#عاش_الشعب #ولا_عاش_من_خانه

1٬145

نورالدين اليزيد

كلمات خفيفة على اللسان لكنها ثقيلة في الميزان وثقيلة على قلوب الذين في كرشهم لعجينة(بالعربية تاعربات).. ماذا يضير القوم إذا غنى مغنو راب أغنية بهذا العنوان؟ #مجرد_سؤال_بريء وجوابنا عليه كالآتي:

أولا من الغباء اعتبار شعار “عاش الشعب” شعارا يلغي أو ينسخ شعار “عاش الملك” الذي يسكن كيان وأحاسيس المغاربة، وليس من السهل انتزاع شيء يتعلق بمسألة إحساس!

نورالدين اليزيد

صحيح أن #تراك #ولد_لكريا و #سيمو_الكناوي و #لزعر الذي هز مواقع التواصل الاجتماعي وتزعم #طوندونس احتوى على كلمات تفتقد للباقة -بالمعنى الدستوري وليس اللفظي لأن أغاني الراب معروفة بتخسار الهدرة- حيث تم الإخلال بالوقار الواجب لملك البلاد، لكن متى كان ذلك سببا لشن هجوم يفتقد لأم اللباقة واللياقة الأدبية على أشخاص وتعييرهم بخلقهم الذي خلقهم الله عليه، وبما باتوا يحملونه على أجسادهم من غدر الزمن والمجتمع بهم حيث تركهم يعيشون في القاع، بعيدين عن أي نظام تربوي يؤطرهم أو منظومة اجتماعية تتلقفهم من الشارع وتعيد إدماجهم في المجتمع، وبعيدين عن أي مراكز تكوين تهذب ذوقهم وتصقل مواهبهم العديدة والمتعددة التي يبدو أن الموسيقى هي فقط واحدة منها؟ لماذا كل هذا التنكر المجتمعي والحكومي لأبنائنا مثل هؤلاء، ثم عندما يعبّرون عن غضبهم من إقصائهم وتهميشهم نرد عليهم بكل هذا الحقد والكره والأنانية والتشفي والتمييز..

أعتقد جازما أن عاهل البلاد لن يحقد على هؤلاء ولن يرضى أن يتم معاقبتهم لأنهم مسوا بشخصه، وإن كان سيزدري أحدا فإن ازدراء جلالته سيوجه إلى هؤلاء الذين يمعنون –بدافع لحيس الكابا أو ما شابه- في التنقيص من آدمية هؤلاء الثلاثة من أبنائنا ومن إنسانيتهم، ناسين أو متناسين ومتجاهلين ما يظلون يقرعون به رؤوسنا من بروباغندا الدفاع عن الحريات والمساواة ونبذ الكراهية والتمييز وهلم تشبيها وقياسا…!

الذين يعيّرون الرابورات الثلاثة أكاد أجزم أنهم ولدوا وترعرعوا في إحدى مدن المغرب الكبرى المضيئة الشوارع المتوفرة على كل مرافق الحياة، ولم يعيشوا على هامش المدن الصغرى من المغرب غير النافع، حيث تنعدم دور الشباب والثقافة وتقل المدارس وتغيب المستوصفات والمستشفيات، بل لا توجد لهم حتى إمكانية الاستفادة من مرفق الماء الصالح للشرب والكهرباء!

لستُ من دعاة التعبير عن الغضب والمعاناة بهذه الطريقة، لكن حزّ في نفسي أن أرى أبناء وطني يُعيرون ويُحتقرون من أبناء وطني آخرين، وأنا القادم من قاع هذا الوطن وأعيش حاليا –ولله الحمد والمنة- في أحياء علية القوم وبين ظهرانيهم.. أحمل في ذاكرتي صور أولائك المواطنين؛ اشليحة وبوصبع والنميسة والهيلالي والبزاز ولزعر وآخرين من أبناء حينا الذين كانوا يحملون ما يحمله ولد لكرية والكناوي ولزعر من آثار الانحراف والإقصاء والتهميش.. أذكر أن هؤلاء كانوا نشالين وقطاع طرق ومدمنين، وكانوا يشكلون تهديدا للقانون ولرجال الأمن، حتى أني أذكر ذات يوم وأنا طفل صغير قام “النميسة” بالهجوم بالسلاح الأبيض على عدد من رجال الأمن الذين كانوا ذات ثمانينيات من القرن الماضي لا يستعملون السلاح الناري ويستعينون فقط بالعصي.. وبالرغم من كل هذا الإجرام فإن هؤلاء كانوا أكثر إنسانية وأكثر آدمية عندما يتقاسمون مع أبناء الحي الأفراح والأتراح، ويشاركوننا قصصهم الحياتية التي كانت في الغالب خليطا من المآساة لأنهم جميعهم إما كانوا يعانون من عقدة اليتم وهم في الصغر، أو أنهم عاشوا صراع الأبوين الذي انتهى بالطلاق، أو أنهم كانوا يعانون مشاكل وحده الله كان يعلمها، وكان فقط حزنهم المخيم على محياهم يشي بكل التفاصيل التي يرفض البوح بها الذي يئن صدره بها!

ثم ليعلم هؤلاء الذين يسبون هؤلاء بأقذع النعوت وأقساها ويحكمون عليهم بالإجرام فقط لأن لديهم ملامح معينة، أن علماء الإجرام وضعوا منذ القدم عدة معايير ومواصفات لتحديد المجرمين، ومن هؤلاء العالِم الإيطالي المعروف والأب الروحي لعلم الأنثروبولوجيا الجنائية، سيزار لومبروزو، وهو أول من ربط بين الشكل الظاهر (بنية الجسد وملامح الوجه) للمجرم وطبيعة إجرامه بمنهج علمي، ليضع نظريته المثيرة للجدل التي أطلق عليها اسم “نظرية الرجل المجرم”، وبعدما تمكن لومبروزو في رحلة علمية مثيرة استمرت سنوات فحص على إثرها أكثر من 383 جمجمة لمجرمين موتى، وحوالي 600 “مجرم” على قيد الحياة، خلص العالِم الإيطالي الشهير إلى أن أسباب الجريمة ليست فقط بيولوجية (البنية الجسدية وملامح الوجه) ولكن تتعداها إلى العديد من النواحي البيئية والمجتمعية والثقافية المختلفة، بمعنى أن العناصر الخارجية للإنسان والمحيط الذي يعيش ويترعرع فيه تصبح هي المحدد الأبرز والرئيس ليكون هذا الإنسان مجرما أو سويا!

وبمعنى، أيها السادة، هناك لصوص وقطاع طرق يسرقون يوميا الملايين والملايير من الدراهم وبطرق شتى من جيوب هذا الشعب، وفي المساء يبدون مزهوين بألبستهم الباهظة الثمن بربطات عنقهم وبسياراتهم الفارهة وصورهم التي تملأ المنابر الإعلامية، يقولون #عاش_الملك بدل عاش الشعب، ويظهرون تهافتا مبالغا فيه بتعلقهم بأهذاب العرش وبحبهم للوطن، بينما هم عكس ذلك إنما يحبون فقط تسمين أرصدتهم ويحبون المال حبا جما وكفى.. هؤلاء هم من يستحق منا كل الاحتقار والإهانة والازدراء لأنهم يسرقون الوطن والملك والشعب مع سبق الإصرار والترصد!

و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.