بنكيران الماكر والخطاب التدليسي !

0 209

نورالدين اليزيد

في خرجاته الأخيرة وهو يحاول بتمويه الظهور بمظهر الناصح الأمين للمغاربة الغاضبين، بأن يعطوا لحكومة عزيز أخنوش مزيدا من الوقت، وتشكيكه في الحملة المطالبة برحيل الملياردير، رئيس الحكومة، يعود الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية”، ورئيس الحكومة الأسبق عبدالإله بنكيران للعبته التي يتقنها جيدا، وهي التلبيس والتدليس على الناس، بهدف إرضاء النظام!  

نورالدين اليزيد
نورالدين اليزيد

الداهية عبدالإله بنكيران الذي تم تقليم أظافره واجتثاث أنيابه هو وحزبه، يريد أن يصطاد في الماء العكر بل الهادر، تماما كما فعل ذات أيام عندما ارتجت الشوارع والأزقة في مختلف القرى والمدن المغربية في العام 2011، وقتها خرج كزعيم سياسي وخاطب أتباعه لاسيما الشباب منهم بأن لا ينخرطوا في احتجاجات حركة 20 فبراير، وخاطبها بنفس خطابه اليوم، مشككا في خلفيات تلك الاحتجاجات.. موقفه ذاك كان “عربون” تواطؤ مع الدولة، التي ردت التحية بمثلها وبأحسن منها، فجرى تعديل الدستور وفُتحت أذرع الدولة الإعلامية والدعائية لـ”الحزب الإسلامي”، تماهيا مع ما حملته موجة “الربيع العربي” من “وهج إسلامي”، ونُظمت انتخابات ابتعدت عنها “أساليب الداخلية” العتيقة، فأحرز حزب بنكيران المرتبة الأولى، مستفيدا من تنظيمه الحزبي ومن “تواطؤ” أو تحالف المصلحة أو حتى لنقُل استفاد وقبل بـ”زواج عرفي”، كان ولابد منه، حتى وإن كان يبغضه مبدؤنا المالكي ويجرمه قانوننا المغربي ويعتبره مجرد زنى وفساد، ولعل ذلك ما آلت إليه “العلاقة” بين “بيجيدي” و “المخزن” التي انتهت بتلك الطريقة المهينة التي يعرفها الجميع، وهي المهانة والإهانة والإذلال الذي لا يمكن لـ”مؤخر الصداق” (ملايين التقاعد والتعويضات الباذخة) مهما ارتفع أن يمحي “العار” الذي خلفه هذا الزاوج المصلحي !

الجميع طبعا يعرف ثمن هذا الدور المتواطئ لبنكيران وحزبه؛ تقاعد دسم وسمين من أموال شعب معوز وفقير، بالنسبة لكبيرهم، وتقاعد هنا وهناك وأحيانا أكثر من تقاعد بالنسبة لقادة الحزب، إضافة إلى مناصب عليا لعديد من عشيرتهم الأقربين وزبانيتهم. وبعدها لا يهم أن يصير مع الحزب ما صار له من إهانة ومهانة وإذلال

اليوم وبعدما شم بنكيران رائحة غليان واحتقان اجتماعي آخذ في التطور وفي طريقه ليصطبغ باللون الأحمر، وبعدما اقتنع أن حزبه يلزمه سنوات ضوئية ليعود إلى سابق عهده وتعود له أنيابه وأظافره التي يهابه بها الخصوم، بمن فيهم الدولة، هذا إذا عاد إلى سابق عهده، ها هو بنكيران يستعيد ذاكرته الانتهازية الخبيثة، ويظهر استعدادا مفرطا ومنبطحا لتقديم “خدمات” حتى دون أن تُطلب منه؛ وليس الأمر هنا يتعلق بـ”البراغماتية” المطلوبة في السياسي الذكي، ولكن الأمر بالنسبة لصاحبنا يتعلق بلعبة قذرة خبرناها جيدا كرأي عام ومتتبعين، عندما رأينا كيف كان هذا المدعو بنكيران وحزبه ذاك الإطفائيَ الذي خمد شعلة الاحتجاجات، عندما تواطأ بشكل مفضوح مع الفساد ومع السلطة، من أجل القيام بإصلاحات على المقاس الذي لا ينقص أو يحد من حجم التغول والاستبداد، وإنما يساعده فقط على ترتيب أوراقه، بدعوى الإصلاح في إطار “النموذج والاستثناء المغربي” المفترى عليه، وهو ما جعل بنكيران لا يُفعّل، على الأقل، ما يمنحه له الدستور الجديد (2011) من صلاحيات كرئيس جهاز تنفيذي، ويكتفي بدور المناولة متباهيا بذلك أنه جاء ليساعد فقط “سيدنا”!

والجميع طبعا يعرف ثمن هذا الدور المتواطئ لبنكيران وحزبه؛ تقاعد دسم وسمين من أموال شعب معوز وفقير، بالنسبة لكبيرهم، وتقاعد هنا وهناك وأحيانا أكثر من تقاعد بالنسبة لقادة الحزب، إضافة إلى مناصب عليا لعديد من عشيرتهم الأقربين وزبانيتهم. وبعدها لا يهم أن يصير مع الحزب ما صار له من إهانة ومهانة وإذلال، ويريد اليوم بنكيران جاهدا أن يجرب تلك الطرق الدنيئة من جديد لإعادته إلى الواجهة..

#خليونا_ساكتين

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة نشرها صاحبها على حسابه وصفحته الشخصية في الفيسبوك بداية الأمر

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.