بيجيدي يسأل ويجيب: هل نجحنا في كسب الرهانات وطيِّ الخلافات؟*

108
الحوار الداخلي..هل نجح العدالة والتنمية في كسب الرهانات وطيّ الخلافات؟*

خالد فاتيحي

على مدى سنة ونصف أدار حزب العدالة والتنمية ورشا حواريا داخليا هم مختلف المستويات التنظيمية والمجالية، حيث سعى الحزب إلى مقاربة الوضع العام في المغرب وقراءة المسار الذي سارت فيه المملكة منذ 2012 وأداء الحزب السياسي في ذلك المسار، وهو ما أفضى إلى وضع عدد من الخلاصات والتوصيات.

ويأتي تنظيم الحزب لهذا الحوار، تنفيذا لدعوة المؤتمر الوطني الثامن الذي قرر إجراء حوار سياسي داخلي، حيث أكد بيان المؤتمر الختامي، أن الغايات من الدعوة إلى إطلاق حوار سياسي داخل مؤسسات الحزب تتركز على ثلاث قضايا أساسية، وهي المتعلقة ببلورة قراءة جماعية للمرحلة، وترسيخ ثقافة سياسية مشتركة في التعاطي مع المتغيرات إلى جانب إجراء تقييم شامل للمحلة الفاصلة بين المؤتمرين السابع والثامن.

حوار ناجح

وفي هذا الإطار، عبّر حزب العدالة والتنمية، ضمن الوثيقة النهائية لخلاصات وتوصيات الحوار الداخلي، عن اعتزازه بنجاح الحوار الداخلي وتحقيقه لأهدافه، وعن استعداده لإعادة تنظيمه كلما دعت الحاجة إليه.

واعتبر النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سليمان العمراني، أن “الحوار الداخلي ، كان ناجحًا جدًا، وساهم في استعادة الحزب لعافيته وتجاوزه الأزمة، بعد أن استطاع أن يجمع حول مائدة واحدة كل مسؤولي الحزب ونخبه باختلاف تطلعاتهم ومقارباتهم ونظرتهم إلى قضايا الخلاف السابق”.

وتابع العمراني  أن “الحوار الداخلي تميز بانعقاد أربع ندوات وطنية  فضلًا عن 16 ندوة جهوية داخل الوطن وخارجه، و57 ندوة إقليمية، موضحا أن الهدف من الحوار لم يكن تعزيز اللحمة الداخلية فقط، بل المساهمة أيضًا في مراجعة تصورات الحزب على المستوى المنهجي والسياسي والفكري والتنظيمي”.

وتوقع  المتحدث ذاته، في حوار له مع وكالة “الأناضول” أن “يكون للحوار الداخلي انعكاسات على وثائق الحزب الأساسية وبرنامجه العام وأطروحته السياسية، وأن يسهم في تثبيت وتأكيد عناصر المنهج لدى الحزب، وفتح آفاق للتجديد التنظيمي والمؤسساتي.

واسترسل العمراني، أن تقديرنا في حزب العدالة والتنمية،  هو أن هذا الحوار سينقل الحزب إلى أفق جديد ومرحلة جديدة”، مسجلا في مقابل ذلك، “الحوار الداخلي يستحق أن يكون ملهمًا لباقي الأحزاب السياسية، وتجربتنا التنظيمية تستحق أن تُدرس في الجامعات”.

تجربة سياسية فريدة

من جهته، أكد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مصطفى الخلفي، أن “الحوار الداخلي الذي أداره الحزب على مدى عام ونصف، يشكل تجربة سياسية فريدة”، موضحا أن “هذا الحوار سعى إلى تقييم المرحلة السابقة، واستشراف المستقبل، إلى جانب تملّك ثقافة سياسية مشتركة في حدٍّ أدنى حول الوضعية السياسية لحزب العدالة والتنمية،  وللبلد ككل”.

وتابع الخلفي، -الذي شغل مهمة المقرر العام للحوار الداخلي لحزب “المصباح”-،  في حوار خاص مع ” pjd.ma”  أن الحوار الداخلي، اعتبر أن مسار الإصلاح، هو صيرورة تراكمية، ولابد من الاشتغال بمنطق قائم على التعاون وليس على المنازعة، وعلى الشراكة وليس على المغالبة، مردفا “وهي عناصر تم تأكيدها ضمن فعاليات الحوار الداخلي، حيث جرى تثبيتها كاختيارات كبرى مؤطرة لعمل الحزب”.

رهانات الحوار

وفي السياق ذاته، أكد الحوار الداخلي، أهمية الالتزام بمرجعية الحزب وحسن تمثل مقتضياتها القيمية والسلوكية، مع إعمال التجديد والاجتهاد في فهمها وتنزيلها بالاهتداء بمقاصدها العامة والانفتاح على الكسب الإنساني”.

