تهريب الدستور والوضع الداخلي المتأزم أججه.. حقد حُكام الجزائر الأعمى للمغرب يسقطهم في معاداة السامية

637

يبدو أن الجارة الشرقية للمملكة المريض حكامها بهوس العداء للمغرب، وهو مرض مزمن منذ سنوات، بات مرضها مستفحلا أكثر مع مجيء الزمة الحاكمة الجديدة، التي يتزعمها عبدالمجيد تبون الذي أبان عن عدائه للمغرب منذ تلك الحملات الانتخابية المضحكة والمزيفة، برفقة قائد الأركان المعين من قبله بالنيابة المسمى سعيد شنقريحة الذي وصف المملكة بأفظع النعوت كـ”شهادة ولاء” لحكام قصر المرادية، التي سرعان ما نالها وأصبح الرجل الأول في الجيش الجزائري.

سعار حكام قصر المرادية بدا بداية الأسبوع الجاري عندما أرسلوا لوكالتهم الرسمية للأنباء قصاص مكتوبة بحبر الحقد والكراهية والعداء للمملكة الشريفة، متهمينها بالتحالف مع إسرائيل لزعزعة أمنها، علما أن هؤلاء الحكام يعلمون جيدا أن “المخزن”، كنا يحبون أن ينعتوه (ويقصدون الدولة المغربية)، ليس له وقت ليتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة، لأنه مشغول بتنمية البلاد والعباد، وخاصة في هذه الأيام حيث أظهر المغرب وجه ملفتا في التعامل مع وباء عالمي فشلت حتى كبريات الدول في مواجهته، بينما المغرب أظهر سياسة استباقية حكيمة لمواجهة الجائحة، ومنها تخصيص عوائد مالية لأبناء الشعب ليقيهم الحاجة، وهم يخضعون لإجراءات حالة الطوارئ الصحية، وهو ما لم تفعله جنرالات قصر المرادية الذين يحولون عائدات الغاز الطبيعي، مباشرة إلى أرصدتهم في البنوك السرية، وليس إلى خزينة الشعب الجزائري الفقير المعوز.

خُبث حكام الجزائر الجديد جاء عبر وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، مساء الثلاثاء، عندما وجهت في قصاصة تتقطر حقدا وسُما اتهامات للنظام المغربي بـ”التحالف مع اللوبي الصهيوني في البرلمان الأوروبي لإطلاق حملات دنيئة ضد الجزائر”، كما قالت الوكالة الجزائرية الرسمية (واج).

وجاء ذلك، ردًا على وكالة الأنباء المغربية الرسمية التي كتبت في قصاصة إخباري سابقة: “البرلمان الأوروبي يطالب بتدخل عاجل من الاتحاد الأوروبي لوضع حد للقمع في الجزائر”، وهي لم تنقل إلا خبرا عاديا نقلته عديد من الوكالات العالمية، فماذا يضير الجزائريين؟

ولم يقف الجانب المغرب مكتوف الأيدي وسرعان ما ردّت وكالة المغرب العربي للأنباء (الرسمية)، على ادعاءات الوكالة الرسمية في الجارة الشرقية الجزائر، حيث أكدت الوكالة المغربية (لاماب)، أن هذه الاتهامات “تفسر التحامل على المغرب ومؤسساته، ومحاولة لتصريف الأزمة الداخلية التي باتت تعيشها الجزائر جراء تأزم اقتصادها، كما تعبر عن اليأس المقلق لمسيري البلاد”.

وقالت الوكالة الرسمية المغربية: “الجزائر وصفت نوابًا برلمانيين أوروبيين بـ”الصهاينة”، لمجرد أنهم استنكروا الوضع الكارثي لحقوق الإنسان في الجزائر، وسياسة القمع المنتهجة بحق الصحفيين ومناضلي الحراك”.

