في باريس لا تطير الملائكة!

50

نورالدين اليزيد

هناك في باريس وتحديدا في شارع الشانزيليزي، وأمام مقهى وحانة الطاحونة الحمراء #Moulin_Rouge الشهيرة لا تطير الملائكة ولا وجود لها في تلك السماوات.. ووحدهم وزراء المغرب وبرلمانيوه يحلقون في سماء تلك الأمكنة بكل حرية.. يلامسون أيادي خليلاتهم ويتحررون من لباس “الالتزام”، الذي يدافعون عنه، ويضاهون المراهقين في التحرر وحتى في تلك الأشياء التي قد تخطر أو لا تخطر حتى على بال المراهقين، مع احترامنا الشديد للمراهقين الطامحين لاكتشاف الحياة !

في عاصمة الأنوار الفرنسية هناك تتكشف حقيقة اللائي والذين يوهمون الناس هنا بالإصلاح والتنمية والعدالة ويسوقون الخطاب بغلاف ديني عاطفي براق يسُر الناظرين والسامعين والحالمين.. هناك تسقط كل الأقنعة وتنجلي حقيقة بعض من سياسيينا الذين يستغلون المقدس والمشترك بين الناس من أجل المدنّس من رغباتهم ونزواتهم وباقي أغراضهم الشخصية!

لا نُصادر الناس حرياتهم فهذا ليس من مبادئنا، والواهمون أو المضللون والمدلسون وحدهم من ينعتون مثل هذه التصرفات بالحريات الشخصية أو الفردية، وكمجرد سؤال بريء؛ أليس غير ذي مروءة وبالتالي ليس أهلا لمنصب عمومي أو نيابي مَن تسول له نفسه التجرد من التزامات أخلاقية يدعو الناس ليل نهار، هو وحزبه، للتشبث بها، بينما يأتيها هو أو هي جهارا نهارا وتحت الأضواء الباريسية الكاشفة دون أن يرف له جفن خجل؟ !

التوضيحات من المفضحات

قضية برلمانية بيجيدي (العدالة والتنمية)، السيدة آمنة ماء العينين، جعلت كثيرين يختلط عليهم الحابل بالنابل، ولا يميزون عنوة بين الحريات الفردية من جهة، ومسألة التشهير من جهة ثانية، وبين ازدواجية الخطاب لدى بعض سياسيينا وإصرارهم على تمويه وتضليل الرأي العام، وخاصة عندما يتعلق الأمر بقيادية أو قيادات بحزب يضع في صلب خطابه السياسي، بل وضِمن برنامجه الانتخابي -وهذا هو الخطير- الدعوة إلى نموذج معين من “الأخلاق” و”التخليق”، مغلف بدثار الدين.. بل الكارثة والطامة الكبرى أنه بعكس باقي الأحزاب الأخرى له ذراع دعوية اسمها “حركة التوحيد والإصلاح” همّها وشغلها هو الدعوة إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه في حياة الناس لتتلاءم والقيم الدينية كما يؤكدون!!

صورة ذات صلة

ولأن توضيح الأمور هو من المفضحات، فالسيدة المعنية هي نفسها ركزت في ردها على نفيها لوجود صور بالبيكيني والمايو، وبخصوص الصور التي تبدو فيها سافرة دون حجاب كما تمارس حياتها العامة، أكدت أنها توصّل بها “الإخوة” وأطلعوها عليها قبل أشهر وهي ليست “بالجديدة”، ما يعني إقرارا واضحا بصحتها وإن اختلف زمن التقاطها، قبل أن تردف أن “لا حق لأحد أن يحاسبها خارج مسؤوليتها العامة”، وهو أيضا إقرار آخر من النائبة بأن “هناك حياة خاصة بها” لا يجب محاسبتها عليها !

نحن لا نحاسب الأشخاص على حياتهم الخاصة (حاشا وكلا)، نحن نحاسب ازدواجية الخطاب لدى سياسي ومسؤول ونيابي يجعل الدعوة إلى التخليق والعفة أول همه وعلى رأس أجندته السياسية، بينما هو في “حياته الخاصة” يأتي بنقيض ما جعله طريقا وأداة وقنطرة للوصول إلى ما وصل إليه من مناصب ومكاسب تصرف من المال العام..هنا بداية الحكاية ونهايتها !

نفضح فقط الشيزوفرينيا ولا نصادر الناس حقوقهم !

افعلوا ماشئتم.. فقط لا تستغبوا الناس وتستحمروهم !

الكلام موجه للمنافحين بلا هوادة عن تصرفات برلمانية بيجيدي في باريس التي تتعارض بالمطلق مع المبادئ والقيم التي يدعو إليها حزبها، والتي جعلت زعيمهم بنكيران وقياديهم الشوباني لا يترددان في الإساءة إلى امرأتين مغربيتين وداخل مؤسسات عمومية فقط لأنهما غير محتجبتين!

هنا بيت القصيد أيها المتكالبون المتهافتون على استحمار الناس واستغبائهم وتضليلهم بمبررات وشعارات الحريات الفردية المفترى عليها، بينما المسألة أكبر من ذلك، وهي تتعلق بورقة خطيرة تهم الأخلاق والقيم وتحمل حمولة دينية تعتبر الفيصل في استقطاب الأصوات الانتخابية..

سنصر على إعادة التأكيد والتذكير بأننا لا نصادر الناس حقهم في أن يفعلوا مايشاؤون ويلبسوا ما يشتهون، ولسنا ولا نزعم أننا نوزع الطهرانية وصكوك دخول الجنة على الناس، كما لسنا أهلا لمنح الوطنية والمواطنة لفُلان أو فلانة، وإنما بإلحاحنا لفضح هذه الشيزوفرينيا لدى بعض السياسيين، هو فقط من باب المساهمة في تطهير المشهد من هذا الكم الهائل من النفاق، المساهِم بقسط كبير وهائل في هذا العزوف السياسي وهذا النفور بشكل مهول من تعاطي المواطنين مع ما تقدمه الأحزاب السياسية والنقابات من منتوج رديء لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من المطلوب!

فضحُنا هذا لا يستهدف حزبا بعينه، وقد فعلناه مع كل الألوان السياسية، كما فعلناه مع ما باتت قيادات الحزب نفسه لا تتردد في نعته بـ “التحكّم” أو “الحزب السري”، بل حتى مع بعض الإعلاميين من بني جلدتنا، وعلى هذا النهج ماضون لا نخاف لومة لائم، وشعارنا الوحيد والأوحد هو الصدق مع المواطن والوطن وعدم استحمار الناس!

انتهى الكلام

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.