ثلاث أسئلة للأمين العام للمنظمة الدولية للتقييس سيرجيو موخيكا

67

خص الأمين العام للمنظمة الدولية للتقييس، سيرجيو موخيكا، وكالة المغرب العربي للأنباء بحديث وذلك بمناسبة تخليد، اليوم الأربعاء، اليوم العالمي للتقييس تحت شعار “حماية الكوكب بفضل المعايير”.

في هذا الحديث، يسلط الأمين العام للمنظمة الضوء على مساهمة المغرب، من خلال المعهد المغربي للتقييس (إيمانور)، في تعزيز التقييس بالبلدان النامية، مؤكدا على أهمية المعايير الدولية كأدوات لا غنى عنها لدعم التجارة الدولية الحرة والعادلة.

1- يحتفل مجتمع التقييس في 14 أكتوبر باليوم العالمي للتقييس تحت شعار “حماية الكوكب بفضل المعايير”. ما هي أهداف هذا الاحتفال وكيف يمكن أن تساعد المعايير في حماية الكوكب ؟

إن الهدف من اليوم العالمي للتقييس هو إبراز أهمية الأنشطة المتعلقة بالتقييس، والإشادة بتعاون آلاف الأشخاص الذين يكرسون وقتهم وخبراتهم لهذا العمل المهم. إنها أيضا فرصة لتعريف الجمهور بأهمية التقييس.

لقد تم تخليد هذا اليوم لأول مرة في عام 1970، بعد ذلك تم ترسيمه من خلال ضم أعضاء المنظمة الدولية للتقييس، واللجنة الكهرو-تقنية الدولية والاتحاد الدولي للاتصالات.

كل عام يتم اختيار شعار، وهذا العام تم اختيار “حماية الكوكب بفضل المعايير” كشعار بالغ الأهمية. فعلى مدى قرن من الزمان، انضافت الأنشطة البشرية والصناعية واسعة النطاق لحضارتنا الحديثة إلى انبعاثات غازات والاحتباس الحراري على كوكب الأرض. وكان لهذا الوضع تأثير سلبي على مناخنا وأيضا على جميع أشكال الحياة. ولكن في مواجهة النمو السكاني السريع والتمدن المتسارع، فإننا مضطرون لاستخدام الموارد القليلة بطريقة مسؤولة.

ومن أجل الحد من تأثير الإنسان على الكوكب، نحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، واتخاذ إجراءات ملموسة، ولدينا الأدوات المناسبة من أجل ذلك؛ والمعايير الدولية هي واحدة من هذه الأدوات. وتستند المعايير التي تم تطويرها من طرف المنظمة الدولية للتقييس واللجنة الكهرو-تقنية الدولية والاتحاد الدولي للاتصالات على حلول مجربة لمعالجة المشكلات الفنية. فهي تتيح نشر خبرات ومعرفة الخبراء على نطاق واسع في كل من البلدان المتقدمة والنامية. وتغطي المعايير كل جانب من جوانب توفير الطاقة وجودة الهواء والماء. إنها تؤطر بروتوكولات وطرق القياس الموحدة، ويساعد تطبيقها الواسع على تقليل التأثير البيئي للإنتاج والعمليات الصناعية، وتسهيل إعادة استخدام الموارد المحدودة وتحسين كفاءة الطاقة.

إن معايير المنظمة الدولية للتقييس المتعلقة بالبيئية هي أدوات تترجم قناعاتنا إلى إجراءات فعالة لكوكب الأرض بأكمله.

شعار هذه السنة جاء لتذكيرنا بأنه بدون خدمات الطبيعة لن تكون الحياة على الأرض ممكنة. لذلك نحن جميعا بحاجة إلى العمل الآن لحماية الطبيعة، وعلى أي حال، إبطاء معدل تدميرنا لها.

