جطو يقيّم مخطط “أليوتيس” ويفضح أخنوش.. بُطء ونتائج غير مؤكدة وصفقات بالملايين لنفس الجهة

215

وضع المجلس الأعلى للحسابات مخطط الصيد البحري “أليوتيس” الذي تشرفه عليه وزارة الفلاحة والصيد التي يترأسها زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، على مخبر الفحص، ووجد أن هناك اختلالات كثيرة طبعت الفترة ما بين 2009 و 2016، وأن التأخر هو السمة الرئيسية في تنفيذ أبرز المشاريع الرئيسية، ما جعل مجلس إدريس جطو يشك في تحقيق أهداف المخطط.

واعتبارا لأهمية هذا القطاع الحيوي أنجز المجلس الأعلى للحسابات خلال 2016-2017، مهمة تقييم لقطاع الصيد البحري وذلك من خلال تقييم الإنجازات المتعلقة بمخطط “أليوتيس” الخاص بالفترة 2009-2020 والذي يعتبر من بين المخططات المهمة المؤطرة لهذا القطاع، وهدفت المهمة إلى تحليل مدى تحقيق الأهداف المسطرة في المخطط المذكور، وكذا الوقوف على الصعوبات والإكراهات التي يعرفها القطاع.

ويتوفر المغرب على منطقة بحرية تمتد على حوالي 12,1 مليون كيلومتر مربع، وتعد من أغنى المناطق عالميا فيما يتعلق بالثروة السمكية؛ وبفضل هذه الثروة البحرية، يساهم قطاع الصيد البحري بشكل مهم في الاقتصاد الوطني، حيث بلغت صادرات المنتجات البحرية 22 مليار درهم سنة 2017، وهو ما يمثل حوالي 50 % من صادرات المواد الغذائية والفلاحية و10 % من مجموع الصادرات.

وقد ارتكزت مهمة قضاة المجلس أساسا على تحليل عناصر سلسلة القيمة، بدءا بتقييم الموارد البحرية ومخزون الأسماك إلى غاية مرحلة بيع السمك بأسواق الجملة أو تحويلها وتصديرها، مرورا بالبنيات المعدة للتفريغ وتلك المخصصة للبيع الأولي.

واعتمد التحليل على الوثائق المتوفرة حول القطاع، وكذا على ما خلصت إليه جلسات العمل المنعقدة مع مسؤولي الأجهزة العمومية السالف ذكرها، وذلك على المستويين المركزي والمحلي. كما تم الاعتماد على معاينات ميدانية للمشاريع المسطرة في مخطط أليوتيس. بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت المهمة على استغلال وتحليل المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة العمومية المعنية، وكذا لدى بعض المصادر الوطنية، مثل بنك المغرب، والمندوبية السامية للتخطيط، ومكتب الصرف، ومصادر أخرى دولية كمنظمة الأغذية والزراعة.

عزيز أخنوش في فعالية تهم مخطط اليوتيس

ورغم أن المجلس الأعلى للحسابات يقر منذ البداية بأن تنفيذ مخطط أليوتيس كان له أثر ملحوظ على القطاع، حيث انتقل الناتج الداخلي الخام لهذا القطاع بين سنتي 2007 و2015 من 8.3 إلى 15 مليار درهم. كما ارتفع حجم الإنتاج الوطني بنسبة 3.75% فيما تزايد ت قيمته بنسبة 8.7%  خلال 2009-2016، إذ بلغ هذا الإنتاج سنة 2016 حوالي 1.46 مليون طن بقيمة ناهزت 11.5 مليار درهم. وبدورها، تضاعفت قيمة صادرات المنتجات البحرية حيث انتقلت بين سنتي 2007 و2015 من 9.26 مليار درهم إلى 19.81 مليار درهم، وهو ما يعادل 64.5% من الهدف المتوخى بلوغه سنة 2020( 30.71 مليار درهم)، غير أنه بالنسبة لبعض الأهداف الاستراتيجية الأخرى، فإن النتائج المحققة لم ترق إلى ما كان مسطرا في المخطط، يوضح قضاة إدريس جطو، الذين وقفوا عند نقط ضعف واختلالات عديدة شابت تنفيذ المخطط وأثرت على مردوده ونتائجه، ومن ذلك نذكر كأمثلة مستقاة من تقرير المجلس الاعلى للحسابات لسنة 2018:

بطء في تحقيق بعض الأهداف الاستراتيجية

يهدف مخطط أليوتيس إلى الرفع من حجم حصة المغرب في السوق الدولية بين سنتي 2007 و2020 من 3,3 إلى 5.4%  غير أن هذه الحصة تراجعت إذ لم تتجاوز سنة 2015 نسبة 1.9 بالمائة. وينطبق ذلك أيضا على الهدف المتعلق بإنتاج تربية الأحياء البحرية، الذي لم يتجاوز معدله السنوي ما بين (2010 و2015) 400 طن سنويا، بينما يسعى مخطط أليوتيس إلى رفع هذا الإنتاج إلى 200000 طن. علاوة على ذلك، ورغم المجهودات المبذولة في مجال الترويج لاستهلاك المنتجات البحرية داخليا، والتي كلفت أزيد من 33 مليون درهم، وفي الوقت الذي يناهز استهلاك السمك 20 كيلوغرام سنويا لكل نسمة كمعدل عالمي، ال يزال هذا االستهالك في المغرب ضعيفا بحيث ال يتجاوز 13.6 كيلوغرام سنويا لكل نسمة، مع تسجيل فوارق بين الوسطين الحضري والقروي.

