#فرنسا الاستعمارية تسخّر وكالتها الإخبارية ضد #المغرب!

3٬944

نورالدين اليزيد

على حسب علمي لم تنشر من قبل وكالة الصحافة الفرنسية (ا.ف.ب) مثل الخبر الذي نشرته صباح اليوم الأحد، منذ ما يناهز الشهرين على انطلاق ما تسميه #البوليساريو و #البروباغندا_الجزائرية، بهجمات على مواقع الجيش المغربي في الصحراء، وآخرها ما قالت الوكالة على معبر #الكركرات، ونفتْه مصادر مغربية جيدة الاطلاع…

نورالدين اليزيد

الخبر الذي عنونته الوكالة الإخبارية/الذراع الإعلامية لترويج ودعم سياسة #باريس، لاسيما في الدول الإفريقية، والمعنون بـ(“الجيش الصحراوي” يعلن قصف منطقة الكركرات والرباط تؤكد أن ما حصل “لم يُعطل حركة المرور”)، ليس خبرا بريئا، وليس دافعه هاجس تنوير #الرأي_العام، ونقل الخبر بأمانة والتحري فيه، ولكنه خبر مسموم وملغوم وله ما بعده، ولا يستبعد أنه طُبخ في دهاليز #قصر_الإليزيه، لتدشين حملة دعائية انطلاقا من #باريس/أوروبا، للتأثير على إدارة #البيت_الأبيض الجديدة، لثنيها أو على الأقل للتشويش عليها، من أجل النظر في قرار الرئيس السابق #دونالد_ترامب القاضي بالاعتراف بـ #مغربية_الصحراء..

وإلا ما معنى أن تنخرط وكالة فرنسية، أشبه بالرسمية، ومراسلوها الخارجيون يُؤشَّر لهم من قبل سفارات #فرنسا، ويخضعون لحمايتها، تماما كما يخضع الممثلون الدبلوماسيون وعناصر الاستخبارات الخارجية، في هذا الوقت بالذات، بينما كانت الوكالة طيلة أزيد من شهرين تعرض عن تغطية “حرب وهمية”، لا يخوضها إلا الانفصاليون، من جانب واحد، ولا يغطيها إلى إعلام النظام الجزائري المريض بعقدة #المروك، تماما كما فعلت ولا زالت تفعل وكالات عالمية محترمة، من قبيل #رويترز و #أسوشيتد_برس، وكبار شبكات التلفزيون الإخبارية العالمية؟!

الجواب عن السؤال يمكن ويجب البحث عن عناصره في الموقف المشبوه لحد الإدانة لـ# فرنسا، إزاء القرار التاريخي لـ #واشنطن إزاء سيادة المغرب على صحرائه، حيث لاذ الساسة الفرنسيون إمّا إلى الصمت المريب، أو إلى محاولة إخفاء الانزعاج والتبرم، عبر تبني اللجوء إلى اللون الرمادي المفضَّل عند أصحاب النوايا السيئة -بالخصوص- والذي بتبنيه، تكون #باريس قد أرضت الرباط ولم تغضب الجزائر، في قضية الصحراء!

ويبدو أن موقف الوكالة الفرنسية الواسعة الانتشار اليوم، بقدر ما يعتبر تداركا من باريس، للالتحاق والانخراط في الدعاية لحرب وهمية، ضد المغرب، ولعلها تتحول إلى حرب حقيقية، عندما تجد من يحتضنها ويتكلف بالدعاية لها عالميا كـ”ا.ف.ب”، فإن ذلك قد يكون مؤشرا واضحا، على أن فرنسا التي يهلل ويروج لها محميوها الجدد بين ظهرانينا، بأنها صديق للمغرب، هي ليست كذلك، بل هي عدونا ومستعمرنا السابق، الذي ما يزال يحن إلى استمرار فرض حمايته ووصايته على مملكة #محمد_السادس!!

واهِمٌ من يعتقد أن فرنسا تحب الخير للمغرب، كما يروج بعض أصدقاء المملكة من الشخصيات البارزة من الفرنسيين، وذلك من خلال ترديد حبهم المبالغ فيه لطبيعة وطبخ ومناخ المغرب المتنوع وكرم مواطنيه، وإنما فرنسا هاته التي منذ أن منحتنا ذاك الاستقلال المنقوص، وكذلك منذ فعلت الأمر نفسه مع جيراننا وأشقائنا الجزائريين، فإنها لم تغفل أن تزرع بذور الشقاق والخلاف بين الأشقاء، قبل أن تنسحب من أراضيهم، كاقتطاع أجزاء مهمة من صحراء المغرب الشرقية، وإلحاقها بمستعمرتها الجزائرية، وهي التي أشعلت نار العداء بين المغرب و #الجزائر، قبل أن تنضاف قضية الصحراء، في سنة 1975، إلى ملفات الصراع بينهما!