يحتوي دليل المنظمة الدولية للتقييس على آلاف المعايير التي تساعد المؤسسات من جميع الأنواع على تحسين أدائها البيئي واتخاذ إجراءات لجعل عالمنا أكثر استدامة.

2- لقد ذكرت الأزمة المرتبطة بوباء (كوفيد -19) الشركات والدول بأهمية التقييس في عالم يسعى، باستمرار، لتحقيق الجودة والتميز. هل تعتقد أن هذه الأزمة ستكون بمثابة حافز لأنشطة التقييس حول العالم كعامل للقدرة التنافسية والنمو الاقتصادي ؟

أولا، وكرد على الوضع الذي أنتجته جائحة (كوفيد-19) الطارئة، قمنا بتحويل العديد من أنشطتنا المخطط لها إلى أنشطة افتراضية لضمان الاستمرارية في تطوير المعايير.

ولدعم الجهود العالمية لمعالجة هذه الأزمة، أنشأنا أيضا قائمة بالمعايير التي يتم توفيرها مجانا على موقعنا الالكتروني. وتتعلق هذه المعايير الرئيسية بالإدارة، واستمرارية الأعمال، وإدارة المخاطر، ولكن أيضا بمعدرات الحماية من قبيل الملابس والقفازات وما إلى ذلك.

إن هذا الوباء العالمي لا يعترف بحدود جغرافية، وأنا متأكد من أننا سنخرج منه أقوى وأكثر قوة من ذي قبل.

لقد أظهر هذا الوباء، من جهة، الترابط العالمي للمشاكل التي تواجهها البشرية اليوم. بينما، من جهة أخرى، كشف عن وجود ثغرة كبيرة في الاستجابة الدولية للأوبئة. وهذا يمثل فرصة لتطوير المعايير الدولية، قبل وقوع الكارثة المقبلة.

لقد كان أعضاؤنا رائعين وتفاعلوا بسرعة كبيرة لتقديم دعمهم الكامل للمصنعين ولحكومات بلدانهم حتى يتم جلب منتجات آمنة إلى السوق لحماية الناس والعناية بهم.

إن العالم يتغير بسرعة وعلينا التكيف بسرعة. علاوة على ذلك، نحن نعمل حاليا على استراتيجيتنا القادمة في أفق 2030 والتي ستحدد جدول أعمالنا للعقد القادم، وستسمح لنا بلا شك بأن نكون منظمة عالمية تلبي وتتجاوز توقعات جميع المتعاملين معنا، الذين يحرصون على أن نحافظ على مستوى أدائنا اليوم ولسنوات قادمة.

وستوفر هذه الاستراتيجية إطار عمل عالي المستوى يتميز بالمرونة للتكيف مع هذه البيئة المتغيرة باستمرار.

إننا نواجه مجموعة متنوعة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التجارة الدولية والصحة والسلامة والبيئة، وكلها يمكن أن تكون عابرة للحدود الوطنية. ويساعد هذا في تفسير سبب لجوء المجتمع الدولي، بشكل متزايد، إلى المنظمة الدولية للتقييس، من أجل تطوير المعايير الدولية كمكونات أساسية للحلول العالمية اللازمة لمواجهة العديد من التحديات التي تواجه عالمنا اليوم.

فعلى سبيل المثال، تشجع منظمة التجارة العالمية استخدام المعايير الدولية لتقليل الحواجز غير الضرورية أمام التجارة. كما قامت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا بتطوير وتعزيز نموذج للممارسات التنظيمية الجيدة الذي يشير بشكل مكثف إلى استخدام المعايير الدولية ويدعو إلى مطابقتها مع التشريعات. هذه ليست سوى بعض الطرق العديدة التي يتم بها اعتماد معايير المنظمة الدولية للتقييس من طرف المنظمات الدولية لدعم المبادرات العمومية.

