عندما تفوح رائحة “تبّون”.. الرئيس الجزائري يُقرّب منه جنرالات تُعادي الجزائريين والمغاربة

858

=تحليل إخباري=

نورالدين اليزيد

إشارات قوية صادرة عن حاكم قصر المرادية بالجزائر، في الآونة الأخيرة، تشي بما لا يدع مجالا للشك، أن الرئيس الذي لا يتناطح كبشان في أنه من العهد البائد الذي يريد الجزائريون التخلص منه، (أنه) ماض في إعادة ترتيب البيت القمعي في الحكم، بعد الرجة التي أحدثها الحراك الشعبي لحفدة المليون شهيد، والتي بعثرت أوراق النظام العسكري وزعزعته، قبل أن يعود ليمسك بزمام الأمور لأسباب سنأتي على ذكرها.

الوفاء للثكنة!

قبل أسابيع وتحديدا أواخر شهر فبراير الماضي، وفي ظل تزايد زخم الحراك الشعبي، عين الرئيس عبدالمجيد تبون مستشارا له واحدا من أشد أعداء المملكة المغربية، وأحد القادة الميدانيين في ما يسمى “العشرية السوداء”، سنوات التسعينيات، الذي ما تزال يده ملطخة بدماء الجزائريين، بالنظر لجرائم القتل التي تورط فيها في تلك السنوات الدامية، والتي جعلته موضوع مذكرات قانونية دولية، وعلى إصرها فهو مطلوب للعدالة الدولية حاليا، بالرغم من ان النظام الجزائري يريد إعادته إلى الواجهة وصبغه بوظيفة دبلوماسية لعلها تعصمه وتحصنه من الملاحقة القانونية.

الجنرال السابق عبد العزيز مجاهد الذي تقلد مناصب عديدة في مؤسسة الجيش الجزائري، وكان آخرها منصب مدير الأكاديمية العسكرية لمدينة “شرشال”، يعرف الجزائريون جيدا بأنه كان أحد القادة الميدانيين في حرب الإبادة التي أزهقت عشرات الآلاف من الجزائريين، لكن الذين يعرفون أكثر بالنظر لما خلفهم في أهاليهم هم أهالي “الأخضرية”، الذين بمجرد ذكر اسمه يعيدون سيناريو الدم والرصاص الذي ملأ أجواء ديارهم، وخلالها كان اسم مجاهد يخيم أيضا في تلك الفضاءات الملوثة برائحة الموت.

الجنرال السابق عبدالمجيد مجاهد الملاحق من قبل محكمة الجنايات الدولية لمشاركته الفعلية في العشرية السوداء

مجاهد هذا، كما يحكي الذين يعرفونه عن قرب، أنه كان يتلذذ بقتل الجزائريين والتلذذ بالتنكيل بجثثهم، ويحكي أحد الضباط الذين عملوا تحت إمرته، ويسمى “الحبيب سويدية” صاحب كتاب “الحرب القذرة”، الذي يؤرخ لتلك الحقبة الرهيبة من تاريخ الجزائر، أن رئيسه الجنرال عبد العزيز مجاهد “كان مريضا بالقتل وكان يعترف لهم أنه معجب بالكولونيل الفرنسي “أنطوان أرغو” الذي قاد مجازر في الجزائر وكان يقطع رؤوس المعتقلين ويرمي الجثث على قارعة الطريق، وله مقولة شهيرة وهي أن (قطع رأس عربي واحد وتركه على قارعة الطريق هو أمر أكثر فاعلية من قتل عشرة في الخفاء)، وللقارئ التعليق.

“مجاهد” هذا ظل لسنوات يحظى بعضوية “اللجنة الجزائرية للتضامن مع البوليساريو”، ويصفه البعض بأنه هو الدينامو الرئيس المحرك لها، بالنظر إلى عدائه الشديد للمغرب، ولا يخفي هذا العداء بل يفتخر به، والجميع يتذكر التصريحات التي صدرت عنه، والتي كانت امتدادا لتصريحات “سيّده” “تبون”، حيث في عز الحرام الشعبي الجزائري خلال أيامه الأولى، وفي سياق توزيع الأدوار بين أبواق النظام للتشويش على حراك الجزائريين، قال مجاهد حرفيا: إن “عدو الدولة الجزائرية ما بعد مرحلة بوتفليقة هو المغرب”، وهو التصريح الذي لا يحتاج إلى كثير عناء لاستخلاص أن الرجل جيء به اليوم، علاوة على منحه شهادة حسن سيرة قد تجنبه ملاحقة محكمة الجنايات الدولية، ليواصل أيضا حمل لواء “العدو” المغربي، في توليفة متناسقة مع “العدو الداخلي”، الذي هو الشعب الجزائري، حيث عينه “تبون” مستشاره مكلفا بالشؤون الأمنية والعسكرية.

