في ذكرى استشهاد حجيلي.. تنسيقية أساتذة التعاقد تتهم الحكومة بالتجاهل وتتوعد بمواصلة النضال

374

كريم الزغداني*

خلال سنة 2016 استطاعت الحكومة المغربية السابقة بقيادة عبدالاله بنكيران تنزيل مخطط التعاقد في الوظيفة العمومية وبالضبط في قطاع التعليم. آنذاك اجتمع رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية مع الكتاب العامين للنقابات من أجل إخبارهم بالأمر وتنزيله فيما بعد.

كريم الزغداني

في تلك السنة أي عام 2016، أعلنت الحكومة السابقة عن 8000 منصب في قطاع التعليم، لكن العدد لم يكن كافيا لتغطية الخصاص المهول في قطاع حساس كقطاع التعليم، فكان لا بد من جعل احتجاجات الآباء جراء الاكتظاظ (أكثر من 60 متعلما في الفصل)، سببا كافيا لإعلان التوظيف بالتعاقد وشرعنته، وذلك بـ 11 ألف منصب مع سحب عدد المناصب السابقة المعلن عنها، وفق المقرر المشترك 7259 الموقع بين وزير التربية الوطنية ووزير المالية يوم 07 أكتوبر 2016.

فبعد تنفيذ المخطط وفرضه على الآلاف من حاملي الشهادات المعطلين الذي أكل الفقر من أجسادهم ودمر نفوسهم، لم يبقَ السبيل لهم سوى الاختيار بين شرين، أولهما مخطط التعاقد، والثاني البطالة، التي تأخذ من حياتهم الأمل والإرادة سنة بعد سنة، فكان لا بد من اختيار الأول والنضال من داخل المدارس للقضاء عليه..

نعم إنه نفس سيناريو الأساتذة المتدربين؛ قبلوا بالمرسوم في بداية شهر شتنبر 2015، لكن بعد دخولهم للمراكز الجهوية للتربية ولتكوين قاطعوها، وناضلوا من داخلها وخارجها لإسقاط المرسومين (تأسيس تنسيقية من أهدافها النضال لإسقاط المخططات التخريبية للمدرسة العمومية).

إن هذا النوع من التوظيف (التعاقد) أبرز شرخا واضحا بين الموظف بعقدة وزميله الموظف المُرسم؛ فلم يمر الكثير حتى كشر هذا المخطط على أنيابه، فتم طرد أستاذ زاكورة احساين بوكماين وتبعه آخرون، ويندرج هذا ضمن حالات التعسف التي مورست على الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.

في ظل هذا الجو المليء بالضبابية والتراجع الرهيب، في مكتسبات الشغيلة التعليمية، وكذلك المخططات التخريبية للمدرسة العمومية التي هدفها خوصصة التعليم والقضاء على الأمل الوحيد للأسر الفقيرة في تدريس أبنائها بالمجان، بدأت تتعالى أصوات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد لتأسيس إطار يحميهم ويدافع عن حقوقهم.

نعم كان لا بد من تأسيس إطار يحمي الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، فانطلقت تحركات شهر يناير وفبراير من عام 2018، لتوحيد الرؤى والتحضير لوضع اللبنة الأولى للتأسيس الفعلي، فكان تاريخ 04 مارس 2018 هو ميلاد التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.

إن كل إطار حقيقي يؤمن بالحقوق والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن آمال وأحلام الشعب، وفي مقدمتها تعليم مجاني وذو جودة، لا بد له من تقديم تضحيات، إنه واقع وحقيقة تجسدت على مر التاريخ.

إن من أعظم التضحيات التي قدمتها التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، منذ انطلاق نضالاتها، هو تقديم شهيد الأسرة التعليمية، والشعب المغربي “عبد الله حجيلي”.

في يوم 24 أبريل 2019، بعد مسيرة احتجاجية انطلقت من ساحة محطة القطار أكدال قررت الجماهير الأستاذية خوض اعتصام أمام البرلمان. لتقرر السلطات بعد ذلك فض المعتصم بشكل عنيف باستعمال خراطيم المياه، فتعرض الشهيد الأب الروحي الحجيلي لإصابات بليغة، نقل على إثرها لمستعجلات “مستشفى السويسي” بالعاصمة الرباط. وبعد مكوثه لمدة تجاوزت الشهر في المستعجلات توفي صباح الاثنين 27 ماي 2019.

