بنّاي قناطر وطرق ومدبّر نقل السلطة وبائع البيرة والحديد.. بورتري سبيسيال لبنموسى مهندس النموذج التنموي الجديد

389

ما يُحسب للسيد #شكيب_بنموسى التكنوقراطي خِريج مدارس البوليتكنيك الفرنسية المختصة في القناطر والطرق هو قدرته على تقلد مناصب غاية في الأهمية في الدولة لكن لا تسمع له صوتا ولا ضجيجا.. فالرجل تولى لسنوات أبرز مديريات وزارة التجهيز كمديرية التخطيط ومديرية الطرقات في فترة (1987-1995) وهي الفترات التي اشتهرت بارتفاعات صاروخية في حوادث السير وضعف في الشبكات الطرقية..

وكان بنموسى أيضا أحد رجالات الدولة الذين هيأوا لما سمي التناوب الحكومي، بحيث كان يشغل في الظل منصب الكاتب العام للوزارة الأولى داخل أسوار المشور السعيد ما بين 1995 و1998، المقر الذي سيُسلم لعبد الرحمان اليوسفي سنة بعد ذلك.. ولينتقل السيد بنموسى خلال تلك السنة إلى مهمة تسيير شركة “صوناصيد” للصلب والحديد التي كانت الذراع المالية للقصر الملكي  (الشركة الوطنية للاستثمار) وضعت عليها للتو وفي العام 1997 يدها واشترت غالبية أسهمها من الدولة..

ولعل إدارته لهذه الشركة أهلته ليكون عضوا في اللجنة التنفيذية لمجموعة “أونا” التي ستغير جلدها وتصبح “الشركة الوطنية للاستثمار”، ومن خلال هذا المنصب أعطيت له مهمة متصرف مدير عام لمجموعة (براسري دي ماروك) الشركة التي تصنع وتوزع الجُعة (البيرّة) التي سيكون أحد المشرفين عليها وهي تُفوت للفرنسيين.. ومن سخرية القدر أن أصبح السيد بنموسى في نفس تلك الفترة عضوا في اللجنة الوزارية الخاصة بالتربية والتكوين وعضوا في لجنة الدعم الدائم لمؤسسة محمد الخامس (التي كان الملك الراحل الحسن الثاني أسسها في السنة التي سيغادر فيها إلى دار البقاء).. ومن عجيب الصدف أيضا أن يصبح بنموسى وزيرا للداخلية في حكومة إدريس جطو المنقلبة على المنهجية الديمقراطية في العام 2002..

وبعد فترة قضاها في الظل اضطرت الدولة إلى إخراجه إلى الواجهة في ظل اشتداد الاحتقان الاجتماعي وانطلاق الربيع العربي، حيث أسندت لرجل الدولة هذا الوفي مهمة تولى قيادة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المحدث غداة إعلان حركة 20 فبراير عن نفسها أي في 21 فبراير 2011، وهو المجلس الذي روج له في حينه الإعلام الرسمي والإعلام التابع أنه مؤسسة دستورية مهمتها هي إجراء دراسات ومقترحات للحكومة ومجلسي البرلمان في المواضيع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.. وسبحان الله تشاء الصدف أن يتولى اليوم رئاسة لجنة وطنية تتقاطع مع ذاك المجلس نفس الأهداف تقريبا في حلقات أشبه بعملية تدوير لنفس الأشخاص بل الشخص ونفس التيمات والعناوين.. كما تتقاطع المؤسستان تقريبا نفس ظروف الإنشاء وهي ظروف الاحتقان الاجتماعي التي فسر ملك البلاد نفسه أسبابها بفشل النموذج التنموي المتبع..

بنموسى من مهندس يشيد الطرق والقناطر إلى رجل دولة أمين لنقل السلطات وتدبيرها، إلى موظف في شركات القصر الملكي ومنتج وبائع وخبير بالمشروبات الروحية (البيرة تحديدا)، وعضوا مراقبا في لجنة مكلفة بتدبير التربية الوطنية.. إلى إدارة مجلس اقتصادي واجتماعي كل ما أنتجه خلال عامين من توليه المهمة هو توصيات بقيت حبرا على ورق، يتولى اليوم لجنة قيل أنه ستختار للمغرب والمغاربة نموذجهم التنموية “الناجح”.. أتمنى صادقا أن يكون السيد بنموسى الرجل المناسب في المكان المناسب ويخلد اسمه لا كمجرد تكنوقراطي عابر للمناصب والمسؤوليات ولكن كرجل دولة أنقذ البلاد من عنق الزجاجة..

الناس/الرباط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.