عشية محاكمة حامي الدين.. بيجيدي في رسالة مشفرة يتحدث عن تصفية حسابات مع القيادي وحزبه

310

في رسالة مشفرة لا تحتاج إلى كثير من  الجهد لفك طلاسمها، اعتبر حزب العدالة والتنمية قضية متابعة القيادي عبد العلي حامي الدين أنها تصفية حسابات سياسية مع العضو البارز والمستشار البرلماني ومع هيئته السياسية.

وفي مقال طويل فسح فيه المجال لدفاع حامي الدين لبشط ما سماها “الحجج على سقوط الدعوى العمومية”، أكد حزب “المصباح” على موقعه، أن كل المتابعين من حقوقيين وسياسيين ورجال القانون والفكر يعتبرون القضية “تندرج في إطار تصفية حسابات سياسية مع حامي الدين المعروف بمواقفه المنافحة عن الديمقراطية والعدالة، وأيضا مع الهيئة السياسية التي ينتمي إليها”.

وتتجه الأنظار يوم غد الثلاثاء إلى محكمة الاستئناف بفاس، حيث ستستمر أطوار جلسات إعادة متابعة عبد العلي حامي الدين القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية، في قضية سبق للقضاء أن قال فيها كلمته النهائية منذ ربع قرن من الزمن، قبل أن يتم فتح الملف من جديد من طرف قاضي التحقيق.

وقضت اليوم الاثنين غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس بالسجن ما بين 3 أشهر و3 سنوات حبسا نافذة، في حق 4 أعضاء بحزب العدالة والتنمية متابعين في نفس القضية.

حيث حكمت المحكمة بالسجن ثلاث سنوات نافذة في حق توفيق كادي، وهو أستاذ جامعي، وبنفس العقوبة في حق عبد الواحد كريول، وبثلاثة أشهر في حق كل من عجيل عبد الكبير وقاسم عبد الكبير.

دفاع حامي الدين ومن خلال مرافعاته في الجلسات السبعة الماضية، قدم حججا دامغة و جازمة، وفق ما أورد الحزب في مقال منشور بدون توقيع على موقعه،  تؤكد أن إعادة المتابعة التي حركها قاضي التحقيق لا أساس قانوني لها، فهي قضية “مهزوزة قانونيا، فلا يمكن إعادة فتح التحقيق في قضية سبق أن صدر فيها حكم نهائي”، ولا يمكن فتح تحقيق جديد في قضية سبق لقاضي التحقيق أن حقق فيها وصدر فيها قرار قضائي بالمتابعة.

ودحض دفاع حامي الدين جميع الأكاذيب والافتراءات المثارة بصدد هذه القضية، خاصة وأن هذه المتابعة تفتقر للأساس القانوني الذي يسندها، بل إن في إثارتها مجددا ما يضرب في العمق مبادئ جوهرية تشكل النواة الصلبة للمحاكمة العادلة، لا سيما ما تعلق منها بمبدأ سبقية البت ومبدأ قوة الأمر القضائي الحائز لقوة الشيء المقضي به، وهو الأمر الذي من شأنه أن يهدد استقرار أحكام العدالة واستتباب الأمن القضائي.

هذه الحجج والأدلة الثابتة التي تعتبر من صميم المحاكمة العادلة، جعلت هيئة الدفاع تطالب في دفوعاتها بالحكم ببطلان إحالة الملف والقول بسقوط الدعوى القضائية، بناء على ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية، التي تؤكد على أنه “تسقط الدعوى العمومية بموت الشخص المتابع وبالتقادم أو بالعفو الشامل وبنسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل وبصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به”،  مشيرة إلى أن هذا المقتضى “جازم وحاسم تعززه بكل وضوح مقتضيات المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية”.

