ترحيب في المغرب وخيبة في الرابوني.. الاتحاد الأوروبي يصفع البوليساريو ويصادق على الاتفاق الفلاحي

27

صادق البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء 16 يناير، في جلسة علنية، بستراسبورغ، بأغلبية ساحقة، على الاتفاق الفلاحي المغرب الاتحاد الأوروبي.

يشار إلى أن هذا الاتفاق يروم تمديد التفضيلات التجارية إلى المنتوجات الفلاحية والصيد البحري المنحدرة من الأقاليم الجنوبية للمملكة (الصحراء).

ارتياح مغربي

وأعربت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، عن ارتياحها عقب مصادقة البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء (16 يناير)، بأغلبية ساحقة على الاتفاق الفلاحي المغرب- الاتحاد الأوروبي، معتبرة  أن هذه النتيجة تتويج لمسلسل طويل من المفاوضات التقنية والمشاورات السياسية والمصادقات القانونية التي تم الانخراط فيها بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وأعلنت الوزارة في بلاغها أن المغرب كان حريصا خلال المفاوضات على استحضار ثلاث معطيات، هي الدفاع غير القابل للتفاوض عن وحدته الترابية وعن مرتكزات موقفه حول الصحراء المغربية، وثانيا في الحفاظ على مصالحه الاقتصادية في قطاع هام مع شريك تجاري مفضل، وثالثا في تشبث صادق بالشراكة متعددة الأبعاد والعميقة مع الاتحاد الأوروبي.

واعتبرت الخارجية أن المصادقة تؤكد أن ” أي اتفاق يغطي الصحراء المغربية لا يمكن التفاوض بشأنه وتوقيعه إلا من طرف المملكة في إطار ممارستها لسيادتها التامة والكاملة على هذا الجزء من ترابها”.

وأوضح البلاغ أن الاتفاق يؤكد بشكل واضح أن منتوجات الفلاحة والصيد البحري القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة تتمتع بالتفضيلات التعريفية نفسها التي يشملها اتفاق الشراكة. كما أشاد بالجهود التي قدمتها كل المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، في إطار روح المسؤولية ، بهدف التصدي للمناورات والهجمات التي تشنها الجزائر والبوليساريو بهدف تقويض هذه الشراكة العريقة.

وفي تعليق على القرار أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عزيز أخنوش، أن الاتفاق الفلاحي بين المغرب الاتحاد الأوروبي، الذي صادق عليه البرلمان الأوروبي، بأغلبية ساحقة، هو اتفاق “استراتيجي وقوي” يعود بالمنفعة على ساكنة الأقاليم الجنوبية التي يشملها الاتفاق بشكل واضح.

وقال أخنوش، في تصريح للصحافة تعليقا على مصادقة البرلمان الأرووبي على الاتفاق، اليوم، إن الأمر يتعلق بتصويت “إيجابي جدا” يستجيب لانتظارات المغرب، وينص، بوضوح، على أنه يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي “يمكنها أن تشتغل بكل حرية مع الاتحاد الأوروبي في إطار هذا الاتفاق”.

وذكر الوزير بالاستشارات التي جرت، في إطار مسلسل الإعداد للاتفاق بين الرباط وبروكسيل، مع ساكنة الأقاليم الجنوبية، عن طريق المنتخبين، الذين عبروا عن تحمسهم وغيرتهم الوطنية، مشيرا إلى قيام العديد من اللجان والبرلمانيين الأوروبيين بزيارة هذه الأقاليم، حيث عاينوا عن كثب واقعها والاستثمارات التي أ نجزت بهذه الربوع المهمة من المملكة.

وأبرز أخنوش أن نتيجة التصويت الساحق للبرلمان الأوروبي على الاتفاق تعد “جد إيجابية وتوطد العلاقات بين المغرب والتكتل الأوروبي، وتعزز اشتغال المناطق الجنوبية بحرية”، مذكرا بأن ما مجموعه 65 إلى 66 ألف من ساكنة المناطق الجنوبية يشتغلون في قطاعي الفلاحة والصيد البحري في إطار المخطط الأخضر ومخطط أليوتيس، وهما قطاعان وقف الأوروبيون على أهميتهما الكبرى بالأقاليم الجنوبية.

نتيجة بحث الصور عن بوريطة وموغريني

ويشكل هذا الاتفاق، الذي تمت المصادقة عليه ب444 صوتا، خطوة جديدة في العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي. كما يأتي عقب التطورات الإيجابية الأخيرة التي شهدت تعزيز الطرفين للأمن القانوني لاتفاقياتهما التجارية، وكذا لشراكتهما الاستراتيجية متعددة الأشكال.

