خبراء يبحثون بالخميسات عن الآليات الناجعة لتحقيق نموذج تنموي شامل بالإقليم

113

أي السبل لتحقيق قفزة اقتصادية واجتماعية وتنمية حقيقية لإقليم الخميسات؟ سؤال محوري التأم للإجابة عليه ثلة من الخبراء في مجال التنمية المستدامة.

فقد خلص المشاركون في الندوة الفكرية التي نظمتها الجمعية الدولية المغرب واجبات وحقوق فرع المغرب، مؤخرا، بمقر الجمعية الوطنية للمحامين الشباب بالخميسات، إلى مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي حقيقي عبر الرفع من مردودية القطاعات الأساسية والاستثمار الأنجع للموارد الطبيعية والبشرية التي تزخر بها المنطقة وفق رؤية شمولية مبنية على الحكامة الجيدة تراعي الخصوصية المحلية.

وافتتحت أشغال الندوة الفكرية المنظمة تحت شعار “أي نموذج تنموي جديد لإقليم الخميسات”، بكلمة ترحيبية ألقتها الرئيسة الأستاذة زهرة كروال التي أبرزت السياق العام لتنظيم هذه الندوة، موضحة أن هذا اللقاء يرمي إلى تشخيص الحالة الراهنة بإقليم الخميسات، ومناقشة المشاكل التي تحول دون تحقيق التنمية المتوخاة، والانكباب على المقاربات الرامية إلى تيسير التفكير المشترك في موضوع النموذج التنموي الجديد، وإتاحة تسطير برنامج فعال ومنسجم يسهم في بروز نمو اقتصادي قوي ومستدام، ونموذج لتنمية اجتماعية شاملة تماشيا مع مضامين الخطاب الملكي، وفي ظل الإصلاحات التي نهجها المغرب في عدد من القطاعات.

إنها الآليات التي ينبغي اتباعها، تقول الأستاذة زهرة كروال، من لدن كل الفاعلين من أجل إدماج البلاد في الاقتصاد العالمي وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير الشروط الملائمة للاستثمارات، وإنشاء البنيات التحتية الضخمة، فضلا عن الإصلاحات السياسية والاجتماعية التي جعلت الجماعات الترابية فاعلا أساسيا على عدة مستويات، تماشيا ومقتضيات دستور 2011، باعتبارها كيانات ترابية لها دور كبير في تعزيز الديمقراطية المحلية واللامركزية الإدارية، ووضع آليات الحوار ومخططات التنمية المندمجة بإشراك المجتمع المدني، الذي بات قوة اقتراحية مهمة وفاعلا أساسيا في التأطير والتوعية والتحسيس.

من جهته قدم الخبير المختص في الاقتصاد الاجتماعي التضامني أحمد آيت حدوث عرضا قيما، تناول فيه دور الاقتصادي الاجتماعي التضامني في خدمة التنمية الاقتصادية، من خلال الرفع من مستوى الدخل الفردي للأشخاص، وطرح تصورا شموليا لجعل الاقتصاد الاجتماعي التضامني رافعة أساسية لتحقيق التنمية المحلية، على ضوء المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية التي يزخر بها الإقليم، مبرزا الحاجة الماسة إلى العدالة المجالية في مجال الاقتصاد الاجتماعي التضامني، من خلال إحداث وحدات تثمين كل المنتجات المحلية، سواء في المجال الفلاحي على اعتبار أن الفلاحة تتصدر الأنشطة الأساسية التي يتعاطى السكان، أو على مستوى الصناعات التقليدية وباقي المنتجات المتعددة والمتنوعة سيما أن إقليم الخميسات غني بثرواته الطبيعية والبشرية.

وقدم مراد العلمي الريفي الخبير الدولي في السياسات الثقافية والمنسق العام لـ”مدينة وجدة عاصمة الثقافة الدولية” وخبير دولي لدى اليونيسكو والإسيسكو والأليسكو، عرضا مثمرا أبرز فيه الدور الفعال لقطاع الثقافة في خدمة التنمية المحلية المستدامة، موضحا أن إقليم الخميسات يعتبر خزانا ثقافيا كبيرا ومتنوعا في تاريخه وماضيه وحاضره، من خلال تراثه الغني وعاداته وتقاليده، وأعطى قامات كبيرة في مختلف مجالات الثقافة والفن، كما يحتضن مواقع تاريخية وسياحية في غاية الأهمية، تؤرخ لحقب متنوعة من تاريخ البشرية وتحتضن تحفا نادرة، مبرزا الدور الكبير الذي يلعبه قطاع الثقافة في خدمة التنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي.

