جماهيري ردا على عنصرية الحرب الروسية الأوكرانية: الإعلاميون نحوا منحى تفاضلي مقيت

0 209

قال مدير نشر صحيفة (الاتحاد الاشتراكي)، عبد الحميد جماهري، إن ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التعاليق‭ ‬الصحفية‭ ‬المواكبة‭ ‬للحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬رحاها‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وكييف، نحت نحو مقارنات تفاضلية مقيتة بنيت على ‬نوعية‭ ‬اللباس‭ ‬والانتماء‭ ‬الجغرافي‭ ‬الأوروبي‭ ‬والعرق.

عبدالحميد جماهيري

وكتب جماهري، في افتتاحية تحت عنوان “العنصريون‭ ‬وحرب‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والمهاجر‭ ‬المثالي‭ ،” !‬ تنشرها الاتحاد الاشتراكي في عددها ليوم غد الأربعاء، أن العديد‭ ‬من‭ ‬التعاليق‭ ‬الصحفية‭ ‬المواكبة‭ ‬للحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬رحاها‭ ‬بين‭ ‬موسكو‭ ‬وكييف، “مالت إلى‭ ‬مقارنات‭ ‬تفاضلية‭ ‬بين‭ ‬المهاجرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والآخرين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬بؤرة‭ ‬الحرب،‭ ‬وهم‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬ضواحي‭ ‬العالم‭ ‬الحر‭ ‬والنظيف‭ ‬والأبيض “، مشيرا إلى هذه التعاليق “بنت ‬هذه‭ ‬المفاضلة‭ ‬المقيتة‭ ‬على‭ ‬نوعية‭ ‬اللباس‭ ‬والانتماء‭ ‬الجغرافي‭ ‬الأوروبي‭ ‬والعرق،‭ ‬كقاعدة‭ ‬مدسوسة‭ ‬في‭ ‬تعابير‭ ‬‮‬عادية”‮ ‬‭!‬

وحسب جماهري “فهم‭ ‬يشبهون‭ ‬الغربيين،‭ ‬ونحن‭ ‬لا،‭ ‬لأننا‭ ‬غرباء‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬وفي‭ ‬الضحكات‭ ‬وفي‭ ‬الجوع‭ ‬وفي‭ ‬السحنات‭! ‬ وهم‭ ‬تشبه‭ ‬عائلاتهم‭ ‬عائلات‭ ‬الأوروبيين‭ ‬ونحن‭ ‬لا،‭ ‬فإما‭ ‬بلا‭ ‬عائلات‭ ‬أو‭ ‬بعائلات‭ ‬غريبة،‭ ‬شكلا‭ ‬ومضمونا‭ ‬أو‭ ‬مخبأة‭ ‬في‭ ‬الدموع‭ ‬و‬ الساشيات‬‭ ‬البلاستيكية‭.‬ هم‭ ‬يأتون‭ ‬بالسيارات‭ ‬والحافلات‭ ‬الشبيهة‭ ‬بالحافلات‭ ‬والسيارات‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ونحن‭ ‬نأتي‭ ‬كمطر‭ ‬أو‭ ‬كسيل‭ ‬أو‭ ‬عاصفة‭ ‬زرقاء‭ ‬مع‭ ‬الموج‭ ‬ومراكب‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬مراكب‭ ‬فيينا‭ ‬ولا‭ ‬البندقية”‭.‬

‬   وأضاف “‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬سوى‭ ‬الغضب‭ ‬الساخر،‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬تلتهم‭ ‬اليابس‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والمتجمد‭ ‬من‭ ‬أطرافها،‭ ‬إذ‭ ‬كلما‭ ‬سقط‭ ‬صاروخ‭ ‬في‭ ‬قطعة‭ ‬أرضية‭ ‬في‭ ‬كييف،‭ ‬انفجرت‭ ‬أحقاد‭ ‬أوروبية‭ ‬إزاء‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى،‭ ‬العربية‭ ‬والأمازيغية‭ ‬والإفريقية‭ ‬والآسيوية‭ ‬والكردية‭ ‬والأزدية‭ ‬وهلم‭… ‬بحرا‭ ‬وبرا‮ ‬‭!‬”.

