حصري لـ”الناس”.. زعيم حزب UDLEF الفرنسي أحمد الحكيم: الملك له رؤية لتحديث المملكة ويجب إتاحة الفرصة للكفاءات بدل الطبقة الغنية

216

في حوار حصري لجريدة “الناس” الإلكترونية تطرق الخبير في مجال الطيران والمحاضر في عديد من الجامعات العالمية الفرنسي من أصل مغرب أحمد الحكيم، إلى خطاب العرش الأخير للملك محمد السادس ونوه بشجاعة الملك في الاعتراف بعدم ترجمة رؤيته للتنمية بالمملكة، مشيدا في ذات السياق برؤية الملك في بناء دولة حديثة، وداعيا إلى إعادة النظر في منظومة التربية والتكوين وإتاحة الفرصة للأطر والكفاءات في الحكومة والدولة بدل الطبقة الغنية، كما قال الحكيم رئيس الحزب الفرنسي “الاتحاد الديمقراطي من أجل الحرية والمساواة والإيخاء”

حاوره: عبدالله توفيق

لاشك أنكم تابعتم خطاب العرش الأخير وإعلان الملك عن قرب إحداث لجنة خاصة ببلورة نموذج جديد للتنمية، فكيف تلقيتُم هذه الدعوة؟

منذ وصوله إلى العرش، فإن الفكر السياسي لدى الملك المتعلق بإدارة مملكته تطور بذكاء؛ لقد حجز جلالة الملك محمد السادس مكانه على متن قطار العولمة وذلك لجعل المملكة الشريفة اليوم دولة ناشئة. كانت لديه الرؤية لاتخاذ إجراءات قوية من أجل الأمن والاستقرار، وهما عاملان أساسيان لتطوير وتحديث المملكة. وبفضل سياستها المتعددة الأبعاد، فقد باتت تتقاسم خبراتها مع القارة الإفريقية ويُسلط الضوء على رؤيتها لإفريقيا الموحدة والمزدهرة.

إن زياراته العديدة إلى الدول الإفريقية تشهد على رغبة جلالته في تحطيم الحواجز، ولعب دور الموحّد الواعي والجامع للقارة الإفريقية.

في خطابه الأخير، لم يخف جلالته قلقه حول المستقبل، فأعرب عن خيبة أمله من الحكم وترجمة الرؤية الملكية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتراجع ببطء وبطريقة ملموسة بالنسبة للمغاربة، ولذلك دعا جلالته الحكومة إلى تطوير نموذج جديد للتنمية يلبي مطالب المواطنين.

L’image contient peut-être : 1 personne, sourit, lunettes et costume

إن المغرب لا يزال يعاني من نقاط الضعف الرئيسية: الاقتصاد غير المهيكل، والأنظمة العمومية للتربية والصحة، وعدم المساواة الصارخة والمسؤولين المنتخبين الذين في كثير من الأحيان لا تحركهم المصلحة العامة.

في هذا السياق أعلن الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لوصوله إلى العرش، عن تغييرات في مناصب المسؤولية وأكد على ضرورة ضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية بما في ذلك الحكومة، هل تعتقد أن هذا ممكن التحقيق على المدى القصير؟

في المغرب، كما هو الحال في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، أصبحت الأحزاب السياسية العتيدة تتراجع ولم تعد مرجعا، أو حتى مشتلا لصناعة القادة والأطر، علاوة على ذلك، تكمن خصوصية المغرب في حقيقة أن 80 بالمائة من البرلمانيين اليوم لا يحملون شهادة البكالوريا. لقد حان الوقت بالفعل لتقديم بروفايلات وازنة والتوجه نحو مستوى أعلى.

كيف يمكننا مواجهة العولمة دون تكييف هيكل الإدارة واتخاذ القرار الصحيح على مستوى هرم الشركات الحيوية والإستراتيجية؟

لتحقيق الأهداف التي حددها جلالته ولمواجهة العولمة، يجب على الإدارة التكييف والقطع مع الممارسات الحالية التي تتضمن نظامًا من عدم الكفاءة يتقوقع داخل إطار من العزلة ويمنع الموارد المؤهلة من الظهور. يجب اعتبار الكفاءة هي الركيزة الأساسية للمجتمع والدولة وليس الطبقة الغنية.

مما لا شك فيه أننا بحاجة إلى التفكير خارج المألوف وأن نكون جريئين بما يكفي لجذب كفاءات المجتمع المدني والمؤسسات العامة أو الخاصة الذين سيشجعهم وعي الدولة والمصلحة العامة. إنها ضرورة لمرافقة التغيير وترجمة الرؤية الملكية للتنمية ومنع الكارثة الديمقراطية التي من شأنها أن تحمل قطاعات كاملة من السكان على الامتناع عن التصويت أو أكثر من ذلك، إلى عدم الثقة أو الغضب من التصدع المتزايد في البلاد.

