تعاون عسكري واستخباراتي ظل قائما بينهما منذ عقود.. هكذا أقنعت إسرائيل أمريكا للاعتراف بمغربية الصحراء مقابل تطبيع المغرب

438

بالرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، إلا أنه كان هناك تعاون وثيق سري بين البلدين، منذ ما يقرب من ستة عقود، في القضايا الاستخباراتية والعسكرية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

فقد ساعدت إسرائيل المغرب في الحصول على أسلحة ومعدات جمع المعلومات الاستخباراتية وتعلم كيفية استخدامها، كما “ساعدتها في اغتيال زعيم معارض، بينما ساعد المغرب إسرائيل في استقبال اليهود المغاربة، وشن عملية ضد أسامة بن لادن، وحتى التجسس على دول عربية أخرى”، وفق ما ترجم موقع قناة “الحرة” الأمريكية عن الصحيفة الأشهر “نيويورك تايمز”.

وبحسب الصحيفة، يعكس التعاون، الذي تم الكشف عنه في مجموعة من المقابلات التي أجريت والوثائق المكتشفة على مدى سنوات عديدة، سياسة إسرائيلية طويلة الأمد لبناء علاقات سرية مع الأنظمة العربية، فقد اتبعت إسرائيل ما يسمى باستراتيجية الأطراف، للوصول إلى الدول البعيدة عن النزاع الإقليمي الإسرائيلي العربي أو التي لديها علاقات عدائية مع أعداء إسرائيل.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مؤخرا، عن اتفاق سلام جديد بين المغرب وإسرائيل، واعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على منطقة الصحراء الغربية.

يهود مغاربة في جبل طارق 1961 في رحلة هجرتهم إلى إسرائيل

وكتب الرئيس الأميركي على تويتر “اختراق تاريخي آخر اليوم، اتفق صديقتانا العظيمتان: إسرائيل والمملكة المغربية، على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، اختراق هائل للسلام في الشرق الأوسط!”.

تزويد بالسلاح

نشأت العلاقة المغربية الإسرائيلية جزئياً من العدد الكبير لليهود في المغرب قبل ولادة إسرائيل في عام 1948، وكثير منهم كان يهاجر إلى هناك، ويشكل أحد أكبر أجزاء سكان إسرائيل، نحو حوالي مليون إسرائيلي من المغرب أو من نسل أولئك الذين كانوا يضمنون مصلحة عميقة وثابتة في ذلك البلد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما حصل المغرب على استقلاله عن فرنسا عام 1956، تم حظر هجرة اليهود، فقامت وكالة التجسس الإسرائيلية، الموساد، بتهريب العديد من اليهود، ولكن تم الكشف عن العملية في عام 1961، عندما غرقت سفينة تابعة للموساد تحمل هؤلاء المهاجرين، مما أسفر عن مقتل معظم من كانوا على متنها.

بعد تولي الملك الراحل الحسن الثاني السلطة في نفس العام، ساعدته إسرائيل بقوة، وكشفت له عن مؤامرة المعارضة التي قادها المغربي مهدي بن بركة، الذي طلب منها المساعدة في الإطاحة بالملك، ثم استدراجه إلى باريس والتخلص منه بمعرفة العملاء الإسرائيليين.

كما زودت إسرائيل المغرب بالسلاح وتكنولوجيا المراقبة ودربت المغاربة على استخدامها، وساعدت في تنظيم جهاز المخابرات المغربي.

التجسس

وتقول الصحيفة الأمريكية، في عام 1965، التقى القادة العرب والقادة العسكريون في الدار البيضاء، سمح المغرب للموساد بالتنصت على غرف الاجتماعات والأجنحة الخاصة، وقد أعطى التنصت إسرائيل رؤية غير مسبوقة في التفكير والقدرات والخطط العربية، والتي تبين أنها حيوية للموساد والجيش الإسرائيلي في الاستعداد لحرب 1967.

وقال الجنرال شلومو غازيت، الذي أصبح فيما بعد رئيس المخابرات العسكرية، في مقابلة عام 2016: “هذه التسجيلات، التي كانت حقًا إنجازًا استخباراتيًا غير عاد، أثبتت شعورنا، لدى الجيش الإسرائيلي الأعلى، بأننا سننتصر في الحرب ضد مصر”.

كما كانت المغرب موقع الاجتماعات السرية بين الحكومة المصرية والإسرائيلية في أعقاب حرب أكتوبر، والتي انتهت بتوقيع معاهدة كامب ديفيد عام 1978.

وعلى مدى السنوات الماضية، سعى الملك محمد السادس، إلى الحصول على مساعدة إسرائيل لإقناع واشنطن بقبول ضم المغرب للصحراء الغربية، والذي أتى ثماره أخيرًا في إعلان يوم الخميس 10 ديسمبر الجاري.

فقد أعلن عن توقيعه اعترافا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها، والتي شهدت توترات مؤخرا.

وأضاف ترامب في تغريدة أخرى “لقد وقعت اليوم إعلانا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. إن مقترح المغرب الجاد والواقعي للحكم الذاتي، هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لتحقيق السلام الدائم والازدهار”.

وقد أصبح المغرب رابع دولة عربية تعلن تطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ سبتمبر الماضي، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.