عائلات معتقلي حراك الريف ومعهم أكبر جمعية حقوقية يتهمون ويهددون باللجوء للأمم المتحدة والدولة ترد.. إلى أين يتجه الملف؟

149

أفادت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن إدارة وموظفي سجن “رأس الماء” لم يسيئوا إطلاقا معاملة أي من سجناء احتجاجات الحسيمة، كما لم يعرضوا أيا منهم لما قيل إنه “تعذيب”.

وأضافت المندوبية أنها سمحت لسجناء “حراك الريف” بالاتصال بذويهم، ومنهم من اتصلوا بمحاميهم للتخابر، رغم أنه سبق لها أن أخبرت الرأي العام في بيانين باتخاذها إجراءات تأديبية في حقهم بسبب المخالفات التي ارتكبوها.

وأكدت المندوبية، في بيان، ردا على البيان الصادر عن “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وجمعية “ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف”، وتصريحات أحمد الزفزافي والد ناصر الزفزافي، أنها لم تعامل معتقلي “حراك الريف” معاملة غير قانونية، وإنما اتخذت إجراءات تأديبية في حقهم بسبب “المخالفات الخطيرة جدا لمقتضيات القانون المنظم للسجون والنظام الداخلي للمؤسسة السجنية التي ارتكبوها”.

وأضاف المصدر ذاته أن معتقلي حراك الريف “رفضوا تنفيذ الأوامر الصادرة عن موظفي المؤسسة السجنية بالاعتداء والتمرد عليهم”، مشيرا إلى أن  “الإجراءات المتخذة من واجبها ومهمتها المتمثلة في تطبيق القانون واستتباب الأمن بالمؤسسة السجنية المعنية والحفاظ على سلامة نزلائها”.

واتهمت مندوبية السجون كلا من “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وجمعية “ثافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف”، ووالد ناصر الزفزافي بترويجهم “أخبارا وادعاءات كاذبة”، وبأنهم  “يحاولون تضليل الرأي العام من خلال توهيمهم بوجود وقائع من صنع خيالهم، ويعملون على استغلال ظروف عائلات باقي السجناء، وذلك من أجل تحقيق مسعاهم المتمثل في خدمة أجندات مناوئة للمصالح العليا للوطن، مع الاستمرار دائما في الاقتيات على ما يستدرونه من هذه القضايا”.

وكانت النيابة العامة من جهتها قد اصدرت بيانا تعقب فيه على التسجيل الصوتي الذي سرب لزعيم حراك الريف ناصر الزفزافي والذي أعاد التذكير باتهامه لعناصر الشرطة بتعريضة للتعذيب وانتهاك العرض أثناء اعتقاله قبل سنتين، وأعلن ناجيم بنسامي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء أمس الثلاثاء، أنه مستعد لإعادة فتح البحث من جديد في قضية ناصر الزفزافي، المعتقل على خلفية احتجاجات حراك الريف، “إذا ما قدم ما يثبت أنه تعرض للتعذيب”.

ناصر الزفزافي قبل اعتقاله

النيابة العامة مستعدة لفتح تحقيق في مزاعم الزفزافي

جاء في بيان أصدرته النيابة العامة موقع باسم ناجيم بنسامي، أن النيابة العامة ترفض مطلقا التعذيب أو المعاملة القاسية، كما أنها “ترفض استغلال المساطر القضائية لغير أهداف تحقيق العدالة واستجلاء الحقيقة”.

وأضاف المصدر ذاته أن “ما جاء في  تسجيل صوتي منسوب للمعتقل ناصر الزفزافي على بعض وسائل التواصل الاجتماعي إبّان فترة تواجده في السجن المحلي “رأس الماء” بفاس، يدعي فيه تعرضه أثناء عملية إيقافه بمدينة الحسيمة للعنف وهتك العرض بطرق مشينة، ليس بجديد، لأنه سبق له  أن ادعى أثناء تقديمه أمام النيابة العامة لأول مرة بتاريخ 05/06/2017، وبحضور دفاعه أنه تعرض للعنف فقط أثناء إيقافه بالحسيمة مستدلا في ذلك بآثار بعض الإصابات الخفيفة التي عوينت عليه ساعتها والتي تبين أنه تم إثباتها في محضر إيقافه نتيجة المقاومة العنيفة والشرسة التي أبداها لحظة ضبطه في حق عناصر الأمن”.