وبداية الأسبوع الجاري واصل حاكم الجزائر وعضو النظام القديم الجديد، عبد المجيد تبون، توظيفَ الضباط المخلصين للنظام العسكري وللقبضة الحديدية ولسياسة قمع الشعب الجزائري، حيث استدعى محمد شفيق مصباح الشخصية التي يقدمها النظام على أنها مدنية ومثقفة (يزعمون أنه حامل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية)، وبأنه خير استراتيجي، بينما وظيفته الرئيسية التي شغلها لسنوات، هي عقيد أمن، وقد كان أحد الضباط المخلصين للجنرال المشهور “توفيق” مدير المخابرات، في سنوات العشرية السوداء، حيث كان يبلي البلاء “الأسوء” إلى جانب زملائه في حق الجزائريين، من قمع وتنكيل وتعذيب وقتل، ليستحق عن جدارة واستحقاق لقب “السفاح” من طرف شرفاء الجزائر، ليعينه “تبون” اليوم  مديرا عاما للوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، والتي يبدو أن الدافع لإنشائها كما سنبين لاحقا هو العداء للمغرب ومواصلة النظام الجزائري معاكسة الوحدة الترابية للمغرب.

يكفي أن يكون الإعلان عن إنشاء هذه الوكالة الجزائرية، قد تم خلال كلمة الرئيس تبون في القمة الإفريقية يوم 9 فبراير 2020 بأديس أبابا، في سياق حديثه عن التعاون بين الدول الإفريقية وهمزه ولمزه في نفس الكلمة ضد المملكة المغربية، لتعرف أن حاكم قصر المرادية الجديدة، يريد عبثا مجاراة المغرب في سياسته الإفريقية الناجحة التي جعلت العديد من الأشقاء الأفارقة ينقلبون على حكام الجزائر وعلى أطروحتها المزيفة المضللة الداعمة لانفصال الصحراء..

ولا غرابة إذا كان اسم الوكالة الجزائرية هو تقليد ساذج ومفضوح لـ”الوكالة المغربية للتعاون الدولي”، التي رأت النور قبل أزيد من ثلاثة عقود (في 1986)، عندما قرر الملك الراحل الحسن الثاني اختراق المعسكر الإفريقي الذي حاولت الجزائر الرسمية تشييد جدارات إسمنتية حوله، وبفضل استراتيجية الوكالة المغربية للتعاون الدولي، تمكن المغرب من اختراق إفريقيا، وبنائ جسور التعاون مع معظم دولها، في إطار التبادل الثقافي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي، وكل ذلك من صميم عمل الوكالة، قبل أن تتطور الأمور لاحقا غلى الشأن السياسي، وقبل أن تتعزز أكثر هذه السياسة على عهد الملك محمد السادس الذي رفع شعار التعاون الاكثر أهمية (جنوب-جنوب) و (رابح-رابح)، حيث استطاع المغرب فرض نمط من التعاون الذي يحظى باحترام الدول الإفريقية، وكانت النتيجة أن بات هذه الدول تدعو المغرب إلى حضنه الإفريقي المؤسسي، وهو ما تم في يناير 2017، عندما عاد المغرب عودة الفاتحين إلى منظمة “الاتحاد الإفريقي”، التي كان مؤسسا لها في صيغتها الأولى (منظمة الوحدة الإفريقية).