هكذا‭ ‬تفجر‭ ، ‬يؤكد جماهري، صواريخ‭ ‬الكسندر‭ ‬الروسي،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬المباني‭ ‬القابلة‭ ‬للدمار،‭ ‬بل‭ ‬تفجر‭ ‬أخلاق‭ ‬الدمار‭ ‬القابل‭ ‬للبناء‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الآن‭.‬

وأكد أن إعلاميين‭ ‬غربيين‭ ‬اجتهدوا “اجتهادا ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬المقال‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بيننا‭ ‬وبين‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬من‭ ‬انفصال،‭ ‬وذلك‭ ‬تحقير‭ ‬عارم‭ ‬للمأساتين،‭ ‬تبخيس‭ ‬كبير‭ ‬وترتيب‭ ‬لا‭ ‬أخلاقي‭ ‬بينهما،‭ ‬حسب‭ ‬الجنس‭ ‬والعرق‭ ‬والدين”، معتبرا أن الحرب ‬أعطتهم‭ ‬‭ ‬فرصة‭ ‬للمقارنة،‭ ‬بين‭ ‬هجرة‭ ‬أوروبية‭ ‬أوروبية‭ ‬وهجرة‭ ‬أجنبية‭ ‬غير‭ ‬أوروبية‭.‬ ولم‭ ‬يشفع‭ ‬للأوكرانيين‭ ‬المتغربين‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬الحرب‭ ‬أنهم‭ ‬هربوا‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬يهرب‭ ‬منها‭ ‬السوري‭ ‬والعراقي‭ ‬واليمني‭.‬

وتابع أنه “لكل‭ ‬حربه‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬به،‭ ‬في‭ ‬أعراف‭ ‬العنصريين‭ ‬ولم‭ ‬يشفع‭ ‬للمهاجرين‭ ‬الأفارقة‭ ‬كل‭ ‬الانقلابات‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬التهمته‭ ‬الحضارة‭ ‬الغربية‭ ‬لكي‭ ‬تصبح‭ ‬حضارة‭ ‬ناضجة،‭ ‬من‭ ‬خيراتهم‭ ‬واغتيال‭ ‬مستقبلهم،‭ ‬بعد‭ ‬التهام‭ ‬ماضي‭ ‬آبائهم،‭ ‬فقد‭ ‬وجدوا‭ ‬أن‭ ‬المهاجرين‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬مهاجرون‭ ‬حضاريون،‭ ‬متعلمون‭ ‬ويشكلون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬أوروبا،‭ ‬وهم‭ ‬عندما‭ ‬ينتقلون‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬أو‭ ‬هولندا‭ ‬إنما‭ ‬يغيرون‭ ‬فقط‭ ‬المكان‭ ‬الحضاري‭ ‬نفسه‭ ‬مؤقتا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يقيمون‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحضاري‭ ‬الغربي‭ ‬الكبير‭ ‬والشاسع‭.‬”

أما‭ ‬نحن، يتابع كاتب الافتتاحية‭” ‬أفارقة‭ ‬وعراقيون‭ ‬ومغاربة‭ ‬وسوريون‭ ‬وجزائريون‭ ‬وتونسيون،‭ ‬فعادة‭ ‬ما‭ ‬نخرج‭ ‬كما‭ ‬عودتنا‭ ‬حضارتنا،‭ ‬بدْوًا‭ ‬بدائيين‭ ‬ومتخلفين‭ ‬عن‭ ‬مستجدات‭ ‬الحداثة‮ ‬‭! ‬فنحن‭ ‬ننسى‭ ‬سياراتنا‭ ‬وكتبنا‭ ‬وأحذيتنا‭ ‬وملابسنا‭ ‬وحياتنا،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬نصل‭ ‬حفاة‭ ‬عراة‭ ‬أفاقين … ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬ننسى‭ ‬حياتنا‭ ‬ونموت‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬ببلدانهم‭ .‬لا‭ ‬شيء‭ ‬يخجلهم‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬فعلوا‭ ‬بهذه‭ ‬الدول‭ ‬أيضا “‭.‬

إنها‭ ‬نخبة‭ ‬مسوسة، يقول جماهري،‭” ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬ما‭ ‬تعالج‭ ‬به‭ ‬خطأ‭ ‬شنيعا‭ ‬اسمه‭ ‬الحرب‭ ‬وقدرا‭ ‬شنيعا‭ ‬اسمه‭ ‬الهجرة‭ ‬سوى‭ ‬بإضافة‭ ‬خطيئة‭ ‬أوسع‭ ‬منهما‭ ‬معا،‭ ‬وهي‭ ‬العنصرية‮ ‬‭!‬” مبرزا أن “أوروبا،‭ ‬في‭ ‬عرف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عقلها‭ ‬الإعلامي‭ ‬الضليل،‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المهاجرون‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬صفوفها،‭ ‬ومن‭ ‬جلدتها،‭ ‬وهي‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬أن‭ ‬يموت‭ ‬غيرهم‭ ‬فوق‭ ‬ترابها،‭ ‬حتى‭ ‬يليق‭ ‬القتيل‭ ‬بالجنازة‭ ‬الحضارية‭ ‬التي‭ ‬تريدها‭ ‬له،‭ ‬كفرق‭ ‬بين‭ ‬جنازته‭ ‬وبين‭ ‬جنازة‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬الحيتان‭ ‬والطحالب‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬المتوسط‭ ‬أو‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر”‭.‬

