فرار الرئيس والمتظاهرون يحتلون القصر الرئاسي.. سريلانكا على وقع ثورة شعبية غاضبة من الوضع الاجتماعي+صور وفيديو

0 183

سلّم متظاهرون في سريلانكا محكمة ملايين الروبيات التي تركها الرئيس غوتابايا راجابكسا عندما فرّ من مقر إقامته الرسمي، وفق ما أعلنت الشرطة.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها تسلمت نحو 50 ألف دولار (17,85 مليون روبية) طبعت حديثاً، وستسلمها للمحكمة.

وكان الرئيس البالغ 73 عاماً قد فر من باب خلفي برفقة عناصر من سلاح البحرية واصطحب على متن قارب ليتوجّه إلى شمال شرق الجزيرة، وفق “فرانس برس”.

رئيس سريلانكا غوتابايا راجابكسا المختفي متهم بالفساد وسوء إدارة البلاد

وقال مكتب رئيس الوزراء السريلانكي إن راجابكسا يعتزم الاستقالة، وأن الحكومة السريلانكية بأكملها ستستقيل بمجرد التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة من جميع الأحزاب، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات التغلب على أزمة سياسية ناجمة عن أزمة اقتصادية عميقة.

وقال المكتب: “رأى جميع الوزراء الذين شاركوا في المناقشة أنه بمجرد الاتفاق على تشكيل حكومة من جميع الأحزاب، فإنهم مستعدون لتسليم المسؤوليات لتلك الحكومة”.

ويأتي ذلك بعد يومين من اقتحام حشود للمقر الرسمي للزعيمين. ولا يزال المتظاهرون يحتلون مقري إقامة الرئيس ورئيس الوزراء، ويرفضون مغادرتهما قبل رحيل الزعيمين.

لا يعرف مكان راجابكسا حالياً. وعلمت شبكة “بي بي سي” البريطانية أنه على متنsvdghkmhسفينة تابعة للبحرية.

وأعلن رئيس البرلمان استقالة الرئيس لأول مرة السبت، لكن العديد من السريلانكيين شككوا في فكرة تنازله عن السلطة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، رانيل ويكرمسينغ، الاثنين، في بيان، إن الرئيس أبلغه أنه سيتنحى الأربعاء. ولكن لم يرد حتى الآن أي تعليق مباشر من راجابكسا.

وفي حال استقالة الرئيس، سيتولى ويكرمسينغ منصب الرئيس بالوكالة تلقائياً.لكن ويكرمسينغ أعلن بنفسه عن رغبته في التنحي إذا تم التوصل إلى توافق على تشكيل حكومة وحدة.

لا يمكن، بموجب دستور سريلانكا، قبول استقالة الرئيس رسمياً إلا بعد تقديم الاستقالة في رسالة إلى رئيس البرلمان – وهو الأمر الذي لم يحدث بعد.

ويجري حزب المعارضة الرئيسي “سماغي جانا بالاويغايا” (SJB) محادثات مع مجموعات سياسية أصغر الاثنين لضمان الدعم لزعيمه ساجيت بريماداسا.

وقال مسؤول في الحزب إنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي مع منشقين من حزب راجابكسا (SLPP) لدعم بريماداسا (55 عاماً)، وهو نجل رئيس سابق، لتولي الرئاسة وتعيين عضو في SLPP رئيساً للوزراء.

وكان سياسيون آخرون قد التقوا في سريلانكا الأحد لمناقشة مسألة الانتقال السلس للسلطة.

وقال رئيس البرلمان السريلانكي لبي بي سي إن حكومة ائتلافية جديدة متعددة الأحزاب ستشكل في غضون أسبوع من تنحي الرئيس رسمياً.

المحتجون عازمون على الإطاحة بالرئيس..