أحمد الحكيم (وسط) رفقة قيادات من حزبه

مما لا شك فيه أننا بحاجة إلى التفكير خارج المألوف وأن نكون جريئين بما يكفي لجذب كفاءات المجتمع المدني والمؤسسات العامة أو الخاصة الذين سيشجعهم وعي الدولة والمصلحة العامة. إنها ضرورة لمرافقة التغيير وترجمة الرؤية الملكية للتنمية ومنع الكارثة الديمقراطية التي من شأنها أن تحمل قطاعات كاملة من السكان على الامتناع عن التصويت أو أكثر من ذلك، إلى عدم الثقة أو الغضب من التصدع المتزايد في البلاد.

بالنظر إلى تجربتك في المجال الصناعي ومحاضراتك القيمة في كُبريات المدارس والجامعات الدولية، ما الذي ينبغي على المغرب فعله ليتبوأ المراتب المتقدمة على المستوى الدولي؟

يعتمد مستقبل أي بلد على شبابه والشباب المغربي يعاني؛ أكثر من ربع عدد الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 24 سنة عاطلون عن العمل، ناهيك عن هجرة الأدمغة التي لا تزال متواصلة.

من الضروري أن يتم إحداث تغيير عميق في مجال التربية الوطنية. يتطلب تدويل المعايير التعليمية إصلاح أساليب التعليم ومحتوى وبروفايلات الأساتذة. تمثل المدرسة كلاً من التكوين، التعليم والتدريب، ويجب أن تكون قادرة على تقديم مسار لكل واحد.

L’image contient peut-être : 1 personne, lunettes et gros plan

يبدو لي أنه من الضروري إعادة تقديم تعليم اللغة الفرنسية في المرحلة الابتدائية والإنجليزية من المدرسة الثانوية.

يظل دور الفرنسيين في الاقتصاد المغربي مهمًا ويتعزز. أنظر فقط إلى الاستثمارات ومُحدثي مناصب الشغل الذين يمثلون الشركات الفرنسية الكبرى في مجال صناعة السيارات والطيران على سبيل المثال. وتعد الصناعة الثقافية والسياحية أحد أعمدة الاقتصاد المغربي التي تعد اللغات الأجنبية ضرورية لها.

يجب تعزيز التعليم العالي والتكوين المهني عن طريق مواكبة أكثر لاحتياجات السوق حسب القطاع. يجب وضع برنامج عمل بالموارد المالية والبشرية لتعزيز التعليم العالي والبحث العلمي. يمكن للمغرب ويجب عليه أن يقدم لنفسه وسائل لأن يكون ضمن أفضل 100 تصنيف دولي. لا أشك في أن المغرب لديه الموارد البشرية والمالية لتحقيق هذا الهدف على المدى القصير.

 

من هو أحمد الحكيم؟
أحمد الحكيم من مواليد 22 يوليو 1962 في آسفي بالمغرب، خبير في علم الطيران ولديه أكثر من 20 عامًا من التجربة المهنية. بدأ حياته المهنية في مجال البحوث من خلال التعاون في مشروع الإنذار المتقدم عبر الأقمار الصناعية، ثم التحق بفريق مشروع متخصص في هندسة تصاميم الطائرات التجارية من الجيل الجديد.

L’image contient peut-être : 1 personne, sourit, debout, lunettes et costume

أخيرًا، انضم أحمد إلى أعمال صيانة الطيران في شركة طيران حيث يشغل الآن مناصب قيادية أخرى.
بالموازاة مع ذلك يحاضر أحمد الحكيم أيضًا في الجامعات الأمريكية والصينية ويدرس في مدارس المهندسين الفرنسية.
الشهادات:
-خِريج  معهد الدراسات السياسية – باريس (IEP)
-خِريج المدرسة العليا للدراسات التجارية – باريس (HEC)
-خِريج المدرسة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء- تولوز (SUPAERO).
-خِريج المدرسة العليا لتقنيات الفضاء- باريس.
– خِريج المدرسة العليا للصناعة- ليل.
– خِريج جامعة سانت أندروز (إدارة التحوّل) المملكة المتحدة.
في 26 سبتمبر 2016، تم انتخابه رئيسًا للحزب الفرنسي “الاتحاد الديمقراطي من أجل الحرية والمساواة والإيخاء” (UDLEF).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.