جطو يفضح اعمارة.. تعثُّر مشاريع بـ 3 مليار ونفقات في يوم بـ300 مليون واقتناء مواد بأثمنة خيالية تفوق ثمنها 6 أضعاف

857

يبدو أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير جاء كاشفا فساد التدبير في عدد من لقطاعات بشكل مهول، ويبرز مدى العبث والوقاحة اللتين يتميز بهما بعض المسؤولين للتطاول على المال العام، ما يشكل جرائم كاملة الأوصاف ومع سبق الإصرار والترصد في “الاختلاس” يستدعي جر هؤلاء إلى القضاء.  

فعلى سبيل المثال سجل قضاة مجلس إدريس جطو في تقريره الأخير جملة مما قالوا إنها “اختلالات” التي تحدث داخل وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، التي يرأسها القيادي في حزب العدالة والتنمية عبد القادر اعمارة.

وأكد المجلس عدم توفر الوزارة على سياسة واضحة أو برنامج أو تدابير مكتوبة ومعلنة تحدد المسؤوليات والأهداف الكمية والنوعية السنوية، بشأن ترشيد النفقات والاقتصاد فيها بالنسبة لكل مسؤول بالوزارة، مسجلا غياب مؤشرات وآليات للتقييم بشكل دوري لقياس النتائج في مجال ترشيد النفقات.

وسجل المجلس عدم ابتعاد وزارة عبدالقادر اعمارة عن النهج الاستهلاكي للاعتمادات خصوصا عند اقتراب انتهاء السنة المالية، حيث تم على سبيل المثال، أداء نفقات بما مجموعه 3 ملايين درهم (300 مليون سنتيم) عن طريق سندات الطلب في يوم واحد بتاريخ 31/12/2014.

ووقف قضاة المجلس على تعثر مشاريع مهمة يفوق مبلغها 30 مليون درهم (3 مليار سنتيم)، والمصادق عليها من طرف مديرية الشؤون التقنية، منوهين إلى أن الوزارة لا تتحرك بالسرعة الكافية لإيجاد حلول للمشاكل التي تعترض تنفيذ المشاريع المتعثرة.

مقطع من التقرير الأصلي للمجلس الاعلى للحسابات

ولاحظ المجلس أن هناك مبالغة في أثمنة بعض سندات الطلب، وذكر على سبيل المثال لا الحصر السندات رقم 19/2015، و17/2016 و05/2014، حيث قضاة المجلس بعد الاطلاع على محتويات سند الطلب رقم 05/2014، مبالغة في أثمنة مداد الآلات الطابعة ( 5 jeux de tonner hp couleur LaserJet CP5225 ) حيث تم اقتناؤها بمبلغ 16.800.00 للوحدة، بينهما السعر المتداول في السوق لا يتجاوز 200 درهم، أي أن الثمن يتجاوز الثمن الحقيق بستة أضعاف.

كما سجل محققو المجلس وجود مبالغة في ثمن ذاكرات التخزين USB 32 go Kingston حيث تم اقتناء 50 وحدة بمبلغ 720 درهم للوحدة، في حين أن سعرها المتداول في السوق لا يتجاوز 200 درهم، ونوه المجلس إلى عدم توثيق جميع إجراءات الشراء وعدم تطبيق دليل المساطر الخاص بعمليات الشراء الذي تم إعداده خلال سنة 2012، كما سجل عدم تعميم تطبيق منظومة التسيير المندمج للشراء الذي قامت بتطويره مديرية أنظمة المعلومات التابعة للوزارة على جميع المديريات، كما سجل عدم وجود نظام للمعلومات مندمج يسمح بتتبع وضعية المخزون الزائد عن الحاجيات أو غير المستعمل سواء من المواد أو الأدوات أو المستلزمات أو المعدات أو التجهيزات والذي يمكن وضعه رهن إشارة مصالح أخرى، وعدم إيلاء الأهمية المناسبة لمحاسبة التكاليف أو على الأقل العمل على تحليلها من أجل التحكم فيها.

سعاد صبري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.