ضعف نسبة إنجاز بعض المشاريع المبرمجة

حسب المعطيات المتوفرة إلى حدود شهر يوليوز 2016 أي بعد ثمان سنوات من انطلاق مخطط أليوتيس، ظلت وتيرة تنفيذ المشاريع المسطرة ضعيفة على العموم، كما أن تحقيق بعض أهداف المخطط يبقى غير مؤكد. وهكذا لم يتم استكمال سوى 25 مشروعا من بين 70 المبرمجة، وذلك بمبلغ إجمالي قدره 567.72 مليون درهم، أي ما يعادل 12.75% فقط من الميزانية المرصودة. وفيما يتعلق بعدد برامج العمل، فإن 39 % منها تم الانتهاء كليا من إنجازها، و36 % أنجزت جزئيا، بينما لم يتم بعد الشروع في تنفيذ ما يعادل نسبة 25 % من برامج العمل المسطرة.

نقائص في التركيبة المالية للمشاريع المسطرة وفي برمجة تنفيذها

لوحظ أن مخطط أليوتيس لم يحدد بدقة الغلاف المالي الإجمالي والميزانيات المخصصة ومصادر التمويل بالنسبة للمشاريع المهيكلة التي تم تسطيرها. حيث لم يتم الإدلاء بأي وثيقة رسمية للمجلس رغم الطلبات المتكررة في هذا الشأن. من جانب آخر، لم تتضمن وثيقة الاستراتيجية أي برمجة لتنفيذ مختلف مكونات المخطط المذكور.

مقتطف من تقرير المجلس الأعلى للحسابات

نقائص على مستوى التتبع والقيادة

من أجل قيادة استراتيجية أليوتيس، تم اعتماد نمط تدبيري مبني على إدارة المشاريع والذي حدد القيادة في أربعة مستويات. غير أنه لم يتم إحداث أي من الهيئات التي تم التنصيص عليها لأجل القيادة الاستراتيجية وكذا لأجل تنفيذ المخطط. ويتعلق الأمر خصوصا بلجنة القيادة ولجنة التتبع (القيادة الاستراتيجية) وخلية القيادة العملية. كما أنه إلى حدود سنة 2017، لم تتشكل بعد اللجنة الوطنية للصيد البحري المنصوص عليها في مخطط أليوتيس والتي كان ينتظر أن تضطلع بأجرأة المشاريع الاستراتيجية.

تكليف نفس مكتب الدراسات بعمليات إعداد وتتبع وتقييم المخطط

بعد أن تم إسناد صفقة إعداد مخطط أليوتيس لمكتب للدراسات سنة 2008 بمبلغ 8.97 مليون درهم، لجأت الوزارة المكلفة بقطاع الصيد البحري سنة 2010 إلى نفس المكتب لإنجاز الصفقة المتعلقة بالتخطيط ومواكبة وتتبع تنفيذ المخطط المذكور بمبلغ 15.59 مليون درهم. بالإضافة إلى ذلك، نال نفس مكتب الدراسات سنة 2015 الصفقة المتعلقة بإعداد حصيلة إنجاز المخطط وذلك بمبلغ 12.51 مليون درهم. وينطوي هذا التركيز على مخاطر ترتبط بالتنافي الذي يطبع الخدمات المسندة للمكتب المذكور، مما قد يؤثر بالتالي على موضوعية تحاليل وخلاصات تقاريره بالنظر إلى تدخله في جميع مراحل المخطط منذ الإعداد مرورا بالتنفيذ ووصولا إلى مرحلة التقييم.

تبنت الوزارة المكلفة بقطاع الصيد البحري مخطط أليوتيس 2009-2020 من أجل تحديث القطاع وتحسين تنافسيته. ويشكل مخطط أليوتيس أول استراتيجية مندمجة لقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء البحرية بالمغرب.

ويتضمن المحاور التالية:

– استدامة الموارد البحرية: الذي يهدف إلى ضمان استدامة الموارد واستمرارية استغلالها من طرف الأجيال المستقبلية؛

– أداء القطاع: وذلك بتنظيم المهنة لتمكينها من ضمان جودة مثلى للمنتجات من مرحلة التفريغ إلى مرحلة التسويق؛

– تنافسية القطاع: بتثمين المنتجات قصد الرفع من تنافسيتها بالأسواق. ولتنزيل المحاور الثلاث، تضمن المخطط 16 مشروعا مهيكلا و112 برنامج عمل. ومن بين هذه المشاريع نص المخطط على مشاريع أفقية ترتبط بالحكامة والإطار القانوني والتكوين والمراقبة.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الصيد البحري يخضع لتدخل مجموعة من الأجهزة العمومية والمتمثلة أساسا في الوزارة المكلفة بالقطاع، والمكتب الوطني للصيد، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وكذا الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية.

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.