ترقّب وحذر في الجزائر ساعات قبل إغلاق باب تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية

156

ينتظر الجزائريون رد المعسكر الرئاسي على المظاهرات الحاشدة ضد ترشح الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، في الانتخابات المقررة في 18 أبريل/نيسان، والتي يجب أن يقدم ملف ترشحه لها اليوم الأحد، كآخر يوم ضمن المهلة القانونية لذلك.

ولم يدل أي مسؤول جزائري لحد الساعة بأي تعليق على التعبئة الكبيرة للجزائريين الجمعة، حيث نزلوا بكثافة إلى الشارع تعبيرا عن رفضهم لعهدة رئاسية خامسة لبوتفليقة الذي يبلغ هذا السبت من العمر 82 عاما.

كما لم يعلن الرئيس، الموجود حاليا في سويسرا منذ ستة أيام رسميا لإجراء “فحوص طبية دورية”، موعدَ عودته إلى البلاد قبل أقل من 48 ساعة من انقضاء المهلة القانونية لتقديم ملف الترشح منتصف ليل الأحد (23,00 ت غ). لكن لا يوجد مسوغ قانوني يجبر المرشح للتقدم شخصيا بملفه إلى المجلس الدستوري.

وأنهى بوتفليقة أشهرا من التخمينات بشأن ترشحه بإعلانه في العاشر من فبراير/شباط نيته الترشح، لكن هذا الإعلان أدى إلى حركة احتجاج لا سابق لها منذ توليه الحكم في 1999.

وبات ظهور بوتفليقة الذي لم يخاطب الشعب منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013، نادرا وهو يتحرك باستخدام كرسي متحرك.

ولم يدل بتصريحات منذ بداية الاحتجاجات، وطوال أيام الأسبوع أكد المعسكر الرئاسي مجددا أن الاحتجاجات لن تمنع تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر، وأن ملف ترشح بوتفليقة سيقدم الأحد للمجلس الدستوري.

والسبت أقال بوتفليقة مدير حملته الانتخابية عبد المالك سلال، وتم تعيين وزير النقل عبد الغني زعلان محل سلال، رئيس الوزراء السابق الذي تولّى إدارة حملات بوتفليقة الانتخابية الثلاث السابقة في 2004 و2009 و2014، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية نقلا عن “مديرية حملة” بوتفليقة.

ولم يصدر أي تبرير لهذا التغيير قبل ساعات من انتهاء مهلة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية منتصف ليل الأحد (23,00 ت غ(.

جس نبض الجزائريين!

وقال أحد المراقبين قبل المظاهرات الأخيرة إن السلطات “تأمل أن تصمد حتى الأحد، بأمل أن تنحسر الاحتجاجات بعد تسجيل ترشح بوتفليقة وضرب موعد مع صناديق الاقتراع”. لكن من الصعب معرفة إن كان حجم التعبئة الاستثنائي الجمعة سيغير المعطيات.

وأضاف المصدر ذاته “ليس من عادة هذا النظام التراجع أمام ضغط الشارع (…) وإذا تراجع بشأن الترشح، إلى أي حد سيتراجع بعدها؟”

وسارت مظاهرات الجمعة بشكل سلمي في كامل أنحاء الجزائر باستثناء مواجهات بين شبان وشرطيين في نهاية مسيرات العاصمة بعد تفرق المحتجين بهدوء.

وزار وزير الداخلية نور الدين بدوي ليلا الشرطيين الجرحى في المستشفى. وبحسب الشرطة أصيب 56 شرطيا وسبعة محتجين بجروح وتم توقيف 45 شخصا في العاصمة.

وأشاد الوزير بـ”احترافية أفراد الأمن الوطني” في تعاملهم مع الاحتجاجات، كما أشاد بـ”كل المواطنين الذين عبروا عن آرائهم في جزائر القيم والدستور وحريات الرأي وحرية التظاهر”.

وتوفي مواطن عمره 56 عاما أثناء تدافع نجم عن تدخل للشرطة، حسبما أعلنت أسرته على شبكات التواصل الاجتماعي دون تحديد سبب الوفاة.

صورة ذات صلة

لا مرشح من المعارضة!

وحتى الآن قدم مرشحان غير معروفين ملفي ترشحهما للمجلس الدستوري، بحسب وكالة الأنباء الحكومية وهما علي زغدود رئيس حزب صغير (التجمع الجزائري) وعبد الكريم حمادي وهو مستقل. وكان قد سبق لهما الترشح لكن ملفيهما لم يقبلا.

وحاولت المعارضة الجزائرية التي لم يسمع لها صوت والغائبة عن حركة الاحتجاج التي انبثقت من دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الاتفاق على تقديم مرشح واحد للانتخابات، لكن دون جدوى.

والسبت، أعلن مسؤول في حزب العمال الجزائري أن الحزب اليساري لن يقدم مرشحا للانتخابات الرئاسية في 18 أبريل/نيسان، ما يحدث للمرة الأولى منذ 2004. وقال رمضان يوسف تاعزيبت النائب وعضو المكتب السياسي للحزب “باستثناء امتناع عضوين، صوت كافة أعضاء اللجنة المركزية لصالح عدم المشاركة”.

صورة ذات صلة

أما رئيس الحكومة السابق علي بنفليس الذي نافس بوتفليقة في انتخابات 2004 و2014 بعد أن كان رئيس وزرائه، فلم يعلن الأحد إن كان سيترشح أم لا.

أما اللواء المتقاعد علي الغديري الذي دخل فجأة عالم السياسة في نهاية 2018 دون أن يكون لديه حزب أو سابق عسكري معروف، فقد أعلن ترشحه لكنه متكتم جدا منذ عدة أسابيع.

من جهته، رشح أبرز حزب إسلامي “حركة مجتمع السلم” الذي كان قد انسحب من الائتلاف الرئاسي في 2012، رئيسه عبد الرزاق مقري للاقتراع.

أما رجل الأعمال رشيد نكاز شديد الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي والذي يجتذب شبابا متحمسا في كل تنقلاته، فيبدو أنه لا يملك كافة شروط الترشح. ورغم تأكيده التخلي عن جواز سفره الفرنسي، فإن الدستور الجزائري ينص على أنه لا يمكن للمرشح لمنصب الرئيس أن تكون له جنسية أخرى غير الجزائرية.

وبعد الانتهاء من تقديم ملفات الترشح ينظر المجلس الدستوري في الأيام العشرة الموالية في مدى أهليتها.

الناس-وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.