عزز ترسانته الحربية بأسلحة أمريكية متطورة وراجمة صواريخ صينية مدمرة.. هل يستعد المغرب لحرب؟

770

يبدو أن شهية القوات المسلحة الملكية المغربية باتت في السنوات الأخيرة مفتوحة بشكل كبير ومثير للسؤال، بالنظر إلى طبيعة وحجم الأسلحة التي اقتنتها الدولة المغربية في الآونة الأخيرة، وآخرها صفقة راجمة صواريخ صينية الصنع، يرى المراقبون أنها قادرة على تدمير مدينة بكاملها خلال دقائق فقط، وهو ما يطرح التساؤل عما إذا كانت المملكة تستعد لحرب محتملة، لاسيما في ظل انسداد الأفق لإيجاد حل لقضية الصحراء، التي يعتبرها المغرب الرسمي والشعبي القضية الأولى.

وتسلمت القوات المسلحة المغربية شحنة جديدة من الأسلحة المتطورة، عبارة عن نظام راجمات الصواريخ الصيني المتطور  AR2، والذي يعتبر من أقوى أنظمة الرجم بالصواريخ في العالم.

وكشفت صفحة القوات المسلحة الملكية المغربية (غير رسمية)، على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن “هذا النظام عبارة عن مجموعة شاحنات ثمانية الدفع، تحمل كل منها 12 قاذف صواريخ عيار 300 ملم قادر على إطلاق مجموعة متعددة من القذائف الكلاسيكية والعنقودية، بمدى يصل إلى أكثر من 150 كيلومترا وهامش خطإ لا يتعدى المتر الواحد لبعض أنواع هذه القذائف، ما يجعله من أقوى منظومات راجمات الصواريخ بالعالم”.

راجمات الصواريخ الصيني المتطورة AR2 في استعراض عسكري في الصين

وأكد الجيش المغربي أن “هذا السلاح يعد من أقوى أسلحة الردع في ترسانة القوات المسلحة الملكية المغربية، حيث إن بطارية من 6 راجمات يمكنها إطلاق 72 صاروخا يصل وزن الواحد منها 800 كلغم، محملة بـ280 كلغم من المواد المتفجرة، في 30 ثانية فقط، وإعادة تسليحها في أقل من 30 دقيقة، ما يمكن من تدمير مدينة صغيرة في ظرف دقائق”.

وحدّثت المملكة المغربية في الآونة الأخيرة ترسانتها العسكرية على نحو واسع، إذ أبرمت صفقات عسكرية مع دول حليفة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

اقتناء سلاح أمريكي أيضا

وفي خريف السنة الماضية كشف عن صفقة سلاح ضخمة اقتنى بموجبها الجيش المغربي سلاحا أمريكيا متطورا، وفي واحدة من أضخم الصفقات العسكرية التي أبرمها المغرب مؤخرا كشفت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية، أواخر شهر أكتوبر الماضي، أنه من المرتقب أن يحصل المغرب على سرب جديد من الطائرات الفتاكة “F-16“، ضمن برنامج المساعدات العسكرية الأمريكي (EDA) الذي يسمح لحلفاء واشنطن بالاستفادة من فائض معداتها الدفاعية.
وأبرزت الشركة عبر بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، أن السرب الجديد

من الطائرات المقاتلة سيتم إرساله مباشرة إلى المدرسة الملكية الجوية في المدينة الحمراء مراكش.

ويأتي الدعم الأمريكي في إطار الصفقة العسكرية الأضخم في تاريخ القوات المسلحة الملكية المقدرة تكلفتها المالية بـ3.87 مليار دولار للحصول على 25 طائرة حربية من طراز “F-16” وتطوير 23 طائرة مغربية من نفس الطراز.
وفي هذا الصدد، قال كينيث بوسنريد، نائب الرئيس التنفيذي والمدير المالي لشركة لوكهيد مارتن، “إن دولا، مثل المغرب، وأخرى في الشرق الأقصى، تطلب مزيدا من المقاتلات الحربية النفاثة وتأتي في مقدمتها طائرات
F-16“، مضيفا أن “هناك 60 مقاتلة مخصصة لهاته الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة الأمريكية”.