إن المعايير الدولية هي أدوات لدعم التجارة الدولية الحرة والعادلة، ومن المهم وضعها كأداة استراتيجية لتنشيط القطاع الصناعي والدفاع عن تطوير المعايير التي تلبي احتياجات السوق الحالية على وجه التحديد. هذا مع الحرص على ضمان استخدام معايير المنظمة الدولية للتقييس في كل مكان.

3- تبذل إيمانور، بصفتها عضوا في المنظمة الدولية للتقييس، جهودا هائلة في إنتاج المعايير والشهادات والتكوين. كيف تنظر المنظمة الدولية للتقييس إلى العمل الذي أنجزته إيمانور حتى الآن والتزامها بتعزيز الممارسات الجيدة لدى الشركات المغربية ؟

إن إيمانور هي اللجنة العضو في المنظمة الدولية للتقييس التي تمثل المملكة المغربية. إنها بمثابة جسر بين الشركات المغربية والتقييس الدولي، وكقاطرة بالنسبة لهذه الأخيرة، ما يسمح لها بمتابعة تطور المعايير الدولية والتكيف وفقا لذلك لكي تتموقع بشكل جيد في السوق.

لقد أصبح المغرب مهتما بالتقييس الدولي في وقت مبكر جدا، ولاسيما من خلال الانضمام إلى المنظمة الدولية للتقييس في عام 1963، أي قبل حوالي 60 عاما. وتم تأكيد هذا الاهتمام، بشكل أكبر، من خلال مشاركة إيمانور في أنشطة المنظمة الدولية للتقييس.

هكذا شاركت إيمانور منذ عام 1996 في كافة الجموع العامة لمنظمة المنظمة الدولية للتقييس تقريبا وأنشطة الهيئات الفرعية. كما أن إيمانور هي عضو في أكثر من 100 من اللجان واللجان الفرعية للمعايير الفنية للمنظمة الدولية للتقييس، وتشارك مع الجهات المعنية في المشاورات التي تجريها هذه الهيئات الفنية في تطوير معايير المنظمة الدولية للتقييس العالمية.

وقد حصلت إيمانور لفترتين متتاليتين على صفة عضو ممثل للمنطقة العربية في المجموعة الاستشارية لرئيس لجنة “ديفكو” المكلفة بقضايا البلدان النامية. وفي هذا السياق، تضطلع إيمانور -وستضطلع- بدور مهم في تعزيز التوحيد القياسي بالبلدان النامية من خلال امتداداتها الإقليمية واللغوية، وأذكر كمثال على ذلك مساهمتها في إطار المجموعات الإفريقية والعربية والفرنكفونية.

وبالطبع، فإن إيمانور مدعوة للقيام بعمل أفضل في مجال التقييس الدولي، وبرأيي فإن لديها القدرة على القيام بذلك. ونأمل أن نشاهدها في مختلف هيئات الحكامة في المنظمة.

وينبغي أن تواصل إيمانور جهودها لتعبئة الشركات المغربية من أجل التواجد الفعال في الأعمال الفنية وأنشطة الأيزو. في الواقع، يتجلى هدف منظمتنا في جعل المعيار الدولي في متناول الشركات والعموم لصالح المجتمع بأسره، لاسيما من خلال هيئات التقييس الوطنية، بما في ذلك بالطبع إيمانور.

وتحقيقا لهذه الغاية، قمنا بتنفيذ الكثير من الإجراءات مع إيمانور وقمنا بتنزيل الكثير من البرامج حول المعايير والأنشطة المرتبطة بها على المستويين الإقليمي والوطني لصالح الشركات المغربية. سأذكر على سبيل المثال برامج التعاون لصالح منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمتعلقة على التوالي بتعزيز المسؤولية الاجتماعية والمعايير المتعلقة بالتنمية المستدامة (مينا ستار).

إن العلاقات بين المنظمة الدولية للتقييس وإيمانور ممتازة، وسنواصل طريقنا مع جميع أعضاء إيزو لوضع المعايير والأنشطة المرتبطة بها في خدمة الإنسانية.

الناس/ومع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.