دول خليجية دشنتها.. ودعوات في المغرب لمقاطعة المنتجات الفرنسية بسبب الإساءة للرسول محمد
أثار عرض رسومات كاريكاتور مسيئة للنبي محمد على بنايات في مدنيتين فرنسيتين غضباً عارماً على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، وصل إلى حد إطلاق حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وفق ما نقل “العربي الجديد”.
وعرضت الرسوم يوم الأربعاء الماضي، من الساعة 5 مساءً حتى 9 مساءً، على واجهات فنادق في مونبلييه وتولوز، ضمن فعاليات التكريم الوطني لمدرس التاريخ الفرنسي سامويل باتي الذي قُطع رأسه قرب باريس، في 16 أكتوبر/تشرين الأول، على يد لاجئ روسي من أصل شيشاني بعد عرض هذه الرسومات على طلابه لأغراض دورة حول حرية التعبير.
يشار إلى أنّ صفحة مقاطعة أوكسيتاني الفرنسية على “فيسبوك” التي أفادت بنشر صور رسوم صحيفة “شارلي إيبدو” الكاريكاتورية في مونبلييه وتولوز حفلت كذلك بتعليقات لفرنسيين رافضين للخطوة معتبرين أنها تصب الزيت على النار.
ومع ذلك شن الكثير من رواد تلك المواقع هجوماً واسعاً على السلطات الفرنسية، مع انتشار وسم “#مقاطعة_المنتجات_الفرنسية” على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، يوم الجمعة.
ووصف الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، نشر صور مسيئة للرسول بـ”التصرف الأرعن الذي لا معنى له ولا تبرير له”، معتبراً أن “الإرهاب لا يواجه بهذه الاستفزازات”.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=3428228083930833&set=a.254999227920417
من جانبه، اعتبر المحلل المغربي، إدريس الكنبوري، في تدوينة عنوانها “هل فقدت فرنسا عقلها؟”، نشر الرسوم الكاريكاتورية لمجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية عن النبي على جدران بعض الفنادق في تولوز ومونبلييه، “سلوكاً خطيراً ومتهوراً وقمة في التطرف العلماني المعادي للإسلام والمسلمين”. وتابع: “سلوك مثل هذا سيكون له ما بعده، ويبدو أن فرنسا قررت الدخول في حرب. لكنها مخطئة، لأن الحرب هذه المرة لن تكون ضد المسلمين في الخارج، بل ستكون حرباً فرنسية – فرنسية”.
وفي السياق نفسه، كتب الصحافي الحسين أبو القاسم: “فرنسا الاستعمارية تتحدى المسلمين، وتعلق رسوم كاريكاتورية مسيئة عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. فرنسا الإرهابية التي قتلت آلاف البشر في قارتنا لا تختلف عن أي إرهابي أو مجرم يقتل. بتصرفاتها الصبيانية تكون الدولة الاستعمارية تغذي التطرف وكل أنواع الحقد تجاهها”.
المدون العثماني أبو أنس قال في تدوينة له: “مدينة مونبيلييه تعيد عرض رسوم تشارلي إيبدو المسيئة للنبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وسط حراسة من الشرطة. تطاول على الإسلام لا نظير له، ومن يزعم خدمة الحرمين الشريفين صامتون! ويقاطعون المنتجات التركية”.
وبالتزامن مع التنديد الشديد بالخطوة الفرنسية؛ أطلق ناشطون مغاربة حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية. وفي هذا الصدد، قال الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي أحمد السبيع، في تدوينة له: “أقل شيء تفعله حباً لنبينا صلى الله عليه وسلم أن نقاطع المنتجات الفرنسية، ومن جانبي لن أشتري أي منتج فرنسي مهما كان”.
مقاطعة خليجية وازنة للمنتوجات الفرنسية
موجة غضب عارمة اجتاحت الدول الإسلامية بسبب تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المسيئة للإسلام، وإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم)، فيما انتفض عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ضد الإساءات، وسط مطالبات واسعة بمقاطعة المنتجات الفرنسية، وقد لاقت هذه الدعوات استجابة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي أعقاب الدعوات الواسعة لمقاطعة المنتجات الفرنسية، شهدت بعض الدول الخليجية إجراءات فعلية، إذ بدأت حملات للمقاطعة انطلقت من القواعد الشعبية والجمعيات التعاونية والشركات التجارية والأسواق والمتاجر، احتجاجاً على الإجراءات الفرنسية الأخيرة.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا يبلغ نحو 59 مليار دولار، كما تبلغ القيمة الإجمالي للاستثمارات الخليجية في فرنسا ما يقرب من 300 مليار دولار.
من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي نايف الحجرف أن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، غير المسؤولة عن الإسلام والمسلمين تزيد من نشر ثقافة الكراهية بين الشعوب، ولا تخدم العلاقات القوية بين الشعوب الإسلامية وشعب فرنسا الصديق.
الكويت.. مقاطعة جادة
أعلنت أكثر من جمعية تعاونية رفع جميع السلع والمنتجات الفرنسية من أسواقها والأفرع التابعة لها.
يأتي ذلك فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي مطالبات بوقف استيراد البضائع والسلع الفرنسية إلى البلاد، ورفعها من الأسواق التجارية المركزية، فيما تم إطلاق أكثر من وسم منها «إلا رسول الله»، و«مقاطعة المنتجات الفرنسية».