غادر راجابكسا القصر الرئاسي قبل اقتحام المتظاهرين السبت للمطالبة باستقالته. وتقول مصادر إن شقيقه، رئيس الوزراء السابق، ماهيندا راجابكسا، موجود في قاعدة بحرية في البلاد.

ومازال السريلانكيون يدعون، منذ شهور، إلى استقالة الأخوين راجاباكسا. وألقي باللوم على الرئيس في سوء الإدارة الاقتصادية للبلاد، التي تسببت في نقص الغذاء والوقود والأدوية لعدة أشهر.

ورفض المتظاهرون الذين يحتلون القصر التزحزح عن أماكنهم. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن زعيم الاحتجاج الطلابي، لاهيرو ويراسيكارا، قوله “نضالنا لم ينته”. وأضاف: “لن نتخلى عن هذا النضال حتى يغادر الرئيس راجابكسا فعلياً”.

محتجون بداخل القصر الرئاسي

وقال المحلل السياسي ومحامي حقوق الإنسان، بهافاني فونسيكا، لوكالة رويترز “اليومان المقبلان سيكونان أوقاتاً مضطربة للغاية لمعرفة ما سيحدث سياسياً”.

جاء اقتحام القصر السبت تتويجاً لشهور من الاحتجاجات، التي اتسمت بالسلمية في الغالب.

وتجمعت حشود ضخمة عند المقر الرسمي للرئيس مرددين شعارات وملوحين بالعلم الوطني قبل اختراق الحواجز ودخول المبنى.

وأظهرت لقطات على الإنترنت أشخاصاً يتجولون في المنزل ويسبحون في مسبح الرئيس، بينما كان آخرون يفرغون خزانة ذات أدراج، وينتزعون متعلقات الرئيس ويستخدمون حمامه الفاخر.

محتجون آخرون أبوا إلا أن يسبحوا في مسبح قصر الرئيس

وقال مصدران في وزارة الدفاع إن راجابكسا أخلى محل إقامته الرسمي الجمعة كإجراء احترازي قبل الاحتجاجات المزمعة.

وعلى الرغم من أن القصر يعد المقر الرسمي راجابكسا، لكنه ينام عادة في منزل قريب منفصل.

ويُتهم راجابكسا بسوء إدارة الاقتصاد إلى حد أن العملات الأجنبية نفذت من البلاد لتمويل حتى الواردات الأساسية، وهو أمر ترك السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة في وضع صعب للغاية.

وتخلّفت سريلانكا عن سداد ديونها الأجنبية البالغ قدرها 51 مليار دولار في أبريل وتجري محادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل خطة إنقاذ محتملة.

واستهلكت سريلانكا تقريباً إمداداتها الشحيحة أساساً من البترول. وأمرت الحكومة بإغلاق المكاتب والمدارس غير الأساسية للتخفيف من حركة السير وتوفير الوقود.

مواطنون بداخل القصر الرئاسي..

تقول “راشمي كافينديا” إنها لم تحلم أبدًا أن تطأ بقدمها داخل المقر الرسمي لرئيس سريلانكا في كولومبو طيلة حياتها.

بعد يوم من اقتحام حشود ضخمة أحد أكثر المباني حماية في البلاد، احتشد آلاف الأشخاص مثل كافينديا لرؤية المجمع الرئاسي مترامي الأطراف.

محتجون غاضبون يقتحمون القصر الرئاسي السريلانكي

إنه قطعة معمارية مهيبة من طراز العصر الاستعماري، تحتوي على العديد من الشرفات وغرف الاجتماعات ومناطق المعيشة ومسبحًا وحديقة ضخمة. أجبرت الأحداث الدرامية التي وقعت يوم السبت الرئيس غوتابايا راجاباكسا على الفرار.

قالت السيدة كافينديا، التي جاءت مع أطفالها الأربعة إلى منزل الرئيس: “انظروا إلى فخامة وثراء هذا المكان. نحن نعيش في قرية ومنزلنا صغير. هذا القصر ملك للشعب وبني بأموال الشعب”.