ويروم الاتفاق تمديد التفضيلات التجارية إلى المنتوجات الفلاحية والصيد البحري المنحدرة من الأقاليم الجنوبية للمملكة. وذكر السيد أخنوش بتوقيع الاتحاد الأوروبي والمغرب، أول أمس الاثنين ببروكسيل، على اتفاق الصيد البحري، الذي يحدد شروط الولوج بالنسبة للأسطول الأوروبي ومتطلبات الصيد المستدام، مشيرا إلى أن الاتفاق، الذي سيخضع للتصويت في شهر فبراير القادم، سيساهم في تحسين الموارد المالية للمغرب وفي استدامة الموارد البحرية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

البوليساريو ممتعضة

ومباشرة بعد المصادقة على قرار التمديد من طرف البرلمان الأوروبي، سارعت جبهة البوليساريو الانفصال إلى إبداء امتعاضها وغضبها من الموقف الأوروبي، وأصدرت قيادة الانفصاليين في مقرها في مخيم الرابوني بتندوف بياناً “أدانت” فيه التصويت الذي أفضى إلى تجديد الاتفاقية التجارية (الفلاحي الأورومتوسطي) بين المغرب و الاتحاد الأوروبي ..

ومما جاء في البيان الذي اطلعت عليه “الناس”؛ “تدين جبهة البوليساريو بشدة القرار غير القانوني والقصير النظر الذي اتخذه برلمان الاتحاد الأوروبي بتمديد الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب إلى الأراضي المحتلة في الصحراء الغربية “، على حد وصف الانفصاليين.

وبحسب جبهة البوليساريو “تم تأييد التصويت اليوم في بيئة خالية من التدقيق والشفافية وتمثل نتائجه ضربة مباشرة ليس فقط للمدافعين عن حقوق الإنسان وللقانون الدولي ولكن أيضاً لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي يقول الاتحاد الأوروبي إنه يدعمها”.

صورة ذات صلة

واعتبرت الجبهة أن “قرار اليوم يقوض هذا التقدم (تقصد مبادرة المبعوث الأممي الأخيرة ولقاء جنيف) ويحكم على نتيجة المفاوضات السياسية”، مضيفة أنه من “السخيف أن يطلب الاتحاد الأوروبي منا بانتظام أن نتجنب الخطوات التي من شأنها أن تقوض عملية السلام ومع ذلك فإن الاتحاد الأوروبي يتخذ عن طيب خاطر مثل هذه الخطوة المزعزعة للاستقرار بشكل واضح ضد قرارات محكمة خاصة به”، وزادت الجبهة أنه “بدلا من تقويض العملية السياسية كما يفعل قرار اليوم نحث الاتحاد الأوروبي على وضع سياسة متسقة للسلام في منطقتنا”.

وهددت البوليساريو باللجوء إلى ما سمتها “كل الوسائل القانونية لوقف الاتفاق”، مؤكدة في هذا الصدد، “سنطلق تحدياً قانونياً فورياً لهذه الاتفاقية.. لدينا درجة عالية من الثقة مدعومة بالمشورة القانونية بأن القرار الأوروبي لن ينجو من التدقيق القانوني، وبينما نأسف لأننا يجب أن نذهب إلى هذا الحد لأننا نعتقد اعتقاداً راسخاً بأن طاقاتنا تستثمر بشكل أفضل في العملية التي تقودها الأمم المتحدة فإننا لن نتردد في التمسك بالقانون الدولي وحقوق الشعب الصحراوي”.  

وفيما اعتبر متتبعون لملف الصحراء أن القرار الجديد يعتبر صفعة للانفصاليين، ويعد بالمقابل مكسبا جديدا للدبلوماسية المغربية في الترافع على القضية الوطنية الأولى، أسرت مصادر صحراوية أن القرار أصاب قيادة البوليساريو في مقتل، ويعتبر صفعة قوية في صميم دعايتها ضد السيادة الوطنية على الصحراء، وأضافت ذات المصادر أن الدليل الأبرز على خيبة البوليساريو هو بيانها المرتبك الذي أعقب تصويت البرلمان الأوروبي على قرار التجديد، حيث لم يجد محررو البيان غير اجترار الكلام والإملاء على الاتحاد الأوروبي ما يراه الانفصاليون “الصواب”، بينما هو في حقيقته كلاما للاستهلاك بات الرأي العام الأوروبي والعالمي يعي جيدا أهدافه ومراميه، وهي الاسترزاق بقضية الصحراء.

إدريس بادا    

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.