ودعا الريفي إلى ضرورة جعل الفعل الثقافي فعلا مؤثرا في السياسات العمومية، والاعتماد على الثقافة كفاعل أساسي في تحقيق التنمية، من خلال حسن تدبير التراث اللامادي، وتسويق المنتوج الثقافي المحلي والوطني على المستوى الداخلي والخارجي، مؤكدا المكانة التي تحظى بها الثقافة في باقي المجتمعات. وأوضح المتحدث ذاته أن التوجه العالمي الحالي يسير نحو اعتماد الثقافة كآلية أساسية في رسم الخريطة السياسية والتنموية للكثير من البلدان، والتي استطاعت بفضل الاهتمام الذي توليه للمجال الثقافي بلوغ درجات عليا من التقدم الاقتصادي والسلم الاجتماعي، وعلى هذا الأساس يطرح المتدخل نموذجا تنمويا يجعل قطاع الثقافة قطاعا مجديا وذا فعالية في ترسيخ اقتصاد قوي ومستدام.

وهم المحور الرابع من الندوة الفكرية التي حضرها ثلة من الجمعويين والمثقفين والمثقفات وشخصيات من عالم المسرح والسينما والإعلام والاقتصاد، دور مؤسسة محمد الخامس للتضامن في تنمية وتقوية قدرات الشباب، حيث قدم عبد الهادي الهيلالي ممثل المؤسسة عرضا تناول فيه المجهودات التي تبذلها مؤسسة محمد الخامس للتضامن لتحقيق التنمية، تماشيا مع التوجيهات الملكية، عبر خلق ودعم المشاريع المدرة للدخل وإدماج الشباب في سوق الشغل، من خلال التكوين المهني وخلق المقاولات، كما طرح نموذجا تنمويا مهما يرمي إلى فتح آفاق مستقبلية أمام الشباب وخلق الرواج الاقتصادي ومحاربة البطالة، عبر تعزيز سوق الشغل من خلال التكوين المهني وإنتاج يد عاملة تتماشى مع حاجيات سوق الشغل خاصة أن قطاع الصناعة والخدمات يعرف تطورا مهما في المغرب مضيفا أن المؤسسة منفتحة على كل المبادرات الشبابية في مجالات اختصاصاتها.

زهرة كروال رئيسة فرع الجمعية الدولية المغرب واجبات وحقوق

كما أبرز دور المؤسسة المحوري مع باقي الشركاء، وخاصة المجالس المنتخبة الجهوية وعبر الجماعات الترابية لإنجاز مشاريع تنموية في مختلف مناطق المغرب.

إلى ذلك أبرز الكاتب الصحفي حسن نطير، خلال تناوله محور التربية والتعليم والبحث العلمي، مكامن الخصاص الذي يعانية قطاع التربية والتكوين والبحث العلمي، موضحا في مداخلته، أن الحاجة ماسة إلى عدالة مجالية في توزيع الجامعات ومراكز التكوين على التراب الوطني، موضحا أن معظم المؤسسات الجامعية تتمركز في المدن الكبرى، ما يساهم في الانقطاع عن الدراسة بالنسبة للكثير من الطلبة الذين ينحدرون من المدن الصغيرة أو من مدن الجنوب، حيث يجدون أنفسهم غير قادرين على تحمل أعباء الدراسة في المدن الكبرى بالنسبة للفئة الأولى.

وبحسب ما جاء على لسان الصحفي نطير فإن التعليم العالي تشوبه الكثير من النواقص، ويحتاج إلى إشراك كل الفاعلين والمتدخلين، لوضع برامج ومناهج تعليمية تتماشى مع متطلبات سوق الشغل، وتعزيز الجامعات ببعض التخصصات العلمية الجامعية التي ينحصر تدريسها في بعض الجامعات بالرباط والدار البيضاء فقط، وتطوير البحث العلمي ودعمه، من خلال إحداث المزيد من المختبرات والمؤسسات ووضعها رهن إشارة الطلبة لضمان نظام تعليمي وتكويني متكامل ومنفتح على محيطه ومساهم في الاقتصاد المحلي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يعطينا جيوش المعطلين الذين نتقاسم معهم هموم البحث عن فرص للعمل، مضيفا أن المسألة تهم المجتمع ككل ولا تقتصر على فئة معينة من المواطنين، لذا يجب العمل على خلق نموذج تعليمي جيد ومتوازن يتيح فرص التعليم لكل فئات المجتمع، ويفتح الآفاق أمام الشباب وخاصة الفئات الهشة التي ليس باستطاعتها ولوج الجامعات والمعاهد الدولية، بعيدا عن أية طبقية أو تمييز وردم الهوة والفوارق الاجتماعية وجعل الحق في التعليم يسري على كل المغاربة، لأن النموذج الحالي منغلق ومحدود الأفق وبذلك يكرس الطبقية والتمييز بين المواطنين.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.