حُكام “المُرادية” يواصلون إهدار المال على البوليساريو وبيع الوهم للجزائريين

996

يبدو أن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفينة المظاهرات الشعبية الجزائرية التي انطلقت منذ نحو عام، وما تزال مستمرة وإن خفّت حِدتها قليلا، ورغم إجراء انتخابات وصفها جزائريون قبل غيرهم بأنها صورية، ولن تأتي بجديد مادامت نفس الوجوه الفاسدة ما تزال تتبوأ المشهد بالبلاد، بل هي نفس الوجوه التي واصلت احتلالها لقصر المرادية الجمهوري وسط العاصمة.

يرى جزائريو معارضون ومن صفوف المحتجين أن الجيش هو الذي ما يزال يسيطر على المشهد، وقد جاء بواحد من ببين أكبر الفاسدين في تاريخ الجزائر ليحكم الجزائريين، والمقصود طبعا هو عبدالمجيد تبون الذي كان أحد رجالات النظام في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وأحد أكبر المخلصين الأوفياء لرئيس الأركان العام والرجل القوي الذي أدار مرحلة الاحتجاج بِيد من حديد الراحل القايد صالح.

وبعد سنة تقريباً على اندلاع الحراك الشعبي تراوحت الأمور مكانها واستمرت مطالب النخب السياسية الحريصة على انتقال ديموقراطي حقيقي ترفع في مختلف التظاهرات المتواصلة أسبوعيا، يقول أحد المعارضين في جريدة “ألجيريا تايمز”، بحيث يراهن العسكر على خفوت وهج الحراك وإنهاكه واستنزافه من دون التورّط المباشر في قمعه.

ويعتقد الجنرالات أن الملل سيقتل عزيمة المتظاهرين، لأن المظاهرات ليس لها أي تأثير، فالأمور تسير كما يريدون، وقد اشتروا شرعية دولية لدُميتهم “تبّون” والذي أصبح يتفاخر بأنه يلتقي مسؤولين دوليين، في إشارة إلى أنه يحظى بدعم دولي واكتسب شرعية من الخارج بعدما لم يحظ بها من الداخل.

نتيجة بحث الصور عن الحراك الجزائري

وبحسب المعارضة الجزائرية، فإنه ينفذ صبر الحراك، ولكن أشواق الحرية كاملة ستظل تراود الجزائريين ولو بعد أجيال وهم يروْن دولا إفريقية كانت متخلفة عنهم بسنوات مثل روندا وإثيوبيا، قد وجدوا طرقاً للتقدم والازدهار والحرية، بعد أن أزاحوا المؤسسة العسكرية والاستبداد من على الحكم بما يحقق طموحاتهم في انتقال ديموقراطي مفعم بالحرية والعدالة.

استمرار الرفض الشعبي

أمام إصرار النظام الذي حاول تغيير البعض من جلده يواصل الرأي العام الجزائري من خلال أحزاب تمثل تيار المعارضة الراديكالية، ومنضوية تحت تحالف “قوى عقد البديل الديمقراطي”، رفْض نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي فاز بها تبّون، وتتمسك بضرورة قيام مجلس تأسيسي يدير مرحلة انتقالية.
وتعتبر هذه الأحزاب الانتخابات الرئاسة في 12 ديسمبر الماضي “انقلابا”، وحكومة ” عبدالعزيز جرّاد” “غير شرعية”، كما يواصل حفدة المليون شهيد يحتجون أسبوعيا (كل ثلاثاء وجمعة) ويرفعون شعارات منددة بالأوضاع ومطالبة برحيل “العصابة” بكاملها، رافضين نتائج تلك الانتخابات الهزلية، التي جند لها النظام سجلات الموتى والمنضوين في سلك الجندية ليملأوا سجلات مزيفة، وليسوقوا للرأي العام الدولي أن العملية الانتخابية التي جرت في سبتمبر هي عملية ديمقراطية، ولكنها ديمقراطية مفترى عليها.

وضع كارثي

في ظل الاحتقان المجتمعي الذي تعرفه الجزائر منذ سنوات، والذي تكرس وتفاقم بعد نحو سنة مع انطلاق الحراك الشعبي، وبدل أن يستجيب النظام الجزائري الماسك بقبضة من حديد ونار على الأوضاع، لمطالب الشعب ويتنحى لفائدة وجوه مدنية ذات مصداقية ونزيهة، يصر رموز هذا النظام على البقاء في الحُكم، غير مبالين لا بمصير العباد ولا بمآل البلاد، التي للمفارقة تعتبر واحدة من كبريات الدول المصدرة للنفط والغاز، بينما اقتصادها أهون من بيت العنكوبت، وأبناؤها يتوسلون في الشوارع، بينما آخرون يفضلون “الحريك” وركوب الأمواج والخطر وقوارب الموت في البحر للهجرة سِرّا إلى أوروبا، تماما كما يفعل أبناء الدول الفقيرة جنوب الصحراء، والذين يلتحقون بسواح المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومعهم نظراؤهم الجزائريون من أجل ركوب القوارب المطاطية للوصول إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.