أعضاء حزب بيجيدي وقياداته ظلوا يناصرون حامي الدين طيلة أطوار المحاكمة

إلى ذلك، يواصل المصدر ذاته، استندت هيئة الدفاع في دفوعاتها المطالبة بسقوط الدعوى العمومية، بالمقتضى الدستوري الذي جعل المواثيق الدولية تسمو على التشريعات الوطنية بعد مصادقة المغرب عليها، ومن هذا المنطلق، تقول الهيئة، فإن العهد الدولي ينص بوضوح في الفقرة السابعة من المادة 14 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 16 دجنبر  1966، أنه “لا يجوز تعريض احد مجددا للمحاكمة أو العقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها”.

هذا العهد، الذي صادق عليه المغرب سنة 1979 وتم نشره بالجريدة الرسمية 3525/6 بتاريخ 21 ماي 1980، تشدد هيئة دفاع حامي الدين، على أنه “أصبح ملزما”، وأن خرق هذا المقتضى الدولي يعتبر “خرقا مباشرا للدستور”،  مشيرة إلى أن المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية والمادة 369 من قانون المسطرة الجنائية تبدوان معا في “مستوى قوة وسمو ما تنص عليه الفقرة السابعة من المادة 14 من العهد الدولي”، معززين دفوعاتهم بقرارات محكمة النقض المصرية والفرنسية والمغربية.

وبخصوص الشكاية التي تقدم بها بعض الجهات، فهي، حسب دفاع هيئة حامي الدين، نفس الشكاية التي تكررت في ثلاث مناسبات، مما يؤكد طبيعتها الكيدية، أي في سنة 2012 و 2013 و2017، حيث سبق تقديم شكاية أولى في نفس القضية، وذلك سنة 2012 وتقرر حفظها لسبقية البت في القضية بمقتضى قرار للوكيل العام للملك، إضافة إلى قرار ثان لقاضي التحقيق سنة 2013 يقضي بعدم فتح تحقيق قضائي جوابا على نفس الشكاية التي تقدمت بها نفس الجهات للمرة الثانية .

وشددت الهيئة في دفوعاتها، على أن شكاية سنة 2017، التي يتابع بسببها حامي الدين في هذه القضية، تعتبر الشكاية الثالثة، وهي نفسها التي قدمت سنتي 2012 وسنة 2013 بنفس المعطيات والتفاصيل وبنفس الأحداث، بل وبنفس الشاهد، الذي تتضارب تصريحاته حسب محضر للشرطة القضائية المؤرخ ب 16 نونبر 2011، فهي شكايات، تقول الهيئة ، “سبق أن قال فيها الوكيل العام للملك كلمته بحفظ الشكاية بسبب سبقية البت فيها بقرار نهائي”.

وتابعت الهيئة أن قرار قاضي التحقيق لم يخرق حجية الأمر المقضي به بالنسبة لقرار غرفة الجنايات فقط، وإنما أيضا بالنسبة لقرار محكمة النقض الذي غدا مكتسبا لقوة الشيء المقضي به، والصادر بتاريخ 11/06/1998 بموجب القرارات عدد 1879/8 و1880/8 و1881/8 والقاضي بسقوط طلب النقض في الملفات عدد 1594/3/8/95 و1596/3/95 و1598/3/95، كما نقض القرار السابق لقاضي التحقيق والقاضي بالأمر بعدم المتابعة.

وخلص موقع “بيجيدي” إلى أن هذه الحجج القانونية الدامغة الجازمة وغيرها التي قدمتها هيئة دفاع حامي الدين في الجلسات السبع الماضية، وفي حيز زمني ممتد في العشرات من الساعات، لم تواجهها هيئة دفاع الجهات التي تقدمت بالشكاية إلا بمقولات عامة فيها الكثير من التعويم والتسييس والانفعال والارتباك وبدا ذلك جليا في الجلسة الأخيرة، حين تقدم الأستاذ موسى الحداش، المحامي بهيئة القنيطرة، عن هيئة دفاع المطالب بالحق المدني، أصالة عن نفسه ونيابة عن أزيد من خمسة عشر من المحامين أمام هيئة الحكم بإعلان الانسحاب من هذه القضية، موجها التحية لمهنة المحاماة ومن يمارسها بـ “شرف ومسؤولية”.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.