قضية بيغاسوس.. هل تجسس المغرب على كبار الشخصيات الجزائرية السياسة والعسكرية والأمنية؟

0 33

عبرت الجزائر عن “قلق عميق” بعد تقارير تحدثت عن استخدام المغرب برنامج بيغاسوس الإسرائيلي للتجسس على مسؤولين جزائريين، بحسب ما ذكرته وكالة فرانس برس نقلاً عن جهات رسمية.

وقالت وزارة الخارجيّة الجزائرية في بيان، إنّ الجزائر تُبدي “القلق العميق بعد الكشف (…) عن قيام سلطات بعض الدول، وعلى وجه الخصوص المملكة المغربيّة، باستخدام واسع النطاق لبرنامج التجسّس المسمّى “بيغاسوس” ضدّ مسؤولين ومواطنين جزائريّين”.

وأعربت الوزارة عن “إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء الممنهج على حقوق الإنسان والحرّيات الأساسيّة”.

وكانت صحيفة “لوموند” الفرنسية ومنصة “فوربيدن ستوريز” ذكرتا أن المغرب كانت واحدة من أكثر دول العالم استخداماً لبرنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي، الذي أثيرت حوله فضيحة تجسس كبيرة في الأيام الأخيرة.

صحيفة “لوموند” الفرنسية ومنصة “فوربيدن ستوريز” ذكرتا أن المغرب كانت واحدة من أكثر دول العالم استخداماً لبرنامج “بيغاسوس” الإسرائيلي

وبحسب البيانات التي اطلّعت عليها “لوموند” و”فوربيدن ستوريز”، خصص جهاز أمني مغربي حيزاً واسعاً لمراقبة وتعقب مسؤولين جزائريين، داخل وخارج بلدهم. وتلفت الصحيفة الفرنسية إلى أن تفاصيل الحياة السياسية والأمنية في الجزائر خلال فترة الحراك التي أدت إلى تنحية عبد العزيز بوتفليقة، كانت مراقبة “عن كثب” من قبل الجهاز الأمني المغربي.

6 آلاف هدف جزائري محتمل

وفقاً للصحيفة الفرنسية فإن أرقام هواتف أكثر من 6 آلاف سياسي دبلوماسي وأمني وعسكري حول العالم، كانوا أهدافاً محتملة لبرنامج التجسس “بيغاسوس” ببوابته المغربية، كما نقل موقع “أورو نيوز”.

وضمت القائمة أسماء رئيس الأركان السابق القايد صالح الذي توفي في كانون الأول/ديسمبر 2019، وقادة عسكريين آخرين، وأفرادا من أسرة بوتفليقة بينهم شقيقيه سعيد وناصر وشقيقته أيضاً. وضمت القائمة كذلك اسمي رمطان لعمامرة وعبد القادر مساهل وزيري الخارجية السابقين، ومسؤولين آخرين في وزارتي الداخلية والخارجية، وشخصيات بارزة في الحراك.

وكانت منظمة العفو الدولية ومنصة “فوربيدن ستوريز” الصحافية غير الربحية، التي تتخذ من باريس مقراً لهاً، نشرتا قبل أيام بالتعاون مع 17 مؤسسة إعلامية عالمية، من بينها “لوموند” الفرنسية، تقريراً كشف أن برنامج “بيغاسوس” الذي تنتجه شركة “إن إس أو” الإسرائيلية، تم استخدامه بين عامي 2017 و2019 في عمليات اختراق، أو محاولات اختراق لهواتف ذكية تخصّ قادة دول ورؤساء حكومات ومسؤولين كبار، على الصعيد العسكري والأمني والدبلوماسي، إضافة إلى إعلاميين وناشطين في حقوق الإنسان، في عشرات الدول حول العالم.

وحسب التقرير فإن 50 ألف رقم هاتف كانوا في دائرة الاستهداف.

ونددت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، ببرنامج “بيغاسوس” الذي اتهمته بانتهاك حقوق الإنسان، واعتبرت أن برامج  التجسس الخاصة بـNSO Group  الإسرائيلية، هي سلاح مفضل للحكومات القمعية التي تسعى إلى إسكات الصحفيين، واستغلال النشطاء وسحق المعارضة، مما يعرض أرواحًا لا حصر لها للخطر.

واكدت المنظمة الدولية أن هذا البرنامج الذي يستهدف خلسة هاتف الشخص، يسمح للمهاجم بالوصول الكامل إلى محتويات الهاتف من رسائل قصيرة، رسائل البريد الإلكتروني، نشاط الإنترنت، الميكروفون، الكاميرا، المكالمات الهاتفية وجهات الاتصال، وكشفت بأن شركاء شركة “NSO” هم دول، كأذربيجان والبحرين والإمارات العربية المتحدة والمجر والهند وكازاخستان والمكسيك والمغرب ورواندا وتوغو.

دبلوماسيون وعسكريون جزائريون استُهدِفوا بالخارج!

وفقاً لـ”لوموند” فإن عمليات التجسس المغربية على المسؤولين في الجزائر، من خلال “بيغاسوس”، شملت دبلوماسيين يعملون في نحو 30 دولة تقريباً، من بينها الإمارات ومصر وإيران وسوريا وتركيا وسويسرا وبلجيكا وإسبانيا، إضافة إلى فرنسا حيث كان ثمة اهتمام مغربي بالتجسس على هواتف العاملين في السفارة الجزائرية في باريس، وخاصة هاتفي السفير والمحلق العسكري.

“لوموند” وفي مقالها الذي نشرته يوم أول أمس الأربعاء وحمل عنوان “برنامج بيغاسوس: الجزائر مُراقبةٌ عن كثب من قبل المغرب”، أشارت إلى أن أرقام هواتف عدد من أفراد عائلة الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة، إضافة إلى كبار جنرالات الأجهزة الأمنية وقادة الجيش من بينهم رئيس الأركان السعيد شنقريحة، كانت ضمن دائرة الاستهداف التجسسي المغربي.

وتفيد المعطيات المسربة أن البرنامج استهدف السفارة الجزائرية بفرنسا والملحق العسكري، وحتى السفير الفرنسي في الجزائر، في تلك الفترة، كزافييه درينكور، ورقم المحلق العسكري الفرنسي، بالإضافة إلى هاتف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهو ما دفع العدالة الفرنسية للتحرك من أجل فتح تحقيق، وإيداع شكوى بخصوص انتهاك خصوصية وحرية الأشخاص وغيرها من الوقائع المتعلقة  ببرنامج التجسس الخطير.

ولكن من غير المعروف ما إذا كان برنامج “بيغاسوس” قد أصاب أيا من الهواتف بنجاح، وللتأكد من ذلك يجب إجراء تحليل جنائي للهواتف المستهدفة، في المقابل، كشف الفحص الجنائي لـ67 جهاز iPhone آخر لأشخاص وردت أسماؤهم واستهدفهم عملاء NSO عن 37 هاتفا، تم اختراقه فعلا ببرمجية “بيغاسوس”، بحسب المختبر التقني للعفو الدولية.

ونفت الحكومة المغربية الاتهامات الموجهة إليها أول أمس، الأربعاء، وأعلنت لجوءهاً إلى القضاء.

وفي بيان مقتضب نشر أمس الخميس قالت الحكومة إن “المغرب، القوي بحقوقه والمقتنع بوجاهة موقفه، اختار أن يسلك المسعى القانوني والقضائي في المغرب وعلى الصعيد الدولي، للوقوف في وجه أي طرف يسعى لاستغلال هذه الادعاءات الزائفة”.

الناس/وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.