ذكرت مواقع قالت إنها موالية لأجهزة الأمن.. هيومن رايتس تتهم المغرب بنهج تقنيات قمعية ضد الصحافيين والنشطاء

0 176

وجّهت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، في تقرير نشرته الخميس، انتقادات للسلطات المغربية، لاستهدافها صحافيين ومعارضين في المغرب بـ”تقنيات قمعية”، أبرزها إدانتهم في قضايا حق عام وحملات تشهير “لإسكات أي معارضة”.

واستعرض التقرير المطول الذي صدر في نيويورك، حالات ثمانية صحافيين ونشطاء معارضين أدينوا أو لوحقوا خلال الأعوام الأخيرة في قضايا جنائية، أغلبها “اعتداءات جنسية”.

واعتبرت المنظمة هؤلاء ضحايا “أدوات تستعملها الدولة لقمع معارضيها الأكثر حدة، وتخويف الآخرين”.

وقال التقرير إن من بين هؤلاء الضحايا، ناشر صحيفة “أخبار اليوم” المتوقفة عن الصدور توفيق بوعشرين المعتقل منذ 2018، بعد الحكم عليه بالسجن 15 عاما إثر إدانته بارتكاب “اعتداءات جنسية”.

الأمر نفسه ينطبق على الصحافيين سليمان الريسوني وعمر الراضي المعتقلين منذ 2020، بعد أن حكم عليهما بالسجن خمسة أعوام وستة أعوام على التوالي للتهمة نفسها، مع إضافة تهمة “التجسس” للراضي.

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى إدانة أو ملاحقة آخرين غير موقوفين، بتهم جنائية مثل “غسيل أموال” بالنسبة للمؤرخ والناشط الحقوقي معطي منجب.

ورأى التقرير الذي يحمل عنوان “بشكل أو بآخر سينالون منك” أن مثل هذه الاتهامات “يجب أن تؤخذ بجدية، بغض النظر عن الوضع المهني والاجتماعي للمتهمين”.

لكنه أكد أن “السلطات لم تكف عن انتهاك حقوق المتهمين”، مشيرا خصوصا إلى “اعتقالهم احتياطيا دون تبرير”، و”رفض استدعاء شهود الدفاع”، و”الضغط على أشخاص ليشهدوا ضدهم”.

وكانت منظمات حقوقية محلية ودولية وسياسيون ومثقفين مغاربة وأجانب طالبوا بالإفراج عن هؤلاء وضمان محاكمات عادلة لهم. وردت السلطات المغربية مرارا بأن الأمر يتعلق بقضايا جنائية، مدينة “محاولات للتأثير على القضاء”.

وأوصى تقرير هيومن رايتس ووتش السلطات باحترام الحق في التعبير والحياة الخاصة ووضع حد لاستخدام هذه التقنيات.

حملات تشهير تطال المستهدفين وعائلاتهم

فضلا عن الملاحقات في قضايا جنائية تتضمن “تقنيات القمع”، تحدث التقرير عن حملات تشهير شرسة تطال حتى عائلات المستهدفين تشارك فيها مواقع إخبارية موالية لمصالح الأمن المغربية، و”مراقبة مباشرة” أو “عبر كاميرات مخبأة في البيوت” و”برمجيات تجسس” رقمية.

وخص التقرير بالذكر المواقع الإخبارية المحلية “لو360″ و”شوف تي في” و”برلمان”، موضحا أن “تحليل ما تنشره يؤكد أنها موالية لمصالح الأمن المغربية”.

ونقل عن “عدة معارضين” قولهم إن “إمكانية استهدافهم من المواقع الإخبارية الموالية للدولة العميقة تمنعهم من التعبير، حتى في غياب أية ملاحقات قضائية ضدهم”.

واستند تقرير هيومن رايتس ووتش على مقابلات مع 89 شخصا داخل المغرب وخارجه. كما أورد شهادة الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني الذي تلقى وأفراد عائلته “من شخص مجهول ستة مقاطع فيديو على واتساب تظهره ورفيقته في وضع حميمي”، مؤكدا أنها “صورت بكاميرا دست داخل شقته”.

