تعرف على أسباب اغتيال أمريكا لـ”أقوى رجل في الشرق الأوسط” وعرّاب طهران للتدخل في المنطقة

547

أقدمت الولايات المتحدة عبر قواتها الجوية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط على قتل الجنرال القوي في الحرس الثوري الإيراني وقائد “فيلق القدس” قاسم سليماني، وذلك تبعا لأمر من الرئيس دونالد ترامب، الحادث الذي أغضب إيران وهددت بالرد، وصافة إياه بأنه “خطأ استراتيجي أحمق”.. فمن هو قاسم سليماني، عراب طهران للتدخل في المنطقة بحسب ما يصفه مراقبون؟

كان قاسم سليماني يوصف بأنه أقوى شخصية في الجمهورية الإسلامية، بعد المرشد الأعلى الإيراني، وبصفته قائد جيشه في الخارج، المعروف باسم “فيلق القدس”، كان سليماني العقل المدبر لأنشطة إيران في الشرق الأوسط، ووزير خارجيتها الفعلي، فيما يتعلق بشؤون الحرب والسلام.

كذلك اعتُبر سليماني، على نطاق واسع، مهندس حرب الرئيس بشار الأسد، ضد الثوار في سوريا، والمسؤول عن صعود القوات شبه العسكرية الموالية لإيران في العراق، فضلاً عن القتال ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من المعارك، وفق ما نقل موقع “بي بي سي”.

مقتل قاسم سليماني تم إثر هجوم جوي بالقرب من مطار بغداد

كان القائد ذو الشعر الفضي، الذي يتمتع بشخصية آسرة ومراوغة، محلّ احترام البعض، وكراهية البعض الآخر، كما كان مادة للأساطير والمنشورات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبرز سليماني، خلال السنوات الأخيرة من حياة كاملة قضاها في الظل، وهو يقود عمليات سرية ليحصد شهرة وشعبية كبيرة في إيران، ويصبح مادة للأفلام الوثائقية والتقارير الإخبارية وحتى أغاني البوب.

ومنذ عام 2013، صرَّح ضابط الاستخبارات الأمريكية، جون ماغواير، لصحيفة “نيويوركر” بأن سليماني كان “أقوى شخص في الشرق الأوسط”.

وحينما حانت نهايته كانت عنيفة ومفاجئة. ففي الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري، أعلن البنتاغون أنه نفذ عملية ناجحة لاغتياله، بتوجيه من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وجاء اغتياله بعد تصعيد حاد بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران والفصائل المدعومة من قِبلها في العراق من جهة أخرى. في أعقاب مقتل مقاول عسكري أمريكي في هجوم صاروخي على قاعدة أمريكية في العراق، حمَّلت الولايات المتحدة إيران المسؤولية عنه.

وردَّت الولايات المتحدة بهجوم جوي على فصائل حزب الله العراقي المدعومة من إيران، وهاجم أنصار الحزب السفارة الأمريكية في بغداد، على إثره.

وكان التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد تصاعد منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الدولية، الذي يستهدف كبح برنامج إيران النووي، ومنعها من تطوير أسلحة نووية. وكذلك إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران، ما أدى إلى تراجع اقتصادها.

يعتبر سليماني أحد المقربين من المرشد الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي

صعود الميليشيات

يُعتقد أن سليماني جاء من خلفية فقيرة ولم يتلق إلا قدراً ضئيلاً من التعليم الرسمي. ولكنه صعد من خلال الحرس الثوري، القوة الأكبر والأكثر رفعة في إيران، وطالما قيل إنه مقرب من المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي.

وبعد أن أصبح قائداً لفيلق القدس، عام 1998، حاول سليماني توسيع نفوذ إيران في الشرق الأوسط عبر القيام بعمليات سرية، وتزويد الحلفاء في المنطقة بالسلاح، وكذلك تطوير شبكات الميليشيات الموالية لإيران.

