عن #الجزيرة أتحدث!

175

نورالدين اليزيد

أغلى مباراة توظيف اجتزتُها في حياتي (ياء المتكلم تعود على الكاتب) كانت من أجل الحصول على عمل كمحرر صحافي في موقع “الجزيرة.نت” (الفرع الإلكتروني لقناة الجزيرة)، وكان ذلك في سنة 2008 عندما تم استدعاؤنا في انتقاء أولي وكان مطلوبا منا التنقل إلى العاصمة الليبية طرابلس لإجراء مباراة كتابية، أجريناها ذات صيف هناك ولم يسعفني الحظ كما باقي زملائي الأربعة الآخرين من المغرب النجاح والانتقال إلى #الدوحة ب #قطر.

هذا الأمر سيفلح فيه زميلان عزيزان سنتين بعد ذلك هما السي أحمد حموش ومحمد بلقاسم اللذين جمعتْنا صحيفة #المساء لأكثر من سنة (2008/2009)، وقتها تم اجتياز المباراة في المغرب وكنت لم أتقدم لها!

تذكرت هذه المغامرة الجميلة وأنا أقرأ هذه الأيام لبعض المتنطعين والمتنطعات من أشباه الصحافيين، وهم يتهمون #الجزيرة القطرية بنعوت فجة وغبية يتقاسمونها مع يساريين مفلسين وأشباه محللين يقولون أي شيء مقابل فتات يُرمى لهم من موائد الأنظمة المتسلطة!

الأنكى من ذلك أن هؤلاء المهرولين إلى التسول على أبواب الاستبداد يصرون على وصف قناة الجزيرة بأنها قناة تحرض على الإرهاب وتأويها دولة إرهابية، ويعمل بها مجرد “إرهابيين ومبتزين”، وينسى أو يتناسى أو يجهل هؤلاء الذين من بينهم من له مكانة اعتبارية في السلطة والمؤسسات المهنية -للأسف- عندنا، أن من بين مؤسسي قناة الجزيرة ومِن بين مَن التحق بها لاحقا، مَن كان يعمل في التلفزيون المغربي الرسمي أو في وكالته الرسمية للأنباء، ومنهم من لازال “مخزني” حتى النخاع، بل منهم مِن بني جلدتنا مَن يعمل بها ولا يخرج من الحانة إلا ليُعد تقريره لقناة الجزيرة من إحدى العواصم الغربية!

قناة الجزيرة كغيرها من قنوات العالم لديها جانب مهني وهو شاسع ورحب رحابة السماوات والأرض، ولا ينكره إلا حاقد أو جاهل، وجانب آخر يخدم سياسات وأجندات الدولة المستضيفة، والتي لا ينكر أيضا إلا جاحد أو جاهل بالسياسة والعلاقات الدولية، أنه بفضل الجزيرة باتت قطر فاعلا أساسيا ورئيسيا في محيطها وفي العلاقات الدولية، إلى الحد الذي جعل أشقاءها في #مجلس_التعاون_الخليجي يفرضون عليها حصارا جائرا أثار حفيظة شرفاء قادة العالم، ومنهم ملك #المغرب الذي بفضل موقفه الرافض لهذا الظلم تكبد خسائر جمة من الشقيقتين #السعودية و#الإمارات!

ولعل ذلك ما جعل التعليمات تعطى –في الغالب- لإدارة تحرير الجزيرة بأن لا يزعجوا الدولة المغربية بأي تقرير صحافي لا يتماشى مع توجهاتها، وكانت الاستجابة من خلال كثير من المؤشرات ليس أولها ولا آخرها تجاهل الجزيرة لقضية الصحافيين #توفيق_بوعشرين و#حميد_المهداوي ومؤخرا قضية الصحافية #هاجر_الريسوني!

ومع أن مثل هذا الموقف يتماشى مع ما يعتبره هؤلاء المتهافتون كون الصحافيين المذكورين محسوبين على الإسلام السياسي أو المؤيدين للانتفاضات والحراكات الشعبية، إلا أن الحقد الكامن في أنفسهم يجعلهم ينفثون مجانا كل سمومهم في الجزيرة، في الوقت الذي باتت تنافس فيه شبكات الأخبار العالمية كـ #بي_بي_سي البريطانية و #سي_إن_إن الأمريكية، بل إن كثيرا من كبار محرري هاتين القناتين العالميتين استقالوا منهما والتحقوا بقناة الجزيرة الدولية، ليصبحوا منتجي أخبار وبرامج وثائقية رائدة باسم الجزيرة تعيد نشرها قنواتهم الأولى نفسها!!

أيها التافهون.. الجزيرة مهما كانت علاتها وأعطابها وخدمتها لأجندات دولتها، فإن روح الصحافي فينا -نحن أبناء القبيلة- تجعلنا نمني النفس في أن تكون لدينا “جزيرتُنا” بـ10 في المائة فقط من الجزيرة القطرية من حيث مهنيتها وظروف عملها.. الجزيرة يتمنى كل صحافي طموح أن يعمل بها، لِما توفره من مساحات حرية ومن ظروف مادية مواتية، وحدهم أشباه الصحافيين أو الذين يقومون بمهن تجسسية باسم الصحافة، يكتفون برميها بالباطل عن جهل وبالمحاولات اليائسة للنيل من سمعتها، وتبقى طبعا فئة ثالثة من الصحافيين الذين لهم وجهات نظر مختلفة بحيث يخالفون القناة توجهها وينتقدونها لكن بموضوعية تحترم ذكاء الناس!

و  #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.