بوتفليقة يستقيل.. الحراكات الشعبية العربية تطيح بخامس حاكم عربي

145

أفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة استقال من منصبه قبل قليل، بعد أسابيع من الاحتجاجات الشعبية والضغوط السياسية المتصاعدة.

وذكرت وسائل إعلام جزائرية أن بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري قراره بإنهاء ولايته الرئاسية، مما يعني استقالته وإفساح المجال أمام إعلان حالة الشغور التي تنص عليها المادة 102 من الدستور.

وأبلغ بوتفليقة المجلس الدستوري أن تنحيه عن منصبه يعتبر ساري المفعول ابتداء من اليوم الثاني من أبريل/نيسان.

وفور إذاعة خبر تنحي بوتفليقة خرج مئات من المواطنين الجزائريين إلى الميادين ابتهاجا برحيله عن السلطة.

بيان الجيش

وجاءت هذه الاستقالة بعد بيان شديد اللهجة للجيش الجزائري طالبه فيه بالتنحي فورا، ووصف بعض المقربين منه بالعصابة.

وشدد بيان الجيش على أنه لا يمكنه السكوت عما يحاك للشعب من مؤامرات من طرف ما سماها عصابة امتهنت التدليس والخداع.

نتيجة بحث الصور عن بوتفليقة

وقال رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح إنه يجب التطبيق الفوري للمواد 7 و8 و102 من الدستور، بما يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية، وإنه لا مجال لمزيد من تضييع الوقت.

وأضاف قايد صالح أن مساعي الجيش تهدف لحماية الشعب مما سماها العصابة التي استولت بغير وجه حق على مقدراته، في إشارة إلى بعض المقربين من الرئيس بوتفليقة.

وقال بيان الجيش إن البيان المنسوب إلى رئيس الجمهورية صادر عن جهات غير دستورية وغير مخولة، ويتحدث عن اتخاذ قرارات مهمة تخص المرحلة الانتقالية، مؤكدا أن أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلا.

وجدد التأكيد على أن قرار الجيش واضح، وهو الوقوف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه كاملة، وأنه ينحاز إلى الشعب الذي صبر طويلا وحان الوقت لأن يسترجع حقوقه المشروعة.

وأشار إلى أن مساعي الجيش تؤكد طموحه للحفاظ على النهج الدستوري وضمان أمن واستقرار البلاد.

رفض المعارضة

وقبيل صدور بيان الجيش كانت أحزاب من المعارضة الجزائرية أعلنت رفضها لأي مبادرة تعطي حق تسییر المرحلة المقبلة لقوى غیر شرعیة، في إشارة إلى مبادرة الجنرال المتقاعد توفیق ومستشار الرئیس وشقیقه السعید بوتفلیقة.

وقالت الأحزاب إنها ترفض أي قرار صادر باسم رئيس الجمهورية المنتهية ولايته، بما في ذلك قرار تعيين الحكومة الأخيرة، معلنة تأييدها لمطالب الشعب برحيل بوتفليقة.

وأكدت الأحزاب التي التقت تحت اسم فعالیات قوى التغییر لنصرة خیار الشعب في سابع اجتماع لها في مقر جبهة العدالة والتنمية، أكدت أن شعار “الشعب خاوة خاوة” رسالة تضامن مع الجيش، وتنويه بخريطة طريقه بشأن حل الأزمة.

وطالبت المعارضة النواب العامین في البلاد بتفعیل آلیات محاربة الفساد ورموزه.

ودعت الأحزاب الشعب إلى الاستمرار في هبته والمحافظة على سلميتها، مطالبة المؤسسات الإعلامية العمومية بفتح منابرها للرأي الآخر.

وشهدت الجزائر خلال الأسابيع الماضية موجة متواصلة من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي بوتفليقة ورحيل المنظومة برمتها.

بعد عشرين عاما من السلطة والحكم التحق الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة بالرؤساء المغضوب عليهم من الشعوب، والذين سقطوا تحت شعارات الرحيل الصارخة من أفواه ملايين الغاضبين.

اختار بوتفليقة لرحيله الاضطراري واستقالته الإجبارية أن تأتي في آخر شهر من ولايته الدستورية، بعد أن رددت قوى كثيرة من المحيطين به صدى غضب الجماهير، وفي مقدمة هذ القوى قادة الجيش الذين تخلوا عنه وطالبوه في رسالة عسكرية صارمة بالتنحي الفوري دون إبطاء ولا تأجيل.

ومع أن استقالة الرئيس بدت في شكلها لا في حقيقتها فعلا اختياريا؛ فإنها مثلت من الناحية الدستورية مخرجا يعفي الرئيس ابن 82 عاما من الخلع تحت طائلة العجز.

ورغم ذلك جاءت الاستقالة تعبيرا عن العجز عن مغالبة تيار الجماهير الرافضة لاستمرار الرئيس المقعد في مقعد الرئاسة.

بدت الجزائر منتصف شهر فبراير/شباط الماضي هادئة وادعة كعادتها خلال العقدين الماضيين، ولكن إعلان مقربين للرئيس بوتفليقه نيته الترشح لعهدة خامسة قلب الأمور رأسا على عقب.

تسارعت الأحداث منذ منذ 22 فبراير/شباط الماضي، وتحوّل الشارع الذي لم يكن له تأثير يذكر إلى لاعب أساسي في المشهد الجزائري.

وبينما كانت الجماهير تنزل إلى الشوارع وتهتف ضد بوتفليقة، كان المقربون من الرجل يتخذون خطوات ومواقف كثيرة بدأت من الإصرار على ترشيح الرئيس المقعد وإعلان إدارة حملته ثم تعديل الإدارة واختيار وجه جديد.

وفيما كان بوتفليقة يخضع لفحص طبي في سويسرا كانت الجماهير تنتفض ضد العلاجات التجميلية لأزمة بلد المليون شهيد.

حددت الجماهير هدفها بوضوح وهو رحيل بوتفليقة ومن حوله، وبدأت المناورات تنهار تباعا، فسقطت الأطروحة التي قدمها بوتفليقة لإنجاز انتخابات لا يترشح لها في غضون سنة.

وتحت وقع الجماهير الغاضبة انهارت أيضا الثقة بين أطراف المؤسسة الحاكمة وتحرك الجيش باتجاه ما يعتبره مسؤولية الدستورية تجاه إنقاذ البلد وحماية أمنه.

وأخيرا استقال الرئيس الجزائري بوتفليقة قبل أقل من عشرين يوما من انتهاء مأموريته الرابعة، منهيا بذلك فترة حكم استمرت لعشرين سنة بدأت بالمصالحة الوطنية وانتهت برحيل قسري على مقعد متحرك.

نتيجة بحث الصور عن الحراك الجزائري

عودة الربيع

برحيل بوتفليقة تحتفل الجماهير الجزائرية بإسقاط رئيسها المغضوب عليه، ودون شك ستدخل الجزائر الآن رحلة جديدة في إعادة تشكيل خارطة السلطة ونقاط القوة.

المؤكد قطعا هو أن استقالة بوتفليقة تعيد الروح إلى الربيع العربي المثخن برماح الثورة المضادة مما يعني أنه لا يزال في كنانة الشعوب صرخات كافية لهز عروش متعددة.

الناس-الجزيرة نت-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.