وفي هذا الإطار، أوضح الخلفي، أن الحوار الداخلي، أجاب عن ثلاثة قضايا كبرى، منها التأكيد على تشبث الحزب بالثوابت الدينية والوطنية، وعلى الدور المركزي لجلالة الملك، رئيس الدولة وأمير المؤمنين، في صيانة الاختيار الديمقراطي للبلاد وتحصين مساره ومكتسباته.

وتتعلق القضية الثانية، بالتذكير بأن منهج الحزب في الإصلاح قائم على خيار المشاركة الإيجابية ومبادئ التدرج والتراكم والتعاون والشراكة مع الفاعلين والفرقاء، وعلى أنّ هذا الإصلاح متعدد المداخل، مما يستلزم حرص الحزب على تكاتف جهوده مع مختلف القوى الحية في المجتمع.

ويتعلق السؤال الثالث، الذي سعى الحوار الداخلي للإجابة عنه، بالاستحقاقات الذاتية لحزب العدالة والتنمية، والمنطلق في ذلك، -يقول الخلفي- تقييم ما حصل في فترة “البلوكاج” وما بعده، حيث خلص الحوار إلى أن “ما حدث كان قرارا جماعيا يتحمل فيه الجميع المسؤولية، كما كان اجتهادا بشريا ، يتعين تجاوزه والتوجه نحو المستقبل”.

وفي نفس السياق، كشف المتحدث ذاته، أنه جرى التأكيد على تجديد الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية، بما يجعله خطابا واقعيا يجيب عن الأسئلة التي يطرحها واقع الحزب والمجتمع ونخبه، و أن يكون هذا الخطاب محفزا وعنصرا لاستنهاض الحزب ورفع جاهزيته.

خلاصات وتوصيات

هذا، أسفر الحوار الداخلي لحزب العدالة والتنمية، عن عدد من الخلاصات والتوصيات المهمة، وعلى رأسها التأكيد على المنطلقات المرجعية والمبادئ المنهجية والقواعد التنظيمية، مع تجديد في الفهم وقوة في الخطاب وتماسك في الذات الحزبية، لمواصلة النضال لمواجهة الفساد، ودعم المسار الديمقراطي والحقوقي لبلادنا، من أجل تعزيز الثقة في التجربة الإصلاحية المغربية.

كما دعا الحوار الداخلي إلى “الإسهام الفاعل في معالجة أزمة بنيات التأطير والوساطة بين الدولة والمجتمع، وإعادة الاعتبار للفاعل الحزبي، والتحذير من مخاطر حملات التبخيس والتيئيس التي تستهدف المؤسسات والحياة السياسية والتصدي لها، ومواصلة النضال لمواجهة الفساد، ودعم المسار الديمقراطي والحقوقي لبلادنا، من أجل تعزيز الثقة في التجربة الإصلاحية الوطنية”.

وثمن الحوار الداخلي “الاختيار التنظيمي للحزب من حيث مبادئه المؤسسة وقيمه الجامعة وكسبه العام الإيجابي، مع ضرورة العمل على تجديد هذا الاختيار، تقوية للتماسك التنظيمي وصيانةً لديمقراطيته الداخلية واستنهاضاً للذات الحزبية وإذكاء للروح النضالية بما يؤهل الحزب للقيام بوظائفه الأساسية”.

تحديات مستقبلية

من جهة أخرى، أكد التقرير التركيبي للحوار الداخلي لحزب العدالة والتنمية، أن الحزب يواجه ثلاثة تحديات مستقبلية كبرى هي “تأهيل الذات الحزبية”، “التفاعل مع التحولات المجتمعية والسياسية”، و”تثمين وتحصين التجربة الإصلاحية المغربية”.

وتابع التقرير، أن الحزب استطاع  تجاوز وتحقيق مكاسب متفاوتة على صعيد مجموعة من التحديات التي واجهته  خصوصا “صيانة الوحدة الداخلية للحزب بما هو رهان متجدد ودائم”، و”امتصاص جزء من تداعيات ما سمي ب”البلوكاج” وتشكيل حكومة ما بعد الإعفاء”.

كما استطاع الحزب، وفق المصدر ذاته، تحقيق مكاسب على “تصاعد حركية منتخبي الحزب”، و”التقدم نحو الوفاء بالتزامات البرنامج الحكومي”، و”الحد من محاولات عزل الحزب عن محيطه السياسي”، و”الحد من التحرش الخارجي بالتجربة المغربية المتميزة بمشاركة حزب ذي مرجعية إسلامية في تدبير الشأن العام في ظل سياق خارجي متسم بتراجع المد الديمقراطي”.

*عن موقع حزب “العدالة والتنمية”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.