درس الأصدقاء الأفارقة للأشقاء العرب في رمال الصحراء!

243

نورالدين اليزيد

بغض النظر عن خلفيات إقدام #الإمارات_العربية_المتحدة، بشكل مفاجئ، يوم أمس الثلاثاء، على الإعلان عن قرار فتحها قنصلية عامة في #الصحراء_المغربية (#العيون)، ومن تلك الخلفيات أن يكون هناك إيعاز أمريكي لمعسكر التطبيع مع #إسرائيل، بأن “يُطبعوا” مع مملكة #محمد_السادس، أولا، وليس هناك من ملف سياسي يحتاج إلى “تطبيع” واعتراف مع #المملكة_الشريفة، أهم من ملف الصحراء المغربية، في أفق التمهيد ليلتحق #المغرب بركب المطبعين، فإن للخطوة الإماراتية إيجابيات كثيرة..

نورالدين اليزيد

من تلك الإيجابيات أن دولا عربية كثيرة ستشعر بالحرج، وأول هذه الدول هي #قطر.. البلد الخليجي الآخر، الذي بالرغم من كون المغرب خسر الكثير جراء وقوفه إلى جانبها في  الحصار الذي ضربه أشقاؤها وجيرانها الخليجيون عليها، قبل ثلاث سنوات، فإنها اكتفت بتصريحات المجاملات التي تملأ فقط نشرات الأخبار، والاستهلاك الإعلامي، ولا تقدم أو تؤخر شيئا ذا قيمة ووزن للبلدان.

والعالم والتاريخ سيتذكر الموقف الشهم والنبيل للمغرب بقيادة ملكه، عندما خرق الحصار المفروض من #الإمارات و #السعودية و #البحرين ومعهم #مصر، وكسّر حاجز الخوف والصمت، وأرسل طائرة محملة بالمواد الغذائية بالموازاة مع حلول شهر رمضان.. ومع أن قطر لا تحتاج إلى مساعدات غذائية قادمة من المملكة، إلا أن رمزية المبادرة والخطوة الجريئة، كانت تعني الكثير، لبلد صغير استيقظ ذات يوم ووجد جميع حدوده مغلقة ومحاصرا برّا وبحرا وجوّا بحصار غير مسبوق..

خسائر المغرب من تلك الخطوة، سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا، بلغت حد كونها أصبحت لا تطاق، لاسيما عندما رأينا السعودية والإمارات، تُقدمان على خطوات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بينهما وبين المغرب. ومن ذلك تحرش آلة إعلامهما الضخمة والجبارة بالسيادة المغربية.. بل وفي خطوة تعني الشيء الكثير، أعرضت الإمارات العربية عن تعيين سفير لها بالمغرب منذ أزيد من ثلاث سنوات، ولم تفعل إلا مؤخرا، في ظل حديث عن أزمة غير مسبوقة بين البلدين وإن كان لم يُعلن عنها رسميا..

في الوقت الذي كان على #الدوحة أن تكافئ المغرب بما يستحق وتجبر خاطره على ما تكبده من خسائر فادحة، نتيجة موقفه الجريء من دعم قطر، اكتفت الأخيرة بترديد الشعارات البالية، والتعبير عن مجرد “نوايا” إزاء القضية المغربية الأولى، قضية الصحراء، في موقف لم يكن يختلف عن مواقف الإمارات والسعودية، حتى وهما يتحرشان إعلاميا، في ما يشبه الاستفزاز، بقضية الصحراء، لكن عندما تحنِ مناسبة من قبيل الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، يهرول الجميع إلى “تأييد الوحدة الترابية للمملكة”، وهي الشعارات التي باتت مشروخة في ظل غياب التفعيل والتنزيل على الأرض.

اليوم وبعدما أعطت الدول الإفريقية، لا سيما منها الصديقة وليس الشقيقة، الدرس البليغ للأشقاء العرب، في معنى أن تعترف لدولة ما (كالمغرب) بالسيادة على إقليم ما (كالصحراء)، وكيف أن يكون لاعترافك وزن في العرف الدولي وفي ميزان العلاقات الدولية.. من المؤكد جدا، أن العديد من الدول العربية ستسارع هي الأخرى إلى الخطوة نفسها التي أقدمت عليها الإمارات، ومن قبلها العديد من الدول الإفريقية؛ أولا لرفع الحرج عن بعضها البعض، وثانيا أملا في تدارك بعض من النخوة والشهامة والرجولة العربية..ووحدة المصير حقا وفعلا.. و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة نشرها كاتبها على شكل تدوينة بداية على حسابه في الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.