بلاغ ملكي يفحم حزب بيجيدي ويتهمه بابتزاز الدولة والتدخل في السياسة الخارجية للبلاد

1

في بلاغ نادر من حيث المضمون والتوقيت، انتقد بيان من الديوان الملكي حزب العدالة والتنمية “الإسلامي” المعارض، واتهمه بالابتزاز، وحشر نفسه في السياسة الخارجية للمغرب المكفولة للملك.

وأفاد بيان صادر من الديوان الملكي، صباح اليوم الاثنين، أنه “أصدرت مؤخرا، الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بيانا يتضمن بعض التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة، في ما يتعلق بالعلاقات بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، وربطها بآخر التطورات التي تعرفها الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وفي هذا الصدد، يؤكد الديوان الملكي على ما يلي، وفق ذات البيان :

– أولا : إن موقف المغرب من القضية الفلسطينية لا رجعة فيه، وهي تعد من أولويات السياسة الخارجية لجلالة الملك، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، الذي وضعها في مرتبة قضية الوحدة الترابية للمملكة. وهو موقف مبدئي ثابت للمغرب، لا يخضع للمزايدات السياسوية أو للحملات الانتخابية الضيقة.

– ثانيا : إن السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك، نصره الله، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.

– ثالثا : إن العلاقات الدولية للمملكة لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة. ومن هنا، فإن استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة.

– رابعا : إن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل تم في ظروف معروفة وفي سياق يعلمه الجميع، ويؤطره البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بتاريخ 10 دجنبر 2020، والبلاغ الذي نشر في نفس اليوم عقب الاتصال الهاتفي بين جلالة الملك نصره الله، والرئيس الفلسطيني، وكذلك الإعلان الثلاثي المؤرخ في 22 ديسمبر 2020، والذي تم توقيعه أمام جلالة الملك.

وقد تم حينها، إخبار القوى الحية للأمة والأحزاب السياسية وبعض الشخصيات القيادية وبعض الهيئات الجمعوية التي تهتم بالقضية الفلسطينية بهذا القرار، حيث عبرت عن انخراطها والتزامها به، يخلص البيان الملكي.

وقبل قليل من يومه الاثنين 13 مارس نشر موقع “بيجيدي” “توجيها” مقتضبا من الأمين العام لعموم أعضاء الحزب، قال فيه “يوجه الأستاذ عبد الاله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كافة أعضاء الحزب ومسؤوليه إلى عدم التعليق بأي شكل من الأشكال على البلاغ الصادر من الديوان الملكي يومه الاثنين 13 مارس 2023، وعدم تقديم أي تصريح حوله، إلى حين اجتماع الأمانة العامة للحزب لتدارس الموضوع”.

وجاء بيان القصر الملكي ردا على بيان أصدرته، في وقت سابق الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يستهجن ما سماها “المواقف الأخيرة في بعض اللقاءات الإفريقية والأوروبية لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة”، وقال الحزب إن الوزير “يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني”.

وعبر حزب “الإسلاميين” الذين تكبدوا خسارة مدوية في انتخابات سبتمبر 2021، عن هذا الموقف بعد تصريحات إعلامية لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش لقاء جمعه بمفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار، أوليفر فارهيليعن، تحدث فيها عن أفق التعاون الثلاثي الإقليمي وما يتيحه من “فرص التطور بين المغرب والمفوضية وإسرائيل”.

وأكد بيان الأمانة العامة لحزب “بيجيدي” أنه: “في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الإجرامي على إخواننا الفلسطينيين، ولا سيما في نابلس الفلسطينية، يبدو وزير الخارجية المغربي مدافعا عن إسرائيل”.

وأضاف أن “الموقف الوطني يعتبر القضية الفلسطينية على نفس المستوى مع قضيتنا الوطنية، وأن الواجب الشرعي والتاريخي والإنساني يستلزم مضاعفة الجهود في هذه المرحلة الدقيقة دفاعا عن فلسطين وعن القدس”.

ومن جانبه سار الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران في نفس الاتجاه المنتقد للسياسة الخارجية للمملكة، حيث انتقد تصريحات وزير الشؤون الخارجية حول القضية الفلسطينية.

وكان ذلك في لقاء تواصلي لبنكيران مع اللجنة المركزية لشبيبة حزبه في العاصمة الرباط، حيث قال: “مع الأسف، خرج وزير الخارجية ليقول إن قضيتنا الأولى هي الصحراء ووحدة أقاليمنا الجنوبية وليست فلسطين. لماذا تقيم هذا التقابل بين القضيتين؟”.

وأضاف: “قضية أقاليمنا الجنوبية هي قضية وطننا ومبادئنا وغير مستعدين للتفريط فيها بأي ثمن، ونفس الشيء بالنسبة لفلسطين”.

كما عبّر حزب العدالة والتنمية، في مناسبة سابقة، عن انتقاده لزيارة وزير الخارجية الإسرائيلية، مذكرا في بيان بتصويت برلمانييه ضد مشروعي اتفاقيتين مع إسرائيل صادق عليهما مجلس النواب، منبها إلى خطورة الاختراق التطبيعي على مكونات الدولة والمجتمع”، بحسبه.

إدريس بادا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليق 1
  1. […] ذلك ردا على بيان أصدره الديوان الملكي الاثنين الماضي، تعليقا على بيان للحزب صدر في 9 مارس […]

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.