القنصل المغربي في وهران أحرضان بوطاهر خرج ليها ديريكت: الجزائر بلد عدو.. باش نكونوا واضحين

القنصل المغربي في وهران أحرضان بوطاهر خرج ليها ديريكت: الجزائر بلد عدو.. باش نكونوا واضحين

Publiée par ‎Annass الناس‎ sur Mercredi 13 mai 2020

واستطردت الوكالة الرسمية في مقال تحت عنوان “انزلاق خطير في معاداة السامية لوكالة الدولة الجزائرية”، أنه لم “يتوقف الأمر على رؤية الجزائر العاصمة ليَدٍ مغربية في الموضوع، بل توهمت أن الأمر يتعلق بعملية ضغط مغربي-صهيوني، هدفها الحيلولة دون استعادة الجزائر للاستقرار، والنظام، والحقوق والحريات والنمو”.

واشتعلت معركة إعلامية بين الجزائر والمغرب، بعد وصف القنصل العام المغربي في وهران، قبل أيام، الجزائر بأنها “بلد عدو”، ما تسبب بتفاعلات شعبية ورسمية.

شاهد عدو المغرب الأول في الجيش الجزائري سعيد شنقريحة وهو يصف دفاع الملك عن الصحراء بـ"المناورات الدنيئة"

شاهد عدو المغرب الأول في الجيش الجزائري سعيد شنقريحة وهو يصف دفاع الملك عن الصحراء بـ"المناورات الدنيئة"

Publiée par ‎Annass الناس‎ sur Mercredi 20 mai 2020

ولكن قبل خرجة القنصل المغرب، كان الجنرال وقائد الأركان بالنيابة في الجزائر قد وصف المغرب، عندما كان قائد الناحية العسكرية بتندوف، سعيد شنقريحة، بالبلد المستعمِر المحتل للصحراء، وهاجم المؤسسات المغربية، متحدثا عنها كأنها عدو. وبعد وقبلأيام فقط على وصوله غلى قصر المرادية، لم يتردد الرئيس الحالي عبد المجيد تبون في إطلاق نفس النعت على المغرب، ومبديا إصرار نظامه العسكري على مواصلة دعم انفصاليي البوليساريو.

ويرى مراقبون أن حالة الهيجان التي أظهرها النظام الحاكم في الجزائر منذ أشهر، لها ما يبررها، حيث تعرف الجارة الشرقية للمغرب، ظروفا اقتصادية صعبة بسبب انهيار أسعار النفط والغاز في السود الدولية، وهو  المورد الرئيسي الذي تعتمد عليه خزينة البلاد الذي تستعمله لشراء السلم الاجتماعي عبر تمويل مجموعة من الخدمات ودعم أسعار المواد الاستهلاكية تفاديا لأي انفجار. وفي علاقة بالوضع الاجتماعي فإن ظروف وتدابير مواجهة جائحة كورونا، بقدر ما كانت لصالح النظام حيث اضطر الجزائريون إلى العودة إلى بيوتهم بعدما احتلوا الشوارع باحتجاجات عارمة تطالب برحيل “العصابة”، وهم الزمة العسكرية المغتصبة للسلطة، بقدر ما تعتبر هذه الإجراءات قنبلة اجتماعية قد تتفجر في أي وقت في وجه الحكام العسكريين، حيث ازداد الفقر انتشارا في صفوف الشعب الذي يمشي على ثروات هائلة دون ان ينتفع بها.

إلى جانب ذلك تفيد بعض المصادر أن النظام العسكري استغل هذه الظروف الاجتماعية ليمرر مسودة تعديل دستوري، يرى سياسيون أنها بمثابة تهريب للتعديل في غفلة من المواطنين، وحتى تكتمل السياسة التضليلية فإن حكام قصر المرادية، يضيفون على كل ذلك توابل “العدو الوهمي” التاريخي، وهو المغرب، فكانت هذه الحرب الإعلامية الجديدة، لذر الرماد على أعين الموطنين الجزائريين.

عبد الله توفيق  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.