وخلال مسيرته المهنية، يُعتقد أنه ساعد الجماعات الشيعية والكُردية في العراق في قتالها ضد الديكتاتور الراحل، صدام حسين. كما دعم عدة جماعات أخرى في المنطقة، بما فيها جماعة حزب الله الشيعية في لبنان، وحركة حماس الإسلامية في الأراضي الفلسطينية.

وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بدأ سليماني في توجيه الجماعات المسلحة بشن هجمات ضد القوات والقواعد العسكرية الأمريكية هناك؛ ما أسفر عن مقتل المئات.

ويُنسب إلى سليماني الفضل في وضع استراتيجية لبشار الأسد للتصدي للانتفاضة المسلحة التي اندلعت ضده عام 2011؛ إذ ساعد الدعم العسكري الإيراني، والدعم الجوي الروسي على قلب دفة القتال ضد القوى الثورية لصالح الحكومة السورية، وسمح لها باستعادة العديد من المدن والبلدات الرئيسية.

وفي بعض الأحيان، كان سليماني يظهر في جنازات الإيرانيين الذين قُتلوا في سوريا والعراق، حيث نشرت إيران الآلاف من المقاتلين والمستشارين العسكريين.

وسافر سليماني، بشكل متكرر، عبر المنطقة؛ إذ كان يتنقل بانتظام بين لبنان وسوريا والعراق، حيث يتزايد النفوذ الإيراني باطراد.

وقُتل سليماني حينما كان مسافراً في قافلة مكونة من سيارتين، خارج مطار بغداد، مع آخرين، بينهم قائد كتائب حزب الله العراقي، أبو مهدي المهندس، الذي لقي حتفه في العملية ذاتها.

وفي أبريل عام 2019، صنّف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قوات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس منظمات إرهابية أجنبية.

وقالت إدارة ترامب إن فيلق القدس قدم التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات لجماعات في الشرق الأوسط تصنّفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، بما في ذلك تنظيم حزب الله اللبناني وجماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المتمركزة في غزة.

وفي بيانٍ، قال البنتاغون إن سليماني “دبَّر بفعالية خططاً لمهاجمة الدبلوماسيين والمجندين الأمريكيين في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة”.

وأضاف البيان أن “الجنرال سليماني وفيلق القدس مسؤولان عن مقتل المئات من أفراد القوات الأميركية وقوات التحالف وجُرح الآلاف منهم”.

بينما كانت الحركة توحي بترقّب وصول ضيف كبير جدا إلى مطار بغداد الدولي في وقت متأخر من الليل، كانت هناك جهة ثانية تتهيأ لاغتياله.

سليماني كان يمسك بملفات مهمة في الشرق الأوسط (رويترز)

سيناريو اغتيال الجنرال

في ساعات الصباح الأولى، كشفت مصادر في الحشد الشعبي أن بعض قادته تنقلوا للمطار لاستقبال “ضيوف مهمين” ولم تذكر هويتهم في البداية ولا من أين قدموا.

ولكن في مثل هذه الظروف المشتعلة، عادة ما يصل إلى بغداد على عجل شخص مهم من دولة مجاورة، ويجري استقباله وتأمينه دون أن تلتقطه كاميرات وسائل الإعلام.

بعد وصول الضيوف المهمين استقل الجميع مركبتين متجهين إلى المدينة، وحينها انهمرت القذائف والصواريخ وحدث ما لم يكن في الحسبان.

وذكرت خلية الإعلام الأمني التي يديرها الجيش العراقي أن ثلاثة صواريخ كاتيوشا سقطت على مطار بغداد الدولي.

وأضافت أن الصواريخ سقطت قرب صالة الشحن الجوي، مما أدى إلى احتراق مركبتين وإصابة عدد من المواطنين.

