تجاهلتَا أطروحة الوهم.. موريتانيا واسبانيا تصفعان البوليساريو في الأمم المتحدة

614

في إشارة لا تحاج إلى مزيد من التفكير لمعرفة موقفهما من أطروحتها الانفصالية البائدة، تجاهلت كل من موريتانيا واسبانيا الإشارة إلى “الجمهورية الوهمية” للبوليساريو، أو حتى ترديد لازمتها “الحق في تقرير المصير”، ما اغضب البوليساريو التي اتهمت الجار الموريتاني بـ”النفاق الإيجابي”.  

فقد كان مثيرا وغير مسبوق أن يتجاهل الرئيس الموريتاني المنتخب حديثا محمد ولد الشيخ الغزواني أي إشارة إلى قضية الصحراء في أول كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74 بنيويورك، حيث تحدث عن العديد من القضايا العالمية بدءً من القضية الفلسطينية ثم الليبية والسورية واليمنية والسعودية والأوضاع في السودان والصومال، ولم يأت على ذكر قضية الصحراء ما اثار حفيظة قيادة البوليساريو في الرابوني بمخيمات تندوف وأوعزت للمنابر التابعة لها بالرد على تصرف نواكشوط، حيث اتهمتها بعض الأذرع الإعلامية للانفصاليين بتبني موقف “النفاق الإيجابي”.

وأكد الرئيس الموريتاني أن بلاده حافظت وبصفة منتظمة على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات وعلى علاقات حسن الجوار، وتحدث عن استضافة موريتانيا لـ 50 ألف لاجئ من مالي في انتظار عودة السلام إلى مدنهم وقراهم في الشمال المالي.

وتطرق إلى وقوف موريتانيا بثبات في كل المحافل الدولية الى جانب القضايا العادلة، وقال “وإننا بهذه المناسبة لنجدد التأكيد هنا على تمسكنا بحق الشعب الفلسطيني بالكرامة والسيادة، في دولة مستقلة قابلة للبقاء عاصمتها القدس الشرقية طبقا لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة”.
وعن الأوضاع في ليبيا قال الرئيس الموريتاني إن بلاده تدعم الجهود الدولية لإحياء السلام، وفي سوريا أكد على ضرورة الوصول إلى حل سياسي يصون وحدة سوريا، كما وقف إلى جانب الشرعية في اليمن وفق للمبادرات العربية والقرارات الدولية، وأدان ما تتعرض له المملكة العربية السعودية، وثمن الاتفاق السياسي في السودان، كما تحدث في ختام كلمته عن دعمه للحكومة الصومالية، وفق ما نقلت بعض التقارير.

وأشار أحد المواقع التابعة للبوليساريو أن الرئيس الموريتاني تجاهل أي ذكر لقضية الصحراء الغربية في كلمته أمام زعماء العالم، وكان من أضعف الإيمان التذكير بموقف الحياد الإيجابي الذي تتبناه موريتانيا من قضية الصحراء الغربية، وتهديد هذه القضية للسلم في منطقة المغرب العربي، خاصة بعد فشل الجهود الأممية في التوصل إلى حل سلمي لقضية الصحراء الغربية بعد استقالة المبعوث الألماني هورست كوهلر وعجز الأمم المتحدة عن إيجاد ممثل خاص للأمين العام الأممي للصحراء الغربية.

تجاهل الرئيس الموريتاني من على منبر الأمم المتحدة أي ذكر للقضية الصحراوية رغم أنها أقرب جغرافيا لبلاده من كل القضايا العالمية التي ذكرها في كلمته، يقول الموقع المالي للانفصاليين، هو دليل على استمرار سياسية “النفاق الإيجابي” الذي يتعامل بها النظام الموريتاني مع القضية الصحراوية، وهي القضية التي تمت إثارتها اثناء الحملة الانتخابية للرئاسيات الموريتانية حيث أثار تصريحات للرئيس الموريتاني انتقادات كثيرة في الشارع الصحراوي، لتبقى قضية الشعب الصحراوي مجرد ورقة انتخابية تتلاعب بها الأحزاب الاسبانية والموريتانية في مواعيدها الانتخابية وتتجاهلها في الأوقات الحاسمة تجنبا لإغضاب الرباط، وفق المصدر ذاته.

مدريد كذلك تتجاهل..

من جانبها أغضبت مدريد قيادة الانفصاليين في مخيمات تندوف عندما دافع رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز،  يوم الثلاثاء، عن مركزية منظمة الأمم المتحدة في التوصل إلى حل “سياسي، عادل، مستدام ومقبول من الطرفين” لقضية الصحراء.

وأكد المسؤول الإسباني في مداخلته أمام الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك أن “الحكومة الإسبانية تدافع عن مركزية الأمم المتحدة وتأمل المساهمة في جهود الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل، مستدام ومقبول من الطرفين، وذلك تطبيقا لقرارات مجلس الأمن الدولي”.

وأشار سانشيز، الذي وللمرة الأولى، لم يلمح إلى تنظيم أي استفتاء قصد حل هذا النزاع إلى أن إسبانيا تدعم “حلا سياسيا عادلا، مستداما، ومقبولا من الطرفين لهذا النزاع”، ودون أن يذكر لازمة “تقرير المصير” التي تود قيادة البوليساريو سماعها وتترجمها بأنها تعني اعتراف أي مسؤول حكومي لأي دولة بها كـ”جمهورية مستقلة”.

ووفق مصدر صحراوي تحدث لـ”الناس” فإن الموقفين الصادرين للبلدين الجارين للمغرب واللذين لهما دور تاريخي في الصحراء، بالإضافة إلى أنه موقف في صالح الدبلوماسية المغربية وقضية الوحدة الوطنية، فإنه يعتبر ضربة موجعة لأطروحة الانفصاليين لاسيما في وقت تمر فيه المنطقة من بمرحلة خطيرة وحساسة وإشارات عن إمكانية عودة موجة جديدة من الربيع العربي كانت الجزائر أحد البلدان التي شهدت وتشهد بعض مظاهره، حيث أطاحت الاحتجاجات هناك المتواصلة لأزيد من سبعة أشهر بعدد من رموز النظام، وهذا لوحده سبب كاف قد يرغم الساسة في الجزائر على إعادة ترتيب أولوياتهم الداخلية والخارجية، بما في ذلك قضية الصحراء ودعمهم السخي للبوليساريو، وهي الإشارة التي ربما التقطتها مبكرا مدريد ونواكشوط.

ناصر لوميم

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.