وسجل السيد جماهري، في هذا الاطار، أنها ” ‬حرب‭ ‬تكتمل،‭ ‬بشناعة‭ ‬حرب‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬العقول‭ ‬العنصرية‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬الحرب‭ ‬حربا‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬شاملة‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إتمام‭ ‬قوسها‭ ‬بأن‭ ‬تشمل‭ ‬الشرق‭ ‬المهاجر‭ ‬والمغرب‭ ‬المهاجر‭ ‬والقارة‭ ‬المهاجرة…‬”مضيفا “لقد‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يهان‭ ‬الهارب‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لأنه‭ ‬أضاع‭ ‬الفرصة‭ ‬وهو‭ ‬تحت‭ ‬النيران‭ ‬أو‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬المجاعة،‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬خوفه‭ ‬بطريقة‭ ‬تجعله‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬براقة‭ ‬وملابس‭ ‬راقية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ييمم‭ ‬شطر‭ ‬طريق‭ ‬الهجرة،‭ ‬وكان‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يثبت‭ ‬جدارته‭ ‬بأحضان‭ ‬أوروبا،‭ ‬عطرا‭ ‬وأناقة‭ ‬وبشرة‭ ‬ولغة‭ ‬وقربا‭” … ‬.

‭    ‬ومع‭ ‬ذلك، هناك‭ ‬عقدة‭ ‬تتربص‭ ‬بهم،‭ ‬يبرز كاتب الافتتاحية، و”هذه‭ ‬العقدة‭ ‬التي‭ ‬تتربص‭ ‬بهم،‭ ‬لاشعوريا،‭ ‬تتمثل في أن ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬إلينا‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يشبهوننا،‭ ‬ومرحبا‭ ‬بهم،‭ ‬لكننا‭ ‬لن‭ ‬نذهب‭ ‬أو‭ ‬نبعث‭ ‬أبناءنا‭ ‬ليموتوا‭ ‬دفاعا عنهم،‭ ‬هناك‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬ـ‭ ‬قبل‭ ‬المجيء‭ ‬إلينا‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬يشبهوننا‮ ‬‭!‬”، مشددا على أن ” عقدة‭ ‬العنصري‭ ‬الجبان،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يرافع‭ ‬عن‭ ‬عنصريته‭ ‬إلا‭ ‬وهو‭ ‬محميٌّ‭ ‬بديموقراطية‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬وفي‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‮ ‬‭!‬”.

وأشار إلى أن ‬”الإنسانية‭ ‬الأوروبية‭ ‬التي‭ ‬نقتسم‭ ‬معها‭ ‬مصير‭ ‬الأرض‭ ‬ومن‭ ‬يقيم‭ ‬عليها،‭

لن يخفى عليها، ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬المهاجر‭ ‬المثالي،‭ ‬هو‭ ‬ارتداد‭ ‬لنظريات‭ ‬القرن‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬تقيم‭ ‬معايير‭ ‬وقواعد ‬‮«‬جينية‮» ‬‭ ‬وعرقية،‭ ‬لتحديد‭ ‬طبيعة‭ ‬البشر‭ ‬وتقييم‭ ‬حظهم‭ ‬من‭ ‬الحضارة،‭ ‬والنزعة‭ ‬العِرْقِية،‭ ‬هي‭ ‬حظ‭ ‬العنصرية‭ ‬حين‭ ‬تجتهد،‭ ‬والهجرة‭ ‬مجرد‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬فروعها‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬لأن‭ ‬المطلوب‭ ‬منها،‭ ‬كان‭ ‬يتضمن‭ ‬أيضا‭ ‬التعقيم‭ ‬الإجباري‭ ‬لخدمة‭ ‬الثقافة‭ ‬المهيمنة،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬أوروبا‭ ‬الآن،‭ ‬بل‭ ‬تشديد‭ ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬والمدني‭ ‬بخصوص‭ ‬الزواج،‭ ‬ملامحه‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬عنصريات‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية،‭ ‬ثم‭ ‬الهجرة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬خصائص‭ ‬عرقية‭ ‬ووراثية‭ ‬وسياسية.. ‬،‭ ‬وهي‭ ‬استعادة‭ ‬للمنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬للنازية‭ ‬في‭ ‬1933‭ ‬وقانونها‭ ‬الشهير‭ ‬حول‭ ‬الموضوع‮ “‬‭!‬.

وخلص الكاتب إلى أن خلاصة الحرب تكمن في‭ ‬أن‭ ‬عقل‭ ‬النخبة‭ ‬المعنية‭ ‬هنا‭ ‬عاد‭ ‬بكل‭ ‬سهولة‭ ‬إلى‭ ‬عتمة‭ ‬كهفه‭ ‬العنصري،‭ ‬هناك‭ ‬حيث‭ ‬يقيم‭ ‬وحش‭ ‬البيولوجيا‭ ‬السياسية،‭ ‬وعنصرية‭ ‬الدولة‮ ‬‭!‬”.

الناس/ومع

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.