تركا رسالة انتقاد مؤثرة.. أزمة التدريس ترغم زوجين أستاذين على الرحيل إلى كندا

198

في رسالة وداع مؤثرة تبادلها نشطاء وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قرر أستاذ وزوجته الأستاذة، تطليق التدريس في المغرب ومغادرته إلى كندا، منتقدا بشدة وضع التدريس في المغرب وضيق أفق الأستاذ، وصابا جام غضبه على مسؤولي القطاع وعلى الحكومة.

وبحسب المعطيات المتوفرة والتي تداولتها صفحات تربوية ومهتمة بقطاع التدريس على نطاق واسع، ولم يتسن لجريدة “الناس” التأكد من صحتها من مصدر أكثر وثوقية، فقد أعلن الأستاذ “ع.ص” الذي كان يعمل مدرسا بإعدادية “زوادة” التابعة لمديرية التربية والتعليم بالعرائش، رفقة زوجته “خ.ش” التي تُدرس في مدرسة بنفس المديرية، في رسالتهما، أنهما انتقلا للعيش في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا، وذلك بسبب أوضاع قطاع التعليم بالمغرب التي لا تدعو إلى الاطمئنان وتجعل الأزواج يعيشون حياة اللااستقرار والمعاناة.

وفيما يلي نص الرسالة التي ننشرها بتحفظ:

“لأول مرة منذ ثمان سنوات، يحل شهر شتنبر دون صخبه المعتاد. لا “عودة ميمونة، أستاذ” تتناثر هنا وهناك بين الزملاء.

لا أستلم “عدتي البيداغوجية” المتمثلة في دفتر رخيص وطبشور مكسور وممحاة لا تمحي آثار الطبشور إلا لتنثره داخل قفصي الصدري. لا ضجيج تلاميذ متحمسين للسنة الجديدة، ولا نظرات كآبة وسخط تعلو وجوه آخرين لأنهم سيكررون للعام الثاني أو الثالث محاولة اللحاق بمن سبقوهم من الزميلات والزملاء. يعود شتنبر دون أن يستوقفني آباء وأمهات وأولياء أمور في الشارع العام لاستعطافي لقبول بناتهم وأبناءهم المطرودين من صفوف المدرسة لسبب أو لآخر.

الرسالة تم تبادلها داخل العديد من الصفحات المهتمة بقضايا التربية والتعليم

يعود شتنبر ولا يعود معه ترقب جدول الحصص القاض للمضاجع، ولا إرهاب الفائض المشتت لشمل الأسر. يعود شتنبر دون أن ترتج روحي خوفا على زوجتي التي تخاطر بحياتها لساعات يوميا في طرقاتنا الوطنية؛ فعش الزوجية في مكان، ومقر عملي في مكان آخر ومقر عمل زوجتي في مكان ثالث، أيستقيم هذا؟ يعود شتنبر ولا أعيد ملئ ورقة شخصية سخيفة تسألني كل مرة عن اسمي ورقم تأجيري وعنواني وتاريخ ميلادي وشهاداتي (التي لا تساوي عند الوزارة شيئاً) وجدول حصصي… دون أن تسألني عن مدى رضاي عن عملي وعن ظروفي ودون أن تلتفت لحاجياتي المهنية والنفسية والمادية. يعود شتنبر وقلبي منشرح لأنني لن أعاود المشاركة في مهزلة وطنية يكنونها امتحانات الباكلوريا والباكلوريا منها براء.

يعود شتنبر دون أن أرى وجوهاً رجعية عابسة كارهة للحياة تتدخل في شؤوني الخاصة، أما العام منها فحدث ولا حرج. يعود شتنبر وقد تركت أنا وزوجتي وظيفتينا، وبعنا سيارتنا وطلقنا معاً حلم شهادة الدكتوراه (الإنجليزية والتاريخ القديم) بعد 3 سنوات من البحث. فمن المسؤول؟ يعود شتنبر ملبداً بالغيوم وحابلاً بالتساؤلات حول المستقبل.

يعود شتنبر وأنا شبه مفلس مادياً… لكنني كلي أمل؛ أمل لم أكن أدرك أن بالإمكان إحياءه في نفسي بعد كل ضربات حكومة الملاعين. يعود شتنبر وها أنا قد بدأت في لباس السميك من الثياب على غير العادة، فمناخ أمريكا الشمالية بارد كما تعلمون، لكن برودة الظلم والتحقير والاستبداد أقوى وأكبر وأدهى وأمر!

تحياتي لكم جميعا من مقاطعة كولومبيا البريطانية، كندا”.

الناس/الرباط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.