وفي وقت سابق، أوضح مدير مكتب الجزيرة في بغداد أن الأنباء أفادت بأن ضربة جوية استهدفت السيارتين اللتين كانتا تقلان أعضاء بالحشد الشعبي “وزائريْن بعيد خروجهما من المطار”.

نتيجة بحث الصور عن مقتل قاسم سليماني"

القاتل والقتيل

وفي تعليق سريع على العملية، ذكر مصدران بالحشد أن الضيفين قتلا في الهجوم لكنهما أحجما عن تحديد هويتهما.

وسرعان ما اتضحت هوية القتلى وكذلك هوية القاتل، فقد نفذ الجيش الأميركي غارة جوية في محيط مطار بغداد الدولي وقتل فيها مواطنون وشخصيات أخرى مهمة.

أهم هذه الشخصيات كان قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني الذي يمسك بملفات مهمة في سوريا والعراق ومناطق أخرى.

وقتل أيضا في الغارة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الذي كانت الولايات المتحدة تدرجه على قائمتها السوداء.

ونقلت نيويورك تايمز عن مصادر في الحرس الثوري الإيراني أن سليماني وصل بغداد في طائرة قادما من سوريا.

وعلى الفور، تبنت الولايات المتحدة الغارات، وأعلن البنتاغون أن الرئيس دونالد ترامب أمر بتصفية الجنرال سليماني “الذي كان في طريقه لرسم خطة لقتل جنود أميركيين”.

وجاء في بيان البنتاغون “بتوجيه من الرئيس، نفذ الجيش الأميركي عملا دفاعيا حاسما لحماية الأميركيين في الخارج بقتل قاسم سليماني”.

وقال البيان إن سليماني كان “يطور بنشاط خططا للهجوم على الدبلوماسيين الأميركيين وأفراد الخدمة بالعراق وفي جميع أنحاء المنطقة”.

وأضاف “الجنرال سليماني صدق أيضا على الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد التي وقعت هذا الأسبوع”.

وتحمّل الولايات المتحدة أيضا سليماني وقوات فيلق القدس المسؤولية عن مقتل المئات من أفراد القوات الأميركية وقوات التحالف، وقالت إنه “دبر” هجوما صاروخيا في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي والذي تسبب في مقتل أميركي.

وبالنسبة إلى فيليب سميث الخبير الأميركي بالجماعات المسلحة الشيعية، فإن اغتيال سليماني “أكبر عملية تصفية على الإطلاق تنفّذها الولايات المتحدة، هي أكبر من تلك التي قتلت فيها أبو بكر البغدادي أو أسامة بن لادن”.

وكان وزير الدفاع الأميركي مارك أسبر أعلن الخميس أنه يتوقع أن تقوم الفصائل الموالية لإيران في العراق بشن هجمات جديدة على القوات الأميركية.

نتيجة بحث الصور عن مقتل قاسم سليماني"

وقال أسبر “إننا نشهد استفزازات منذ أشهر. هل أعتقد أنهم يمكن أن يقدموا على فعل شيء؟ الجواب: نعم. وسيندمون على ذلك على الأرجح. نحن جاهزون للدفاع عن أنفسنا”.

وتابع أنه إذا علمت واشنطن بهجمات جديدة قيد التحضير “فسنتخذ إجراءات وقائية لحماية القوات الأميركية ولحماية أرواح أميركية”.

على الطرف الآخر، أعلنت إيران الحداد ثلاثة أيام على مقتل الجنرال، وتوعد مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي بانتقام يطال “المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه ودماء الشهداء الآخرين”.

وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية جميع عواقب “مغامرتها المارقة”.

أما رئيس مصلحة تشخيص النظام محسن رضائي فتوعد الولايات المتّحدة بـ “الانتقام” لمقتل قائد فيلق القدس.

وقال في تغريدة على تويتر “سليماني انضمّ إلى إخوانه الشهداء لكنّنا سننتقم له من أميركا شرّ انتقام”.

الناس/وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.