“شيطنة المغرب” لن تحل أزمة الجزائر !

0 323

يستغل النظام الجزائري ما يسمى “العدو المغربي” لحشد الدعم الشعبي والحزبي للنظام العسكري ودفع أجندته الداخلية والخارجية إلى الأمام.

فإذا كانت شيطنة المغرب قد تساعد سلطات “قصر المرادية” على تحقيق نصر صغير في مواجهة الحراك الداخلي والوضع المتأزم للمواطن الجزائري، مستغلة في ذلك أزمة جائحة كورونا وتصعيد عدائها للمغرب، فإنها بعيدة جدا عن معالجة مشاكل النظام ذاته، والتي تكمن أسبابها الرئيسية داخل حدود البلاد.

ومن المثير للسخرية أن (القوة العظمى) كما يحلو لهم تسميتها، لم تستطع تلبية الحاجيات الأساسية لمواطنيها، فهي تعاني من نقص حاد في مادة الحليب في 2021، ومن ضعف شديد في تأمين الماء لمواطنها، وشعبها يعاني في الطرقات وخارج المستشفيات لغياب الأسرة الاستشفائية والأكسيجين الطبي، دولة تدهورت حالتها ليصبح سقي المواطن بقليل من الماء حلما يستغرق بناؤه أكثر من عقد في القرن الـ21.

أغلب الجزائريين متفقون على الحاجة الملحة إلى عكس هذا الوضع، لكن نظامهم مهووس بالمغرب أكثر من انشغاله بخدمة الشعب. وحتى النقاش الخاص بالشأن المحلي قد يستمر سنوات أو عقوداً، ليُترك الناس العاديون يعانون من اهتمام النظام بالمغرب وترك قضايا شعبه.

اتهام المغرب بالعدائية التاريخية، وبأنه المفتعل لحرائق “القبايل”، وبأن المغرب يستعمل برامج إسرائيلية للتجسس على المواطن الجزائري…وغيرها من التهم الجاهزة، هدفا الهروب إلى الأمام والقفز على المشكل الأساسي، وهو إحساس النظام الجزائري بالتهديد فعلا بما يجري في المغرب، وفي محيطه العربي والإفريقي؛ المغرب دولة أكثر انفتاحا وأكثر تقدما من حكومة “الكابرانات”. يحقق يوميا وهو الفقير نفطيا ما لم ولن تحققه الجزائر. المغرب قوة اقتصادية صاعدة وبعد قليل سيدخل نادي الكبار.

نتفهم قرار الجزائر من منطق المصلحة الضيقة للنظام؛ فقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، يمنح القليل من الوقت للنظام لترويض الرأي العام الداخلي، وراء أسطوانته المشروخة المتغنية بأن المغرب هو الشيطان المهندس لأزمتهم، وأنه سبب تخلفهم وسبب الفيضانات والزلازل وربما موجات الجراد الآتية من المستقبل.

وبالنسبة لعقلاء الجزائر، فإن تضخيم المشاعر المعادية للمغرب لن يزيل المشاكل الحقيقية التي تمنعهم من بناء دولة أفضل. ويجب عليهم أن يبدأوا في حل هذه المشكلات الصعبة، وإلا ستبقى الجزائر خارجة التاريخ.

حكيم الحوت (مراسلة خاصة)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.