حب الوطن !

146

ياسين حمداوي

إما أن تعشق بكل صدق أو تنسحب بكل ما أوتيت من كرامة وكبرياء

فالعشق بذرة تحتاج الحب الصادق والرعاية الحقيقية وبقدر ما أحببت هذه البذرة تنمو لتظهر بكل تألق كذلك الحب ينمو ويتفرع في كل الوجدانات لتستنشق فيه عبق الأحاسيس كالزهور وفي كل زهرة إحساس حب وإحساس غرام، والحب بقدر ما تمت عنايته تمت تقويته وهو ليس من الضروري أن يكون بين مغرمين يافعين، يكفي أن يكون للأم فذلك تعبير روحي عن أصدق الأحاسيس تجاه أصدق المعشوقين قولا وحسا، كذلك يكفي أن يكون بين الشخص ووطنه فذلك تعبير راقي عن كل الأفلاطونيات تجاه هذا الوطن.

 (الوطن)

هذا الأخير قبل أن يكون فكرة متجسدة يبقى أحاسيس مرهفة قد تتجلى في كل ما هو راق ذو حس وذوق عال لا يمكن أن يتخيله العقل.

وحب الوطن يظهر من خلال العمل الجاد في كل مرافق الدولة ومؤسساتها، وحب الوطن يتجسد في كل ما من شأنه أن يعزز وطنية الشخص داخل وطنه ويعمل بشكل نضالي على نشر قيم هذه الوطنية ليترعرع وينشأ في حضنها هذا المجتمع.

وبقدر ما كان حب المواطن لوطنه جديا وصادقا ظهر ذلك بشكل واضح لدرجة قد يلامس المواطنين أنفسهم ملامح هذا الحب والعشق الحقيقي، ومن معالم هذا الحب: التكريس الحقيقي للشفافية والنزاهة في مختلف هيئات الدولة، وتلبية خدمات المواطنين من طرف المسؤولين بما يضمن العيش الكريم ويحقق الأمن والسلم الاجتماعي الحقيقي؛ وبالتالي ففي إطار هذه المعاملة الأفلاطونية بين المسؤول والمواطن بين الدولة والمواطن تتضح الرؤية بشكل حقيقي ليتبين لنا معالم الحب الحقيقي حيث أن هذا الأخير يؤسس جسر التواصل والتضامن ويعزز من قيمة الوطنية داخل كل نفس.

وبالتالي يبقى هذا هو الحب الحقيقي الذي تؤمن به كافة المجتمعات وهذا الحب الوطني لا يتطلب مجهودا جبارا ولا ميزانية ضخمة ولا مشاريع عملاقة بل على العكس يتطلب شيئا بسيطا فقط .. الصدق والإخلاص في العمل.

بقدر ما كان هذا العمل الصادق قائما على الإخلاص والجدية وتجسيد روح المسؤولية بقدر ما اتضحت نورانيّة الحب الحقيقي الذي يسعى جاهدا لتعزيز وطنية الإنسان تجاه وطنه؛ فرئيس المؤسسة ينبغي أن يلتزم بضوابط عمله وألا يتسلط بصلاحياته، والوزير ينبغي أن يكرس جهده ساعيا في ذلك إلى بناء وطن لا يتجلى في الكلمة بل يتجاوز ويتخطى كل الحدود، وبقدر ما انتهجنا هذا الأسلوب في أعمالنا ومؤسساتنا ومرافقنا بقدر ما سنعمل على إنشاء جيل عاشق مغرم بوطنه ووطنيته لأن الوطنية أساس الهوية، وبالتالي أن يكون المسؤول صادقا في عمله تجاه وطنه وإخوانه من المواطنين فوضعيته شبيهة بالعاشق الولهان الذي يسعى جاهدا إلى كسب حب معشوقته..

هذا هو المسؤول الساعي إلى خدمة وطنه وفي هذه الخدمة يعزز من وطنيته وفي الآن نفسه ينشئ جيلا بأكمله عاشقا لوطنه وفخورا بوطنيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.