كذلك قال اتحاد الجمعيات التعاونية في الكويت إنه “بعد عرض الرسومات المسيئة للرسول في ميادين عامة بفرنسا، وإيماناً بالدور التعاوني الذي لا يتجزأ ولا يقبل القسمة على الثوابت الإسلامية ومن منطلق المسؤولية المجتمعية لرؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات، فقد قرر الاتحاد مقاطعة كافة السلع والمنتجات الفرنسية، ورفعها من كافة الأسواق المركزية والفروع التابعة للجمعيات”.
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن غرفة التجارة والصناعة الكويتية، يبلغ حجم التبادل التجاري بين الكويت وفرنسا ما يقرب من 21 مليار دولار، كما يستثمر الصندوق السيادي الكويتي أكثر من 6 مليارات دولار في فرنسا.
من جانبه، قال رئيس وحدة البحوث في المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية في الكويت عبد العزيز المزيني لـ “العربي الجديد”، إن مقاطعة المنتجات الفرنسية هي الرد الأمثل على التجاوزات الفرنسية، مشيراً إلى أن دول الغرب لا تعرف سوى لغة المادة.
وأوضح المزيني أن الكويت يجب ألا تكون وحدها في المواجهة مع فرنسا، مشيراً إلى أن الخطوات الكويتية يجب أن تتبعها خطوات خليجية، وقد أكد أن الأسواق الخليجية مهمة جداً بالنسبة للدول الغربية التي تسعى إلى ترويج منتجاتها من خلالها.
قطر.. مقاطعة شعبية واسعة
شهدت قطر منذ اللحظة الأولى خطوات شعبية غير مسبوقة، إذ دشّن رواد مواقع التواصل الاجتماعي حملات واسعة لمقاطعة المنتجات الفرنسية والتي تُرجمت بخطوات فعلية على أرض الواقع، بعد أن أعلنت بعض الجهات بالفعل عدم التعامل مع المنتجات الفرنسية.
كذلك أعلن كثير من الأسواق والمتاجر القطرية عن رفع المنتجات الفرنسية، ووقف استيرادها.
بدوره، قال المحلل السياسي القطري نايف بن نهار إن “الدعوات يجب أن تشمل وقف استيراد الأسلحة الفرنسية، وسحب السفراء، من أجل توصيل رسالة واضحة مفادها بأن الأديان والمعتقدات خط أحمر”.
لا تعتقد أن فرنسا التي قتلت ملايين الأبرياء لكي تحصل على مصادر الطاقة ومناجم الذهب سوف تتوقف عن الإساءة بالحوار والمنطق، هؤلاء لا يردعهم إلا المال، إذا رأوا أن المال يذهب من أيديهم سوف يخضعون للمنطق، ولذلك الحل بأيدينا لا بأيدي الحكومات، وهو #مقاطعة_البضائع_الفرنسية
السعودية.. إجراءات خجولة
دشن نشطاء في السعودية حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية وأطلقوا وسم #مقاطعه_المنتجات_الفرنسيه على مواقع التواصل الاجتماعي رفضاً لتحريض النظام الفرنسي ضد المسلمين، وقد طالبوا بتكبيد فرنسا خسائر اقتصادية.
وأظهرت صورٌ نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيام بعض المتاجر برفع المنتجات الفرنسية من الأسواق، بعد قيام العديد من المحال التجارية بمبادرات فردية لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وسط تجاهل من السلطات السعودية.
أرجو من المُسلمٍينَ في جميع أنحاء العالم أن ينتصِروا لرسولهم صلّى الله عليه وسلّم ضدّ الإساءات المتُعَمَّدة التي يؤيّدُها رئيس #فرنسا #ماكرون بكلِّ وقاحة وغطرسة، والمبادرة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية تعبيراً عن غضبهم للهِ ورسولهِ.#إلّا_رسول_الله#قاطعوا_المنتجات_الفرنسية
بدوره، قال رئيس مركز الخليج العربي للدراسات الاقتصادية عبد العزيز الخالدي إن السعوديين قاموا في الفترة الأخيرة بحملات ضد المنتجات التركية بسبب توتر العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن ما حدث من فرنسا يستدعي إعلان المملكة احتجاجها ووقف استيراد المنتجات الفرنسية ردّاً على الإساءات غير المسبوقة من جانب السلطات الفرنسية.
وبحسب وزارة المالية السعودية، فإن حجم التبادل التجاري بين المملكة وفرنسا يبلغ ما يقرب من 20 مليار دولار، فيما يتعاون البلدان في العديد من المجالات، من بينها الدفاع والغذاء والنفط والتكنولوجيا وغيرها من المجالات.
الإمارات.. غياب تام
تفاعل عدد قليل من النشطاء الإماراتيين مع الحملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد الانتفاضة الشعبية الخليجية ضد الإساءات الفرنسية، فيما غاب رد الفعل الرسمي وبيانات التنديد.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وفرنسا نحو 8 مليارات دولار، بحسب وزارة الاقتصاد الإماراتية، كما تحتل فرنسا المرتبة الـ 19 من حيث أكبر الشركاء التجاريين للإمارات.
تفاعل بحريني – عماني
تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في سلطنة عمان والبحرين مع الدعوات الخليجية لمقاطعة المنتجات الفرنسية، فيما شارك الآلاف منهم في الحملات الواسعة ضد الاستفزازات الفرنسية، وأعلنوا عن البدء بمقاطعة المنتجات الفرنسية.
وشارك العديد من الرواد البارزين في البحرين بصور تكشف عن أسماء السلع والمنتجات الفرنسية لتنبيه النشطاء إلى المنتجات التي تجب مقاطعتها.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين فرنسا والبحرين ما يقرب من 1.8 مليار دولار، فيما يبلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عمان وفرنسا نحو ملياري دولار.
الناس/عن “العربي الجديد”