جزائريون يحتجون ضد التهميش والإقصاء ويطالبون بالشغل

وفي ظل هذه الأوضاع المزرية والمصير القاتم يصر أركان الجيش والأجهزة الأمنية القمعية بالجزائر على البقاء في السلطة، بالرغم من إقرارهم هم أنفسهم بسوداوية الأوضاع، فها هو رئيس الوزراء الجزائري المعين حديثا من قبل “تبون” الفاقد للشرعية يقر أمام مجلس الشعب (البرلمان): بأن “الوضع المالي الحالي للبلاد يبقى هشا ومرتبطا بشكل كبير بتقلبات السوق العالمية للمحروقات”.

وتجدر الإشارة ولِلعلم –للسخرية والاستغراب معا- فالجزائر هي ثالث منتج للنفط في إفريقيا وتاسع منتج للغاز عالميا، وتعول على تصدير المحروقات في تمويل اقتصادها، حيث تمثل 95 في المائة من مداخيل البلاد بالعملة الصعبة وتساهم في موازنة الدولة بنحو60 في المائة.

وأشار “جراد”، بنفس المناسبة، إلى أن من تداعيات تراجع أسعار النفط “تفاقم عجز الميزان التجاري الذي بلغ 10 مليارات دولار نهاية 2019، وكذلك تراجع احتياطات الصرف بأكثر من 17 مليار دولار في السنة نفسها”.

ومن جهته أعلن البنك المركزي الجزائري، قبل أسبوع، أن احتياطات الصرف ما فتئت تتراجع سنة بعد سنة، و”تبلغ حاليا 62 مليار دولار”، مقابل 79,88 مليار دولار نهاية 2018 و97,33 مليار دولار نهاية 2017.

وتوقعت ميزانة الدولة لسنة 2020 تقلص هذا الاحتياطي إلى 51,6 مليارات دولار مع نهاية العام.

نتيجة بحث الصور عن الجزائر دعم البوليساريو

معاداة المغرب لذر الرماد في الأعين

بالرغم من هذه الأوضاع المزرية ومع أن النظام العسكري الجزائري يقر بذلك، إلا عناده وعبثه بمستقبل البلاد والعباد يجعله يتجاهل كل ذلك، ليصوب الرأي العام الداخلي صوب جاره الغربي، المغرب، حيث يواصل تقديمه لمواطنيه على أنه عدو، يجب التجنيد لمواجهة محتملة معه في أي وقت، وذلك تارة عبر محاولته اليائسة تصوير المغرب على أن له أطماعا في الأراضي الجزائرية ويريد تدمير المواطنين بإغراق البلاد بالمخدرات، وهذا فيه كذب وافتراء، لأن السوق الجزائرية فيها من الأقراص المخدرة ما لا قدرة للمغرب ولا حتى لكولومبيا وأفغانستان ولبنان مجتمعين على إنتاجه من مواد مخدرة، وهو ما يجعل بعض الجزائريين فطنين لهذا الأمر، ويتهمون النظام بإغراق الشباب بالأقراص المخدرة وجعلهم يدمنون عليها حتى لا يشكلون خطرا على هذا النظام الاستبدادي الذي له عداء مزمن ومقيت لأبناء جلدته قبل أن يكن نفس العداء للجار الغربي له. وتارة أخرى يواصل تبديد المال الجزائري على صنيعته البوليساريو تحت غطاء وشعار مفترى عليه هو دعم حركات التحرر المطالبة بتقرير مصيرها، من خلال تبني أطروحة الانفصاليين الصحراويين الذين يريدون تأسيس دولة بالصحراء المغربية، وهو ما فشلوا وفشلت من ورائهم الجزائر فيه، منذ نحو نصف قرن. وما نجحوا فيه خلال فترة الحرب الباردة من خلال إقناع بعض الدول الاشتراكية سابقا في تبني أطروحتهم، هم الآن قاب قوسين أو أدنى من قراءة الفاتحة عليه، لأن معظم الدول سواء الإفريقية منها أو الأمريكولاتينية التي اعترفت بـ”الجمهورية الصحراوية” الوهمية، قد سحبت ذان الاعتراف أو أنها في الطريق، بل إن عددا من الدول، وإمعانا منها في الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه ونكاية في النظام الجزائري الذي يطارد السراب مقابل ضخ الملايير من خزينة شعبه، فإنها بدأت تفتح قنصليات لها بكبريات مدن الصحراء.

فمتى سيأتي إلى قصر المرادية جزائري يعشق بلاد المليون شعيد كما عشقها شهداؤه ويمد يد الأمن والسلام والإيخاء لليد المغربية الممدودة، بدل الاستمرار في إهدار الثروة ومعها البلاد والعباد.. متى؟

عبدالله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.