فرنسا التي يهمها جيدا أن يظل الإخوة/الأعداء، الجزائر والمغرب، في حالة حرب، أو على الأقل في وضع اللاحرب وألا سلم، باتت عقليتها الاستعمارية مفضوحة وعارية أمام العالمين، ولا تحتاج إلى مزيد من الأدلة لاستجلائها؛ وانظروا كيف يرتج مسؤولوها وترتعد فرائصهم، كلما رأوا الشارع يتحرك ويحتج على مسؤوليه مطالبا بالديمقراطية والانعتاق من الاستبداد، سواء في المغرب أو الجزائر، حيث يسارع هؤلاء لمحاولة دعم النظم السياسية القائمة، في البلدين، وذلك بتقديم الوصفات المطبوخة الفارغة من أي نفس إصلاحي يتماهى مع المطالب الشعبية، وهو ما تستجيب له بكل أسف هاته الأنظمة، بغية تحقيق مكاسب آنية على الأرض ضد شعوبها!

وإذا ما كانت فرنسا تلجأ إلى دعم الأنظمة السياسية ضد مواطنيها، وخاصة في كل من #تونس و #الجزائر و #المغرب، أهم محمياتها السابقة وحدائقها الخلفية الحالية، التي يتنفس من خلالها اقتصادها، وذلك عبر المساهمة في إجهاض أي حراك شعبي بهاته الدول يطمح إلى الإصلاح وتحقيق الديمقراطية المنشودة، فإن ساسة فرنسا لن يجدوا حرجا، بل يكون من الضروري وفق ما تتطلبه أجندتهم الاستهدافية وأطماعهم، في اللجوء إلى الخطوة الثانية، لإضعاف مثل هاته البلدان، إذا ما حصل نوع من الوئام والسلم ولو أنه هشٌّ، من قبيل هذا الحاصل على مستوى المملكة المغربية بين النظام وشعبه؛ عبر إما خلق مشكل خارجي لهاته الدول، أو بالحيلولة دون إيجاد حل لمشكل قائم، كما هو مشكل الصحراء مع المغرب، وهو ما يبدو أن فرنسا اليوم بصدد العمل من أجله!

فرنسا، في كلمات، وشئنا أم أبينا، فإنها ما تزال تعتقد أننا محمية تابعة لها، لممارسة وصايتها علينا، ولإبقائنا خاضعين لا نملك قرارنا، وتابعين لها، تصدّر إلينا أزماتها الاقتصادية وكساد مؤسساتها الكبرى، من قبيل فرض إنشاء شبكة القطار السريع “تي جي في”، و”الترام”، وتوسيع ما أمكن استحواذِها على المواد الاستهلاكية الطاقية والغذائية، بأسواقنا. بل وحتى التصرف في وقتنا وزماننا، وتضيف ساعة إلى توقيتنا الرسمي، ولو بإهانة حكومة بكاملها، بل ونظامٍ بكامله، أمام مواطنيه.. كل ذلك يضطر هذا النظام الاستعماري إلى أن يُسخر كل ما لديه لإبقاء المحمية القديمة ضعيفةً؛ داخليا بالعمل على هدم كل لبنات الصرح الديمقراطي، الذي يعمل من أجله شعب يؤمن بالإصلاح، في ظل استقرار نظامه ووطنه. وهذا ما يجعل هذا النظام محتاجا دائما لمن يدعمه في حالة أي غليان مجتمعي وشعبي طارئ. وخارجيا بإذكاء نزاع بين دول بعينها، كما هو الحال بين الأشقاء المغاربة والجزائريين، وذلك بإدامة مشكلة الصحراء، ما أمكن لها من تمديد في عمرها، لمواصلة هذا المستعمر الآثم الغاشم، استنزافَ خيرات البلاد ودماء العباد.. و #خليونا_ساكتين

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة نشرت بادئ الأمر في شكل تدوينة على حساب كاتبها في الفيسبوك            

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.