عن الضابطة وهيبة مرة أخرى !

0 166

نورالدين اليزيد

قضية الضابطة وهيبة خرشيش، التي هي في نزاع مع مؤسسات أمنية ومع وزارة الداخلية، أي مع مؤسسات الدولة الأبرز والأكثر حيوية، ما كانت لتتخذ كل هذه الأبعاد المأسوف عليها، والمتوقع أن تكون لها تداعيات حقوقية دولية، لولا تعنت المسؤولين، وتحجر بعض العقليات، التي ما فتئت تتحكم في دواليب السلطة، وما تزال تتعامل مع المواطنين بمنطق ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كانت “الأجهزة” تعلو ولا يُعلا عليها، وحيث كان شعار “اللي اذّْاكر يرعف” هو السائد والقاعدة، والاستثناء كان هو الاحتكام إلى تطبيق القانون !

كل من تابع ويتابع قضية وهيبة، وبغض النظر عن مدى صحة اتهامها بالتحرّش لرئيسها السابق بولاية الأمن بمدينة الجديدة، وهو ما لسنا مخولين لإثباته أو نفيه، إلا أن ما هو ثابت لا غبار عليه، وما يستحق الاهتمام أكثر، هو أن السيدة وهيبة كانت متمكنة من مهنتها، كما تفيد بذلك الوثائق التي كشفت عنها وكشفت عنها حتى الإدارة الأمنية التي كانت تعمل بها. وهي اليوم مؤمنة أيضا أشد ما يكون بقضيتها، ومؤمنة بعدالتها، إلى الدرجة التي تصر بإلحاح على الذهاب بعيدا وإلى أبعد المدى، الذي لا قِبل لذوي الرؤية القصيرة مِن كثير مِمن يتولون المسؤوليات به !

الضابطة وهيبة خرشيش في أحد فيديوهاتها على قناتها وهي تدلي بوثائق تتعلق بقضيتها المتعلق بالتحرش في مواجهة ضابط زميل لها

وكم يتأسف المرء أن يضطر بعض ذوي العقليات الرجعية في مجال الإدارة، مثلَ هذه الكفاءة النسائية، لأن يكون مآلُ قضيتها هو أن تتحول إلى من يُعري ويفضح وينشر غسيل “البيت الأمني”، على الملأ، وفي بلاد “العم سام”. بل ولتصبح قضية التحرش بها وانتهاك حرمتها وتصوير حميميتها رفقة ابنتها القاصر، لدى صناع القرار في الإدارة الأمريكية الجديدة، بحيث يوجد البوم ملفها بين يدي نائبة الرئيس الأمريكي كاملا هاريس؛ وهذا وحده ملفّ كافٍ ليكون سببا قد يُشوش على تعاطي البيت الأبيض مع قضايا المغرب، ليس على المستوى الحقوقي والقضائي، فحسب، بل حتى على باقي القضايا الاستراتيجية للبلاد، لاسيما في ظل ما هو معروف عن الديمقراطيين من تركيزهم على قضايا حقوق الإنسان والحريات وقضايا المرأة، في علاقاتهم مع دول المعمور.

قضية السيدة وهيبة التي تعيد رسم خيوطها وتعقداتها المثيرة، والتي اختارت بثها عبر قناة في يوتوب، أنشأتها قبل نحو ثلاثة أشهر ويتابعها لحد الآن ما يناهز 10 آلاف شخص، تضع المؤسسة الأمنية والدولة برمتها على محك حقيقي، وهي كفيلة بأن تختبر الشعارات الرسمية، من قبيل التحديث، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ودولة الحق والقانون.. وغيرها !

ويبدو أن الاختبار لحد الآن يسير في اتجاه الرسوب والفشل، ما لم تتدخل بعض النيات الحسنة لتدارك الأمر؛ وإلا فيُمكن فقط مقارنة أحد أشرطة فيديو الضابطة وهيبة المنشورة على قناتها، بفيديو منشور لضابط سامٍ بالمديرية العامة للأمن الوطني، خرج يرد على “مزاعم” الضابطة “اللاجئة” بأمريكا، لتكشف مدى الاتزان والثبات والثقة في النفس، لدى الضابطة السابقة، في مقابل الارتباك والتخبط والغموض، لدى الضابط السامي الذي خرج للإعلام من أجل استجلاء اللبس حول الملف، فإذا به زاده لُبسا على لبس، وغموضا على غموض إلى درجة الشبهة والريب؛ وبالخصوص عندما نجد ممثل الإدارة الأمنية يسوق في تصريحاته مثالا لشقيق الضابطة، وهو زميل أيضا ولا دخل له بالقضية، ويقدمه على أنه متورط في قضايا جنائية، مع أن واجب التحفظ والسر المهني يمنع مثل هذه الانزياحات والانزلاقات، اللهم إلا إذا كانت هناك نوايا سيئة !

واهِم من يعتقد أن قضية الضابطة وهيبة قد تُطوى قريبا، أو بالسهولة المزعومة التي افترضها من أراد لها وأدى بها إلى هذه التفاعلات، ووحدها الإرادة القوية والتحلي بالشجاعة والحس المهني، وقبل كل ذلك، الحرص الحقيقي على مصلحة الوطن وصون مؤسساته، هي الكفيلة بتدارك ما فات من أخطاء قد تتحول إلى قاتلة نحن في غنى عنها. و #خليونا_ساكتين

[email protected]

www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة هي في الأصل تدوينة طويلة نشرها كاتبها على حسابه في الفيسبوك       

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.