تفند مزاعم النظام الجزائري وتفضحه.. وثيقة فرنسية تؤكد مغربية تندوف وارتباط ساكنتها بالمملكة+وثيقة

797

يبدو أن ما يصرح به بعض السياسيين المغاربة الذين يفضلون التغريد خارج السرب الرسمي، الذي تقوده الدبلوماسية والدولة المغربيتين والإعلام الرسمي والإعلام الموالي للخطاب الرسمي، له ما يعززه من كون منطقة تندوف  ونواحيها هي مغربية، بالرغم من أنها أصبحت جزائرية بقدرة قادر مباشرة بعد استقلال الجارة الشرقية في العام 1962.

وكشفت وثيقة نادرة تعود لفترة الاستعمار الفرنسي للجزائر تبعية سكان منطقة تندوف الواقعة بأقصى جنوب غرب الجزائر للمملكة المغربية، والتي تعتبر من بين الدلائل الكثيرة على مغربية تندوف، وفق ما أفاد موقع “ألجيريا تايمز” المعارض للنظام الجزائري.

وحسب ما أكدته الوثيقة، والتي هي عبارة عن مراسلة يرجع تاريخها إلى شهر ماي من سنة 1962 والتي كانت موجهة إلى السلطات الفرنسية بالعاصمة باريس، أن سكان منطقة تندوف يعتبرون أنفسهم مغاربة، ويرفضون مطلقا المشاركة في الاستفتاء الذي أدى إلى استقلال الجزائر لاحقا.

وتجدر الإشارة إلى أن الأرشيف الفرنسي والأرشيف الإسباني كانا قد سربا العديد من الوثائق الرسمية الموقعة، والتي تثبت مغربية هذه المناطق منذ قرون، قبل تدخل الاستعمار الفرنسي في إلحاقها بالجزائر أواسط العشرية الثانية من القرن العشرين.

الوثيقة التي تم الكشف عنها من أرشيف الحقبة الاستعمارية الفرنسية

وبسبب مطالب المغرب بالسيادة على منطقة تندوف التي أقام فيها النظام الجزائري مخيمات الصحراويين وجبهة البوليساريو الانفصالية، وكذا منطقة بشار ومناطق أخرى، اندلعت أولى الحروب بين المغرب والجزائر في العام 1963، وهي الحرب التي سميت بـ”حرب الرمال”، بعدما تنصل القادة الجزائريون من اتفاق مسبق مع القصر المغربي بإعادة ترسيم الحدود.

وجاءت مشكلة الحدود الجنوبية بين المغرب والجزائر عام 1963 عندما عبرت السلطات المغربية عن ضم منطقتي تندوف وبشار، وبدأ عمليا بسط سيطرته على اجزاء من المنطقة.

وتفيد المعطيات التاريخية أن باريس لم تهتم بالمطالب المغربية، وبادرت عام 1957 بإقرار منظومة إدارية جديدة للصحراء، واقترحت على المغرب بدء مفاوضات لحل الإشكال الحدودي القاضي بإرجاع تلك المناطق إلى المغرب. وعرضت فرنسا على المغرب استعادة بسط سيطرته على المناطق التي يطالب بها شريطة تأسيس شركة فرنسية مغربية (المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية)، المكلفة باستغلال الموارد المنجمية المكتشفة حديثا في الصحراء  ووقف دعم الثورة الجزائرية، لكن الملك محمد الخامس رفض العرض الفرنسي، مؤكدا أن المشكل الحدودي سيحل مع السلطات الجزائرية، بعد استقلال الجزائر عن فرنسا.

وتشير المصادر التاريخية أن الرباط وقعت يوم 6 يوليو 1961 اتفاقا مع فرحات عباس، رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، يعترف بوجود مشكل حدودي بين البلدين، وينص على ضرورة بدء المفاوضات لحله مباشرة عند استقلال الجزائر، كانت فرنسا تريد من وراء مقترحها وقف دعم المغرب المستمر للثورة الجزائرية، حيث كان يستضيف قادة الثورة خاصة بمدينة وجدة شرق البلاد، كما كانت الرباط توفر إمدادات السلاح للثوار، وهو ما كان يقض مضجع الاحتلال الفرنسي.

وبعد أن نجح ثوار الجزائر في طرد الاحتلال الفرنسي وإعلان استقلال البلاد عام 1962، بادر أحمد بن بلة، أول رئيس للجزائر، للتأكيد على أن التراب الجزائري جزء لا يتجزأ، في إشارة واضحة موجهة إلى المغرب بالتنصل من الاتفاق السابق الذي أبرمه الثوار الجزائريون مع السلط المغربي.

ورفض بن بلة وجيش التحرير الوطني الجزائري فكرة كل تفاوض حول التنازل عن أي أرض “حررت بدماء الشهداء” للمغرب، وبعد الاستقلال رفضت جبهة التحرير مطالب المغرب حول الحقوق المزعومة التاريخية والسياسية للمغرب، رغم أن جبهة التحرير الجزائرية قبل استقلال الجزائر أقرت في اتفاق رسمي مع المغرب وجود مشاكل حدودية بسبب فرنسا؛ قبل أن ينقلبوا ويزعموا أن في المطالب المغربية تدخلا في الشؤون الداخلية وضغوطا في وقت خرجت الجزائر مرهقة من سبع سنوات حرب.

وجدير بالإشارة أن عددا من السياسيين المغاربة يقودهم زعماء تاريخيون لحزب الاستقلال، يصرون على مغربية تلك المناطق وهي بالتحديد تندوف وبشار والمناطق المتاخمة لهما، ولكن النظام المغربي الرسمي لا يصرح بمثل هذا الخطاب، ويفضل الصمت غير المبرر، في الوقت الذي لا يتردد الساسة الجزائريون في التحرش بالسيادة المغربية على صحرائه، ويدعمون البوليساريو التي تطالب بانفصالها عن المغرب.

عبد الله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.