“الحجيلي أب الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”،  وشيع جثمانه في اليوم الموالي لوفاته بمدينة آسفي، بحضور الآلاف من الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد لجنازته المهيبة.

صدر بتاريخ 22  أبريل 2020 بلاغ للتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد يدعو لتخليد الذكرى الأولى لرحيل الأب الروحي عبدالله حجيلي بدءا من يوم الجمعة  24 أبريل، وعلى مدى ثلاثة أيام، تحت شعار “سنة على اغتيال حجيلي: يستمر إجرام النظام، تستمر مقاومة الشعب المغربي”، حيث انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل الجاري أول خطوة عبر توحيد صورة البروفايل بالواتساب والفيسبوك، ونشر الورقة التعريفية حول الشهيد على أوسع نطاق.

وبالنسبة لليوم الثاني للذكرى تم تخصيصه لنشر إبداعات الأستاذات والأساتذة، إلى جانب مقالات حول الاغتيال السياسي بالمغرب، وفيديوهات توثق للحظة وفاة عبدالله حجيلي وللمعركة ككل. وفي مساء اليوم الثاني أي السبت تم اللايف مباشر للأستاذة لطيفة زهرة المخلوفي تشرح فيه حيثيات ومجريات قضية الشهيد عبد الله حجيلي، وفي اليوم الموالي أي الثالث كانت أمسية فنية ملتزمة، والتي تمت هي الأخرى عن بعد، وفق ما أعلنت عنه التنسيقية الوطنية في بلاغها الأخير.

جدير بالذكر أنه لغاية هذه اللحظة مازالت التنسيقية الوطنية والشعب المغربي ينتظران الإفراج عن التحقيق بخصوص وفاة عبدالله حجيلي، حيث صرح وزير حقوق الإنسان مصطفى الرميد أن التحقيق انتهى وأن النتائج موجودة. لكن من الواضح أنه لن يأتي بجديد، واتضح جليا من خلال التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي ترأسه  بتاريخ 20 أبريل 2020، حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، والذي تضمن هذا التقرير احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد متطرقا لوفاة عبد الله حجيلي، معتبرا ذلك لسببين هما: الاستعمال المفرط للقوة من طرف رجال الأمن وعدم استجابة الأساتذة لنداء السلطات لرفع الشكل المتمثل في اعتصام أمام البرلمان.

إن حكومات العالم وخاصة المغربية يجب أن تأخذ العبرة من هذا الوباء “وباء كورونا”، الذي ضرب العالم ويحصد يوميا آلاف الإصابات والوفيات، حيث نجد في الصفوف الأمامية لمحاربة هذا الوباء الممرضين والأطباء، وفي الجانب التعليمي نجد الأساتذة في تقديمهم يد المساعدة للتلاميذ، المتمثلة في التواصل معهم عن طريق مجموعات بالواتساب أو الفيسبوك، وكذلك قيامهم بمبادرات إنسانية، آخرها ما قامت به التنسيقية المحلية لمولاي رشيد جهة الدار البيضاء-سطات من توزيع سلع ومنتجات غذائية للأسر المتضررة جراء الحجر الصحي.

ولا زالت الحكومة المغربية ووزارة التربية الوطنية، كسابقاتها، تمارس سياسة الآذان الصماء، في شأن المطالب التي ترفعها التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، والتي لا تنفصل عن مطالب الشعب المغربي الطامح في تعليم مجاني وذو جودة لأبنائه.

إن مخطط التعاقد كان هدفه واضحا، وهو ضرب مجانية التعليم وخوصصة القطاع، لكن نضالات التنسيقية الوطنية فرملت نوايا هذا المخطط.

الآن بعد تقديم الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد شهيدا في سبيل القضية “عبد الله حجيلي أب الأستاذة هدى حجيلي”، آن الأوان للشعب المغربي التكاثف مع التنسيقية ونصرتها ميدانيا، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بديلا إعلاميا للتنسيقية الوطنية.

*عضو المجلس الجهوي ولجنة الإعلام بجهة الدارالبيضاء-سطات للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.