تعيين محمد شفيق مصباح أحد مهنسي سياسة القمع في سنوات الحرب الأهلية على رأس وكالة دولية يطرح أكثر من علامة استفهام

تعيين هذا العقيد في هذا المنصب ذي الطابع الدولي، وهو أحد مهندسي اغتيالات العشرية السوداء، بل ويتهمه البعض بارتباطاته وعلاقاته مع جماعات إرهابية في منطقة الصحراء الكبرى والساحل، حيث قام بالإشراف شخصيا على عمليات إرهابية وتصفيات جسدية بتنسيق مع تلك الجماعات، (هذا التعيين) فيه رغبة واضحة من النظام الجزائري بتوسيع مهام وطبيعة العمل المخابراتي خارج التراب الوطني، وجعله يتخذ أبعادا اقتصادية وثقافية واجتماعية بغلاف دبلوماسي، يكون المستهدف منه الرئيسي هو المغرب ووحدته الترابية، لاسيما في ظل تزايد المكاسب والنقط الإيجابية التي حققها المغرب في ملف قضية الصحراء، وفي ظل تزايد إقبال الدول الإفريقية على افتتاح قنصليات تابعة لها بمدن الصحراء المغربية.

ويبدو أن سياسة دفتر الشيكات الذي لطالما انتهجها النظام الجزائري، والتي كان يوقعها مقابل نزع اعترافات بـ”الجمهورية المزعومة” من قبل دول، لم تعد تؤت أكلها ذاك الذي يشتهيه جنرالات النظام، وانبرى هذا الأخير إلى تقليد التجربة المغربية من خلال مؤسسة “الوكالة”، أولا لإكساء سياسة هدر المال الجزائري بطابع رسمي وعلني، وثانيا، محاولة من هذا النظام وضع بعض الضمانات لتجنب أية محاسبة، ستأتي يوما، عندما يسترجع الشعب الجزائر زمام أمره.

فالرجل  له تاريخ دموي فظيع خلال العشرية السوداء التي أعدم خلالها آلاف الجزائريين دون موجب حق، و أشرف خلاله بيديه على تصفية العديد من النشطاء الجزائريين دون رحمة في مشاهد متوحشة و غير إنسانية وصفها الضباط الذين عملوا تحت إمرته،  و في مقدمتهم “الحبيب سويدية” صاحب كتاب “الحرب القذرة”، الذي يؤرخ لتلك الحقبة الرهيبة  إذ يصف فيها الكاتب رئيسه الجنرال “عبد العزيز مجاهد” بالقول: أنه كان مريضا بالقتل و كان يعترف لهم أنه معجب بالكولونيل الفرنسي “أنطوان أرغو” الذي قاد مجازر في الجزائر و كان يقطع رؤوس المعتقلين و يرمي الجثث على قارعة الطريق و له مقولة شهيرة (أن قطع رأس عربي واحد و تركه على قارعة الطريق هو أمر أكثر فاعلية من قتل عشرة في الخفاء.

خلفيات التعيين..

يبدو أن النظام الجزائر ماضٍ في سياسته البالية، القائمة على الترهيب والتخريب، سواء في علاقته مع الشعب الجزائري الأبي، أو مع جاره المغرب؛ فأن تستدعي شخصيتين من زمن الرصاص والدم، وأيديهم ملطخة بدماء الجزائريين، لتولي مناصب حساسة، فهذا أولا استفزاز للشعب وإعلان صريح باستمرار “حليمة على عادتها”، وهي سياسة القمع، وثانيا، ومن خلال وضع مهندس عمليات الاغتيال في دهاليز المخابرات، على رأس وكالة تعاون اقتصادي وثقافي واجتماعي ذات طابع دولي، فهذا يشي باستراتيجية جديدة في علاقات الجزائر مع العالم الخارجين ولاسيما الدول الإفريقية، تبرز ميولا متهافتا لنظام قصر المرادية، إلى “أمْننة” و”بوْلسة” العلاقات الدولية، ولاسيما وتحديدا في ما يتعلق بالبلدان التي تظهر نزوعا وتعاطفا مع الطرح المغربي، سواء في ما يتعلق بالقضية الصحراوية، أو بخصوص موقف المغرب من القضايا الإقليمية والدولية، حيث ليس من المستبعد أن لا يقدم النظام الجزائري مستقبلا، ليس فقط على التنديد علانية بتأييد دولة مع لمغربية الصحراء، كما فعل مع الكوت ديفوار قبل أيام عندما استدعى سفيرها لديها للتشاور، وهو تدخل وقح وغير مبرر في شأن داخلي لبلد ذي سيادة، بل قد يلجأ حكام الجزائر إلى القيام بعمليات نوعية، بعدما تكون “الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي” قد وفرت ما يلزم من معلومات لمديرها، بعدما تأتى لأعوانها الاطلاع على أوضاع البلدان المستهدفة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.