ناجيم بنسامي الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء

وأضاف المصدر أن “الزفزافي لم يثر إطلاقا لحظة تقديمه أمام النيابة العامة في يونيو 2017، واقعة تعرضه لهتك العرض، وهو الأمر الذي كان بإمكانه إثارته أمام النيابة العامة مباشرة بعد انتهاء المدة القانونية لإيقافه، بل إنه صرح بأن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي أنجزت البحث عاملته معاملة جيدة ولم يتعرض للتعذيب أو التعنيف أثناء عملية الاستماع إليه، وهي نفس التصريحات التي أكدها دفاعه في بعض وسائل الإعلام الالكترونية مباشرة بعد انتهاء عملية تقديمه أمام النيابة العامة”.

وأشار الوكيل العام إلى أن الزفزافي “أثناء استنطاقه ابتدائيا من طرف قاضي التحقيق ادعى تعرضه لمحاولة هتك العرض بواسطة عصا أثناء إيقافه من طرف عناصر الأمن (ATTOUCHEMENT ANALE PAR UN BATON)، حيث تم على إثر ذلك إخضاعه لخبرة طبية بتاريخ 08/06/2017 أثبتت عدم تعرضه لأي اعتداء أو هتك عرض وأن الإصابات اللاحقة به المثبتة في محضر سماعه أمام الشرطة القضائية ترجع لفترة تتوافق مع تاريخ إيقافه في 29/05/2017، ونظرا لعدم جدية ادعاءاته وعدم ثبوتها أمر قاضي التحقيق بإحالته على المحاكمة، التي أعاد خلالها تكرار نفس الادعاءات وصاغها دفاعه في شكل دفوع قانونية أمام المحكمة قضت هذه الأخيرة برفضها لعدم ثبوتها”.

واسترسل الوكيل العام موضحا أنه “بعد مرور حوالي أربعة أشهر من تاريخ تقديم الزفزافي أمام النيابة العامة قدم شكاية في مواجهة عناصر الأمن الذين تولوا عملية إيقافه، حيث  كرّر فيها  قوله أنه تعرض للتعذيب وهتك العرض، وهو ما دفع  النيابة العامة لفتح بحث دقيق استمعت فيه لكافة الأطراف بما في ذلك عناصر الأمن المعنيين، حيث لم تقف النيابة العامة على ثبوت أي اعتداء أو هتك للعرض مما قررت معه حفظ الشكاية، اعتبارا لأن الإصابات البسيطة التي كانت مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد عاينتها عليه، كما أثبتتها الخبرة الطبية، وقعت أثناء إيقافه من طرف القوات العمومية نتيجة للمقاومة التي أبداها آنذاك”.

في ذات السياق أعلن الوكيل العام أن “الزفزافي سبق له أن صرح أثناء الاستماع إليه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أنه تعرض للإصابة لحظة إيقافه أثناء مقاومة عناصر الأمن التي كانت مكلفة بضبطه، مما يؤكد أن ظروف إيقافه كانت قانونية”.

وزاد المصدر موضحا أن “انتظار الزفزافي مرور أكثر من سنتين على متابعته وإدانته ابتدائيا واستئنافيا ليعود من جديد لتكرار نفس الادعاءات وبطرق مشينة من قبيل ما ورد بالتسجيل الصوتي لم يسبق له إثارتها طيلة مراحل محاكمته،  أمر يدعو للاستغراب ويثير الكثير من التساؤلات حول جدية هذه الادعاءات والمبرر لإثارتها والطريقة المستعملة في ذلك”.

اتهامات حقوقية لأجهزة الدولة بتعذيب المعتقلين

كانت عائلات معتقلي “حراك الريف” المرحلين لسجن “راس الما” بمدينة فاس، هددت باللجوء للمقرر الأممي المعني بالتعذيب.