محتجون يلتقطون صورا تذكارية من داخل القصر الرئاسي

كان الآلاف من الرجال والنساء والأطفال يحاولون دخول المجمع، وكان بعض منظمي الاحتجاج يسيطرون على الحشود. وقفت الشرطة السريلانكية والقوات الخاصة في الزاوية وراقبوا الإجراءات بهدوء.

بينما كان الناس يتجولون من غرفة إلى أخرى، أراد الجميع توثيق اللحظة من خلال التقاط صور ذاتية “سيلفي”، أمام المكاتب واللوحات وفي مناطق غرفة المعيشة.

تناثرت الكراسي المحطمة والزجاج المكسور من النوافذ والأواني حول بعض أجزاء المباني، في تذكير بالفوضى والارتباك الذي أعقب اقتحام الحشود للمجمع.

قال آل بريماواردين، الذي يعمل في ملاهي للأطفال في مدينة غانيمولا، “إنه حلم أصبح حقيقة بالنسبة لي أن أرى قصرًا كهذا”.

“نحن ننتظر في طوابير طويلة للحصول على الكيروسين والغاز والطعام، لكن عائلة راجاباكسا كانوا يعيشون حياة مختلفة”.

وقال قادة الاحتجاج بالفعل إنهم لن يغادروا المقار الرسمية للرئيس راجاباكسا ورئيس الوزراء، رانيل ويكرمسينغه، حتى يغادرا منصبيهما في النهاية.

على الرغم من خطر التدافع مع اندفاع الحشود إلى الأمام لرؤية المبنى، وقفت القوات المدججة بالسلاح وضباط الشرطة الخاصة بينما كان متطوعون من حركة الاحتجاج يسيطرون على الزوار.

وجذب حمام السباحة الكثير من الاهتمام. كانت العائلات تقف حوله تتأمل البركة المليئة بالمياه الضحلة. صفق المتفرجون وصرخوا عندما قفز شاب في الماء حيث تم تصوير المتظاهرين وهم يسبحون يوم السبت.

وقالت “نيروشا هاتشينسون”، التي كانت تزور المجمع مع ابنتيها المراهقتين: “أشعر بالحزن”.

مئات المحتجين السريلانكيين اقتحموا القصر الرئاسي

وأضافت، “الرجل الذي تم انتخابه رئيسا بطريقة ديمقراطية اضطر أن يغادر بهذه الطريقة المخزية. نحن الآن نخجل من كوننا قد صوتنا لصالحه. الناس يريدون منه ومن حكومته إعادة الأموال التي سرقوها من البلاد”.

وكان من أكثر الأماكن إقبالا من جانب الحشود سرير مغطى بأربعة أعمدة، حيث استرخى مجموعة من الشبان. ويمكن سماع اللغات الرئيسية في الدولة الجزيرة – السنهالية والتاميلية إلى جانب اللغة الإنجليزية – على طول الممرات. كان الانفعال والمشاعر الجياشة يسيطران على الزوار.

الآلاف من السريلانكيين الغاضبين احتشدوا خارج القصر الرئاسي يريدون اقتحامه إسوة بآخرين تمكنوا من ذلك

خارج القصر، على العشب المترامي الأطراف المشذب، كان المئات من الناس – البوذيين والهندوس والمسيحيين – يتجولون حوله. كانت إحدى العائلات تقضي نزهة على العشب الأخضر، حيث لم يُسمح لهم أبدًا بالجلوس قبل 24 ساعة.

ويشعر السريلانكيون أن احتجاجهم الذي دام شهورًا أدى أخيرًا إلى إزاحة زعماء بلادهم، الذين يلومونهم على الانهيار الاقتصادي. إن إلقاء نظرة خاطفة على أسلوب حياة قادتهم يجعلهم أكثر غضبًا.

الناس/بي بي سي/وكالات

 

 

 

 

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.