طمأن اسبانيا.. المغرب يحسم في رسم حدوده البحرية الصحراوية ويتجاهل تهديدات البوليساريو

372

اشتدت حدة التوتر بين المغرب وما تسمى “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” (بوليساريو)، بعد أن صادق البرلمان المغربي بالإجماع الأربعاء على قانونين يوسعان بموجبهما سيادة المغرب القانونية لتشمل المجال البحري للصحراء الغربية المتنازع عليها.

ويحدد هذان القانونان المجال البحري الذي يقع ضمن سيادة الرباط على واجهتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، بما في ذلك مياه سواحل الصحراء الغربية، حتى الحدود مع موريتانيا، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية (ا.ف.ب).

وشدد وزير خارجية المغرب، ناصر بوريطة، خلال عرضه أمام البرلمان أن اعتماد هذين القانونين هو “مسألة داخلية سيادية”، مضيفا ” كان علينا تحيين المنظومة القانونية الوطنية للمجالات البحرية، ومن شأن هذا التحيين، أن يتيح تحديدا دقيقا للمجالات البحرية الواقعة تحت سيادة المملكة” حسب تعبيره.

نتيجة بحث الصور عن المغرب يرسم حدود البحر

توجّس اسباني وغضب البوليساريو

وقوبل قرار المغرب إعادة ترسيم حدوده البحرية بـ”توجس” إسباني و”استنفار” لدى قيادات البوليساريو، إذ أعلن محمد خداد، القيادي في جبهة البوليساريو بأن “القانونين اللذين أصدرهما المغرب بشأن المجال البحري للصحراء الغربية ليسا سوى ذرّ للرماد في العيون لخداع الرأي العام المغربي ولن يكون لهما أي أثر قانوني”، وهما “مجرد دعاية ليست لها أي قيمة قانونية دوليا”، مهددا في الوقت نفسه باللجوء إلى المحكمة الدولية المتخصصة في حقوق المجال البحري.

وأضاف القيادي الانفصالي: “الجبهة ستدرس التدابير التي ستعتمد ضمن الإجراءات القضائية التي قدمتها أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي”، ومؤكدا “سنتابع باهتمام التدابير التي ستتخذها إسبانيا”، مؤكدا قوله: “جبهة البوليساريو لن تتردد في إحالة القضية إلى المحكمة الدولية لقانون البحار لإثبات بطلان وزيف هذه القوانين”، مذكرا بـ”تقاعس إسبانيا عن القيام بمسؤوليتها القانونية والتاريخية في الموضوع، بما يتماشى مع القرارات ذات الصلة بالأمم المتحدة”.

ولم يصدر أي رد فعل رسمي عن الحكومة الإسبانية، لكن بعض الأحزاب الإسبانية المعارضة، مثل حزبي “بوديموس” و”فوكس”، عاتبت ولامت الحكومة الإسبانية التي “تقاعست عن الوفاء بمسؤوليتها القانونية والتاريخية تجاه الصحراء” حسب تعبيرها.

وجدير بالذكر أن محكمة العدل الأوروبية قد أصدرت في شهر فبراير/شباط 2019 حكمها القضائي بخصوص اتفاق الصيد المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنه غير قابل للتطبيق على المياه الإقليمية الصحراوية.

ويتيح اتفاق الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب للسفن الأوروبية (11 دولة من أعضاء الاتحاد) الصيد في “منطقة الصيد البحري المغربية”، مقابل مساهمة اقتصادية أوروبية سنوية.

ويجري أكثر من 90 بالمائة من نشاط السفن الأوروبية، في إطار اتفاقية الصيد البحري، في المياه المتاخمة للصحراء الغربية التي يخضع قسم كبير من أراضيها للمملكة المغربية منذ رحيل الإسبان عام 1975.

لقاء وزير الخارجية المغربي مع نظيرته الاسبانية يوم الجمعة 24 يناير 2020

المغرب يطمئن جيرانه

قال وزير الخارجية والتعاون الإفريقي المغربي ناصر بوريطة إن بلاده لا تنوي اتخاذ قرارات أحادية بخصوص حدوده البحرية، دون العودة إلى جيرانه وخصوصا إسبانيا تطبيقا لمبدأ الحوار الذي تنهجه في حل جميع القضايا الخلافية.

وأوضح بوريطة، في مؤتمر صحفي بمقر وزارة الخارجية المغربية بالرباط يوم الجمعة، رفقة أرانشا جونزاليس لايا وزيرة الخارجية الإسبانية عقب زيارة رسمية للمغرب، أن مصادقة مجلس النواب يوم 22 يناير الجاري على قانون ترسيم الحدود البحرية “حق سيادي يتلاءم مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.

وأضاف بوريطة أن المغرب “ينهج منطق الحوار والتفاوض”، رافضا “مبدأ فرض الحلول من جانب واحد في سياسته الخارجية، فما بالك بشريك تجمعه به علاقة تاريخية وإنسانية وأخوية”.

وأشار إلى أن إسبانيا “اتخذت الخطوات نفسها بسن قوانين لترسيم حدودها البحرية آخرها كان سنة 2010”.

من ناحيتها، أكدت رئيسة الدبلوماسية الإسبانية أن ترسيم الحدود البحرية يجب أن يتم “في إطار اتفاق مع البلد الآخر وفي احترام لقواعد ومعايير اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار”، في حال وقوع أي “تداخل” بين المجالات البحرية.

وأضافت كونزاليز: “أكد الوزير بوريطة أثناء اجتماعنا استبعاد سياسة فرض الأمر الواقع أو قرار أحادي الجانب”.

وكشفت أرانشا جونزاليس لايا عن نيتها زيارة جزر الكناري يوم السبت “لطمأنة الحكومة المحلية هناك وإطلاعها على فحوى المباحثات الثنائية مع الحكومة المغربية”.

وأوضحت وزيرة الخارجية الإسبانية، التي تقوم بأول زيارة لها خارج أوروبا للمغرب منذ تعيينها يوم 13 يناير الجاري، سيرا على التقاليد الدبلوماسية، أن موقف بلادها “ثابت من مجموعة من القضايا المتعلقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وجنوب الصحراء”.

وبخصوص استبعاد المغرب من مؤتمر برلين الخاص بإيجاد حل للأزمة الليبية اعتبرت أرانشا جونزاليس لايا أن موقف بلادها “يرتكز على نقطتين الأولى تتعلق بوقف إطلاق النار ووقف انتشار الأسلحة في البلاد، والثانية تتمثل في توسيع التحالف بجعله أكثر تمثيلا ليضم مختلف الفاعلين كالمغرب نظرا لدوره الأساسي في محاربة الهجرة السرية و الإرهاب”.

وبموجب القانون الأول من القانونين المصادق عليهما من طرف البرلمان المغربي، بات المجال البحري الغربي للمغرب يمتد الآن من طنجة في أقصى الشمال إلى بلدة “لكويرة” في أقصى جنوب الصحراء.

أما القانون الثاني فينظم تحديد منطقة اقتصادية خالصة تمتد إلى مسافة مائتي ميل بحري في عُرض الشواطئ الأطلسية للمغرب، وتشمل منطقة المياه الواقعة بين سواحل الصحراء الغربية وجزر الكناري التابعة لإسبانيا.

الناس/وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.