عائلات معتقلي حراك الريف في إحدى المسيرات الاحتجاجية

وأكدت “جمعية تافرا للوفاء والتضامن لعائلات معتقلي حراك الريف”،  تعرض كل من ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق وزكرياء أضهشور ووسيم البوستاتي وسمير إغيذ للتعذيب الشديد واتخاذ إجراء ات تأديبية قاسية ضدهم، وصفتها الجمعية، بـ”المفتقدة لأي مبرر مقبول، وصلت حد احتجازهم  بزنازين انفرادية ومنعهم من الزيارة العائلية والحديث عبر الهاتف لمدة 45يوما”.

وعبرت “تافرا” عن تخوفها من استعمال “الحرمان من الزيارة” لتغطية ممارسات التعذيب التي طالت المعتقلين، “عبر الاستفادة من مدة زمنية كافية لإخفاء آثار التعذيب الذي تعرضوا له”.

وأشارت الجمعية إلى أنها ستلجأ إلى الآليات الأممية التي صادق عليها المغرب، عبر مراسلة وطلب التدخل العاجل للمقرر الأممي المعني بالتعذيب، في حال عدم فتح النيابة العامة لتحقيق عاجل ونزيه حسب المقتضيات القانونية المتعلقة بتجريم التعذيب، وتلكؤ الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب في القيام بمهامهما.

وأكدت أنها تعتبر أن “أبناءها هم في وضعية اختطاف مادامت لم تتوصل بأي إفادة عن أماكن احتجازهم الجديدة”، محملة الدولة كامل المسؤولية على ما تعرض ويتعرض له المعتقلون.

من جهاتها وفي تعليقها على قرار مندوبية إدارة السجون معاقبة معتقلي حراك الريف بسجن رأس “الما بفاس”، بتوزيعهم على باقي السجون وحرمانهم من الزيارة العائلية، ووضعهم  في السجن الانفرادي أو ما يطلق عليه “الكاشو”، أدان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما وصفها بـ”القرارات العدوانية والانتقامية للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ضد معتقلي حراك الريف”.

وكشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان لها، عممته على وسائل الإعلام الوطنية أنه “بينما ينتظر المعتقلون السياسيون على خلفية حراك الريف وعائلاتهم، ومعهم الرأي العام الوطني والدولي، ما سيتم اتخاذه من خطوات بخصوص ما فضحه تصريح المعتقل السياسي ناصر الزفزافي من التعذيب الخطير وضروب المعاملة المهينة والمذلة التي تعرض لها، وصلت ــ حسب تصريحه ــ حد الاغتصاب والتحرش الجنسي والتهديد والأفعال الحاطة بالكرامة، تقدم المندوبية العامة للسجون على اتخاذ قرارات انتقامية وعدوانية تكرس نفس منطق التهديد والترهيب والاعتداء النفسي والجسدي، وتصطف من خلالها إلى جانب المتهمين بالتعذيب والممارسات المهينة والمذلة التي فضحها المعتقل السياسي ناصر الزفزافي”.

واعتبرت الجمعية “قرار المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج القاضي بتشتيت المعتقلين السياسيين على خلفية حراك الريف على سجون المغرب، ووضعهم في زنازن انفرادية، ومنعهم من الزيارة العائلية ومن التواصل الخارجي لمدة 45 يوما، وتعليلها لهذا القرار التعسفي من خلال بلاغها على أنه اتخذ على إثر تصريحات المعتقل السياسي ناصر الزفزافي، ليجعل منه فعلا سلوكا منتهكا لحقوق هذا المعتقل السياسي، ومكرسا لسياسة الإفلات من العقاب، ومشجعا على الممارسات المخالفة للقانون إبان الاحتجاز، يستهدف الانتقام ممن يفضح التعذيب ويطالب بالإنصاف”.

وتتحمل المندوبية العامة لإدارة السجون كامل المسؤولية، تقول الجمعية الحقوقية الاولى في المغرب، عن تبعات إجراءاتها الانتقامية اتجاه معتقلي حراك الريف، إلى جانب المؤسسات المعنية بحقوق الانسان التي لم تف بالتزامها بتجميع هؤلاء المعتقلين وتقريبهم من عائلاتهم”.

سعاد صبري

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.