بعد نحو أسبوع من الصمت.. النيابة العامة تقدم روايتها لقضية هاجر الريسوني

190

بعد نحو أسبوع من الصمت الرسمي بعد اعتقالها بشبهة إقامة علاقة غير شرعية والإجهاض، خرجا النيابة العامة المغربية ببيان توضح فيه حيثيات ملف الصحافية في جريدة “أخبار اليوم”، هاجر الريسوني، مؤكدة أن لا علاقة للقضية بمهنة الصحافة.

وأكد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الخميس، أن متابعة إحدى الصحافيات (هاجر الريسوني) رفقة أشخاص آخرين، من بينهم طبيب أمام القضاءـ لا علاقة لها بمهنة الصحافة، ولكن من أجل أفعال تتعلق بالإجهاض، وأضاف أن بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي تناولت هذا الخبر، قد نشرت مجموعة من الوقائع غير الصحيحة وغيرت بعض الحقائق التي انتهى إليها البحث الذي قامت به الشرطة القضائية، من قبيل استهداف الصحافية المذكورة بسبب اشتغالها بمؤسسة صحفية معينة واعتقالها بالشارع العام ونفي الخبرة الطبية لوقوع أي عملية إجهاض.

وأكد وكيل الملك في بيان صدر عنه بهذا الخصوص، أن النيابة العامة إذ تأسف لاضطرارها لنشر هذا التوضيح في قضية تعتبر عادية وبالنسبة لوقائع محددة، كان الأجدر مناقشتها وإثباتها أو نفيها أمام المحكمة، فإنها تجد نفسها مضطرة لتقديم هذا التوضيح إيمانا منها بالحق الدستوري للمواطن في الوصول إلى المعلومة المتحصلة لحد الآن، بناء على الوثائق والمحاضر المتوفرة في ملف القضية، والتي تكتسي من الناحية القانونية قوة ثبوتية يمكن دحضها بإثبات ما يخالفها، والتي تم رفع السرية عنها بعد عرض القضية على أنظار المحكمة بشكل علني.

وزاد المصدر ذاته موضحا أن اعتقال الصحافية المعنية بالأمر ليس له أي علاقة بمهنتها وأنه حدث بمحض الصدفة نتيجة لارتيادها لعيادة طبية، كانت أساسا محل مراقبة بناء على معلومات كانت قد توصلت بها الشرطة القضائية حول الممارسة الاعتيادية لعمليات الإجهاض بالعيادة المعنية.

وشدد المصدر ذاته على أن متابعة المعنية بالأمر ليس له أي علاقة بمهنة الصحافة، بل تتعلق بأفعال تعتبر في نظر القانون الجنائي جرائم، وهي ممارسته الإجهاض بشكل اعتيادي وقبول الإجهاض من طرف الغير والمشاركة في ذلك والفساد طبقا للفصول 444 و 450 و 454 و 490 و 129 من القانون الجنائي.

الصحافية المتابعة هاجر الريسوني

وأكد أن إيقاف المعنية بالأمر من طرف الشرطة القضائية تم بمدخل العمارة التي توجد بها العيادة، وذلك أثناء مغادرتها لها رفقة أحد الأشخاص من جنسية أجنبية (يقصد سوداني) وليس بالشارع العام كما ورد في بعض مواقع التواصل الاجتماعي.

وأردف أن المعنية بالأمر أدلت للطبيب الذي قام بعملية الإجهاض بهوية غير هويتها الحقيقية وهو الأمر المدون بسجلات الطبيب بالعيادة التي أجريت بها هذه العملية، وأن الوثيقة التي تم تداولها عبر وسائل التواصل على أساس أنها خبرة طبية هي فقط مجرد فحص أولي (Bulletin de consultation) للمعنية بالأمر أنجزها الطبيب المداوم بمصلحة المستعجلات بمستشفى الولادة  بتاريخ 31/08/2019 ضمّنها بعض المعاينات في انتظار إجراء بعض التحليلات وأخذ عينات الدم. وأنه بعد القيام بتلك التحاليل، أنجز خبرة توصلت بها المحكمة لاحقا بتاريخ 04/09/2019 خلصت إلى أن المعنية بالأمر صرحت للطبيب أنها أوقفت حملاً غير مرغوب فيه إراديا بإحدى العيادات الخاصة في الأسبوع السابع، صبيحة يوم31 غشت 2019، وأن المعنية بالأمر سبق لها أيضا أن خضعت لإجهاض إرادي  (Avortement spontané tardif de 6 mois).

كما تضمنت هذه الخبرة، يضيف المصدر ذاته، نتائج التحاليل التي قام بها الطبيب والتي تفيد بوقوع عملية الإجهاض استنادا إلى مجموعة من التحاليل التي جاءت في تقرير الخبرة، والتي من بينها وجود هرمون الحمل BHCG الذي يفيد أن المعنية بالأمر كانت حاملا، وإظهار جهاز فحص عنق الرحم (Spéculum) لوجود علامات على الحمل، وأن جهاز الفحص بالصدى أظهر أن غشاء الحمل غير موجود وأن هناك بعض بقايا الأغشية الدموية، وكذلك فإن تقرير مختبر الشرطة العلمية المتوصل به بتاريخ 05/09/2019 والذي أجرى خبرة جينية على العينات والآثار البيولوجية التي عثر عليها بالعيادة الطبية خلص إلى استخراج نمط وراثي مؤنث مطابق للنمط الوراثي الخاص بالمعنية بالأمر من العينات المرفوعة من الأنبوب الزجاجي والبقع الحمراء المأخوذة من المنديل الورقي والضمادتين الطبيتين والقفز الطبي، وكذا الإبرة التي تم حقن المعنية بالأمر بها.

وخلص بيان وكيل الملك إلى أن “توضيح المعطيات المستمدة من وثائق الملف، لا تمس بقرينة البراءة المكفولة لكافة الأشخاص بمقتضى الدستور والقانون وأن الغاية منه هي توضيح الوقائع الحقيقية للرأي العام”.

وكانت قضية هاجر الريسوني قد لقيت تعاطفا وساعا من طرف سياسيين وإعلاميين وحقوقيين، واعتبروا أن الملف يتجاوز كونه يتعلق بفعل يجرمه القانون إلى استهداف للأصوات الإعلامية الحرة، لاسيما الزملاء والزميلات المشتغلون في صحيفة “أخبار اليوم”، التي يوجد مديرها توفيق بوعشرين خلف القضبان على خلفية محاكمته بتهم تتعلق بالاتجار في البشر ويقضي عقوبة بـ12 سنة سجنا.

سعاد صبري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.