طائرة إف16 القتالية الأمريكية الصنع

وقبل هذه الصفقة كانت شركة “جنرال دايناميكس لاند سيستمز” قد أبرمت في شهر يونيو من السنة الماضية عقدا لتوفير الدعم التقني وتطوير دبابات القتال الرئيسية في المغرب، وهي دبابات “آبرامز” بقيمة مالية تفوق 16 مليون دولار أمريكي، أي أزيد من 154 مليون درهم.

وكشفت وزارة الدفاع الأمريكية بأن قيمة العقد المبرم محددة في 16 مليونا و269 ألفا و197 دولارا، ويتعلق الأمر بتوفير أنظمة خاصة لدعم أنظمة صنف آبرامز من المركبات، وسيكون العمل على تطوير المعدات في مدينة ستيرلين هايتس الواقعة شمالي مدينة ديترويت في ولاية ميتشيگان الأمريكية، على أن تكون المهمة قد تمت بالكامل في 30 يونيو من العام 2020.

وسبق للمغرب أن حصل على دبابات من نوع “آبرامز” من الولايات المتحدة، خلال عدة سنوات، كما سبق لوكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، أن أبلغت الكونغرس في يونيو من سنة 2012، باحتمال القيام بعملية تجارية عسكرية مع المغرب، وذلك لتطوير وتعزيز 200 دبابة من طراز إم 1أي1 آبرامز، بما في ذلك معدات وتجهيزات مرتبطة بها، والدعم اللوجيستي ومباشرة تدريبات في هذا السياق، على أن تكون التكلفة كما تم تحديدها آنذاك هي 1.015 مليار دولار أمريكي، أي حوالي 8.88 مليار درهم مغربي (حسب معدل صرف الدولار الأمريكي مقابل الدرهم المغربي في 30 يونيو 2012).

دبابة أبرامز الأمريكية التي حصل المغرب في الآونة الأخيرة على أعداد كبيرة منها

ووفقا لقاعدة بيانات خاصة بوزارة  الدفاع الأمريكية، فإن الرباط طلبت في سنة 2017، 222 دبابة من فئة آبرامز، حصل المغرب على 162 واحدة منها، وفي نونبر من سنة 2018، قالت وكالة التعاون الأمني الدفاعي في أمريكا، إنها وافقت على إمكانية بيع معدات عسكرية يستفيد منها المغرب للقيام بتحسينات تهم 162 دبابة من نوع آبرامز، بقيمة مالية محددة في 1.259 مليار دولار أمريكي، وبالتالي فإننا نتحدث عن حوالي 12.1 مليار درهم مغربي.

ويعرف ملف قضية الصحراء الذي ما يزال يراوح مكانه في ردهات الأمم المتحدة، ركودا لاسيما بعد تقديم المبعوث الأممي إلى الصحراء الألماني هورست كوهلر بعد عجزه عن تقريب وجهات نظر الأطراف، ومنذ نحو سنة على تلك الاستقالة لم يستطع الأمين العام الأممي إيجاد خلف لكُوهلر.

وتوترت العلاقات بين المغرب والجزائر في الأشهر الأخيرة وتحديدا منذ مجيء الرئيس الحالي عبدالمجيد تبون، حيث سارع إلى توجيه تصريحات استفزازية للمملكة، التي ظل جانب من السلطة فيها يمني النفس بأن يكون بديل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وفي ظل وجود حراك شعبي جزائري، مغايرا لسابقيه في سياساته الخارجية ولاسيما في التعاطي مع الجار المغربي، لكن هذ التفاؤل المغربي تبخر بخرجات “تبون” المتكررة وبعض وزرائه، الذين أكدوا بما لا يدع مجالا للشك أن سياسات بلادهم اتخذت من العداء للمغرب هدف استراتيجيا، وذلك من خلال مواصلة دعم انفصاليي البولييساريو، ولعل ذلك ما يجعل المغرب لا يتردد في تعزيز ترسانته الحربية، استعدادا لأي احتمالات بما فيها قيام حرب جديدة على الحدود الصحراوية، وفق مصادر مطلعة.

عبدالله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.