وأوضح التقرير أن “بعض هذه التقنيات مثل المراقبة بكاميرات مخبأة (…) يصعب نسبها للدولة مباشرة”. إلا أنه أضاف “تتكامل هذه التقنيات لتشكل ما يمكن وصفه ببيئة قمعية تهدف، ليس فقط إلى إخضاع الأفراد ووسائل الإعلام التي تعتبر مزعجة، ولكن أيضا إلى إسكات كل من يمكن أن ينتقد الدولة”.

وفي العام الماضي، أظهر تحقيق نشرته في 18 يوليوز 17 وسيلة إعلامية دولية أن برنامج “بيغاسوس” الذي طورته شركة “إن إس أو” الإسرائيلية، سمح بالتجسس على مئات السياسيين والنشطاء والصحافيين في عدة بلدان بينها المغرب. لكن الحكومة المغربية نفت بشدة هذه الاتهامات ورفعت دعاوى قضائية ضد ناشريها في فرنسا.

وتقدّم المغرب حينها بدعوى ضد صحافي إسباني يتّهم الرباط بالتجسس على هاتفه المحمول بواسطة برنامج “بيغاسوس”، وقبلت محكمة في مدريد الشكوى المقدّمة ضد الخبير في العلاقات الإسبانية-المغربية الصحافي إنياسيو سيمبريرو العامل لصالح الموقع الإلكتروني الإخباري “إل كونفيدنثيال”، وفق متحدث باسم السلطات القضائية الإقليمية.

وبحسب نسخة من الشكوى اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، تطالب الرباط سيمبريرو بالتراجع عن اتّهامه المغرب بالتجسس وتسديد تعويض مالي للمملكة.

وعقب تلك الاتهامات جدد المغرب مطالبته منظمة العفو الدولية بتقديم أدلة عن اتهامها له باستخدام برنامج “بيغاسوس” التجسسي لاستهداف نشطاء، وذلك بعدما جددت الأخيرة اتهام الرباط باستعمال هذا البرنامج ضد ناشطة مدافعة عن استقلال الصحراء الغربية.

وقالت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان في بيان إن منظمة العفو الدولية “أصدرت بيانا (…) مواصِلة فيه الترويج لادعاءاتها التعسفية بشأن حيازة وإساءة استغلال المغرب لبرنامج بيغاسوس، باستهداف نشطاء من المجتمع المدني”.

وأوصى تقرير هيومن رايتس ووتش السلطات باحترام الحق في التعبير والحياة الخاصة ووضع حد لاستخدام هذه التقنيات.

من جهته قال وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي الاثنين رداً على سؤال في البرلمان حول “ممارسات بعض المنظمات الحقوقية الأجنبية”، إن المغرب “يقبل بملاحظاتها لكنه يرفض استغلال تقاريرها بسوء نية”. وكانت الرباط أن اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش “بالانخراط في حملة سياسية” ضد المملكة.

وأوصى تقرير هيومن رايتس ووتش السلطات باحترام الحق في التعبير والحياة الخاصة ووضع حد لاستخدام هذه التقنيات.

واتهمت الحكومة المغربية منظمة “هيومن رايتس ووتش” “بالانخراط في حملة سياسية” ضد المملكة.

وأكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، يوم الخميس بالرباط، أن الادعاءات المغرضة المتضمنة في الوثيقة التي نشرتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” لن تثني المغرب عن مواصلة مساره في بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات والدفاع عن الحقوق والحريات.

وأوضح بايتاس، في تصريح للصحافة، أنه بعد الاطلاع على هذه الوثيقة، التي تم نشرها اليوم، وتمت فيها، للأسف، الإساءة إلى رموز المملكة، تبين أنها لا تعدو أن تكون إلا “تجميعا لمجموعة من الادعاءات التي ألفت هذه المنظمة إثارتها ضد المملكة”.

وخلص الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى القول إن “التحامل على المغرب بلغ حد تلفيق بعض التهم غير الواقعية”، لافتا إلى أن هذه الوثيقة “تضمنت اتهامات خطيرة، والأخطر أنها لجأت إلى تأليب شركاء المملكة”.

الناس/وكالات

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.