بعد موجة 2011 تزايد حجم الفساد والقمع.. هل يعود الربيع العربي من جديد؟

91

في العراق، يتم قتل المتظاهرين بالرصاص في الشوارع، وفي لبنان، تسبب المتظاهرون في شلل تام للبلاد وهم يطالبون بإسقاط النخبة السياسية الحاكمة. وفي الأسابيع الأخيرة سحقت قوات الأمن المصرية محاولات للاحتجاج ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

هناك الكثير من الاختلافات بين العراق ولبنان ومصر، لكن لدى المتظاهرين في كل منها مظالم مشتركة، يشاركهم فيها ملايين الأشخاص، وخاصة من الشباب، في كافة بلدان منطقة الشرق الأوسط، يقول تقرير نشرته شبكة “بي بي سي”.

وبحسب كاتب التقرير جيريمي بوين محرر شؤون الشرق الأوسط، تقل أعمار نحو 60 في المائة من سكان المنطقة عن 30 عاما؛ ووجود الشباب ميزة عظيمة لأي بلد، ولكن تتحقق الفائدة تلك فقط إذا كان الاقتصاد والنظام التعليمي ومؤسسات الدولة تعمل بشكل جيد لتلبية احتياجاتهم.

وفي الغالب، يقع الشباب في لبنان والعراق وأماكن أخرى في المنطقة فريسة للإحباط الذي سرعان ما يتحول إلى حالة غضب.

الفساد المستشري

يعد الفساد والبطالة من أبرز الأزمات في المنطقة، وكل منهما يقود في النهاية إلى الآخر.

ويصنف العراق كواحد من أكثر دول العالم فسادًا، وفقًا لعدد من مؤشرات الفساد العالمية، ولا يعد لبنان أفضل حالا من العراق.

الفساد مثل السرطان. إنه يأكل الطموح والأمل لأولئك الذين يقعون ضحايا له.

رؤساء دول عربية أسقطتهم الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منذ خريف 2010

يتحول الفشل في ظل الأنظمة الفاسدة إلى غضب بسرعة كبيرة، وخاصة عندما لا يتمكن المتعلمون من الحصول على وظائف بينما يرون زمرة صغيرة وهي تملأ جيوبها بالأموال.

ويمثل تورط مؤسسات الدولة والحكومة والمحاكم والشرطة في الفساد مؤشرا على فشل النظام بأكمله.

في كل من لبنان والعراق، لا يريد المتظاهرون استقالة الحكومات فقط ولكن أيضا إصلاح نظام الحكم بأكمله أو استبداله.

إطلاق النار مباشرة

إحدى أكثر الحقائق مأساوية في العراق هي أن العنف أصبح راسخا في المجتمع. عندما خرج المتظاهرون إلى الشوارع يهتفون ضد البطالة والفساد والحكومة، لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تم استهدافهم بالرصاص مباشرة.

لا تظهر قيادة للمظاهرات في شوارع العراق، حتى الآن. لكن يجب على الحكومة العراقية أن تتحسب من أن هذه المظاهرات ستصبح أكثر تنظيما مع مرور الوقت وزيادة الخسائر.

استهدف المتظاهرون مقرات حكومية، ولا سيما في المنطقة الواقعة قبالة المنطقة الخضراء في بغداد.

وكانت هذه المنطقة المركز الرئيسي لقوات الاحتلال الأمريكي، والآن هي مقر المكاتب الحكومية والسفارات، وكذلك منازل الشخصيات البارزة.

من احتجاجات العراقيين

بدأت المظاهرات في بغداد وانتشرت. وخلال الليل كان هناك مظاهرات في مدينة كربلاء، وتحدثت تقارير غير مؤكدة عن مقتل وجرح الكثير من المتظاهرين جراء إطلاق النار عليهم بشكل مباشر. وانتشرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لرجال وشباب يركضون هربا من الرصاص الحي.

ومنذ بدء الاحتجاجات، ارتفعت أعداد المصابين بشكل مطرد. وتفيد التقارير الواردة من بغداد بأن بعض الجنود ظهروا وهم يلفون العلم العراقي حول أكتافهم، في إشارة على ما يبدو إلى تضامنهم مع المحتجين.

لكن تقارير أخرى تقول أيضا إن رجالا يرتدون ملابس سوداء، بعضهم ملثم، كانوا هم من يطلقون النار. إحدى النظريات ترجح أنهم ينتمون إلى ميليشيات شيعية موالية لإيران.

عمل لم يكتمل

بدأت المظاهرات في لبنان في 17 أكتوبر/تشرين الأول بعد أن حاولت الحكومة فرض ضرائب على التبغ والبنزين ومكالمات واتس آب. تم إلغاء الضرائب الجديدة بسرعة ولكن بعد فوات الأوان.

في البداية كانت مظاهرات بيروت تحمل روح الدعابة، لكن التوترات الواقعية جدا بدأت في الظهور مع اندلاع بعض أحداث العنف.

إذا هل هو ربيع عربي؟

نتيجة بحث الصور عن الربيع العربي

هو مؤشر هام على أن هناك عملا لم ينته بعد منذ عام 2011.

الانتفاضات التي وقعت في 2011 لم تجلب الحرية التي يتطلع إليها الناس الذين تظاهروا ضد الحكام المستبدين، ومازالت عواقب هذه الانتفاضات محسوسة، في سوريا واليمن وليبيا، وكذلك في مصر التي أصبحت دولة بوليسية بامتياز.

وما زالت المظالم التي أشعلت انتفاضات عام 2011 موجودة، بل وتفاقمت في بعض الحالات.

وسيضمن فشل الأنظمة الفاسدة في تلبية احتياجات عدد كبير من السكان والشباب أن الغضب والإحباط الذي تسبب في هذه الانتفاضات لن يختفي.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.