذبة عقيدة للدولة. أحد كبار مهندسي الدعاية الإخبارية الكاذبة، الجنرال محمد بوزيت، المعروف باسم “يوسف”، رئيس المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي، تمت إقالته من منصبه واستبداله بجنرال متقاعد يسمى “محفوظ”. تزامن توقف نشر بيانات الحرب للبوليساريو من قبل وكالة الأنباء الجزائرية مع إقالة رئيس المخابرات الجزائرية الأجنبية.

لم يعلن رسميا على إقالة الجنرال بوزيت من قبل الرئاسة الجزائرية أو وزارة الدفاع، وكذا الحال بالنسبة لخلفه. فالنظام الجزائري يؤاخذه على إخفاقاته المتتالية والأزمة متعددة الأوجه التي تمر بها البلاد. ولكن ليس من خلال الاستعانة بخدمات شخصيات بلغت الثمانين سنة ستتعافى البلاد. من الملح لخلاص هذا البلد أن يعتمد على دماء جديدة.

إن الأزمة التي تمر بها الجزائر ترجع على وجه التحديد إلى ثلاثة نماذج تحدد طريقة تفكير هؤلاء الحكام الطاعنين في السن الذين يحكمون الجزائر: الحرب الباردة والنضال ضد الاستعمار والتآمر.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.