قلبُ زِياش!

0

عبد المجيد الفرجي*

قررت هذا المساء تغيير منطقة الراحة مُكرها لا بطلا، حجزت في بار إيطالي (مقهى يا أصحاب النيات الزوينة)، أنا والنادلة فقط، وكان التلفاز ثالثنا ولم يحضر الشيطان..

عبد المجيد الفرجي

كان البار يفترض أن يغلق باكرا قبل الحادية عشرة ليلا، لكن وحيث أني طلبت من النادلة مشاهدة المقابلة لم ترفض طلبي. بحثت جاهدة عن القناة الإيطالية الناقلة للبث المباشر بكثير من الرعاية والاهتمام.

تناولت “مولادا” وبانينونو بالطون ومدزاريلا والخص َوماطيشة (تناغما مع ألوان العلمين المغربي والطالياني) ثم بطاطس مقرمش..

وفي الشوط الثاني من مقابلة المغرب وزامبيا، سبب لجوئي لهذا البار الجميل، (بعدما وجدت مطعما مغربيا مغلقا)، طلبت قهوة كابوتشينو كان مرسوم عليها قلب بالشكولاطة، وكذلك شكل الملعقة كان قلبا، كما فعل زياش بيده نحو الجماهير ووليد..

في العام الماضي، خلال كأس العالم بقطر، كنت أتردد على مقهى مغربي يفرض على كل الناس استهلاك مشروب ما قيمته 4 أورو لمشاهدة المقابلة، مع أداء نقدي مسبق، وهو سلوك استغلالي جدا أمقته، يجعلك تكره مشاهدة المقابلة بذلك الشكل إن كنت ذَا “كراكطير خاص”، ذو أنفة مثل زياش الذي أهدانا قلبا..

هنا لا مكان للصدفة؛ فالنادلة كانت تتابع تفاصيل المقابلة وترمي ببصرها بين الحين والآخر إلى ردود أفعالي، تبتسم وتومئ برأسها، حينما أصرخ في وجه بوفال، كأني في دكة الاحتياط، وأرسم نصف قلب بيدي بعدما فعله زياش، وفي اليد الأخرى لاطاتسا دلكابوتشينو.

طيلة المباراة كنت لوحدي في البار وهي تجربة فريدة جدا ولأول مرة أعيشها. مع قرب نهاية المقابلة، قالت لي الآنسة النادلة، هل أجمع الحساب!؟

اعتقدت لوهلة وكأني سأؤدي ثمن هذا الاستثناء بخصوص استمرار خدمة البار إلى غاية انتهاء المباراة ولمفردي كمستهلك وما لزم ذلك من تدفئة لمدة قاربت الساعتين من الزمن..

هل يتحول هذا القلب الذي شربته إلى بومزوي.. في لحظة متعة أجبت نفسي ليكن ما يكون لقد استمتعت وللمتعة ثمن لا يقدر ماديا.. (ما علينا).

النادلة: سيدي المجموع هو 9,20 أورو.. مبتسمة..

قلت: ربما أخطأت جمع الحساب..

النادلة: انتظر لحظة..

أنا: في حوار داخلي، واش داك تسولها..

النادلة: المجموع صحيح

ابتسمت هي مجددا، وكذلك فعلت أنا..

 ناولتها المستحق المطلوب مبتسما من القلب لحسن الخدمة أولا ثم الثمن المناسب جدا..

في العام الماضي، خلال كأس العالم بقطر، كنت أتردد على مقهى مغربي يفرض على كل الناس استهلاك مشروب ما قيمته 4 أورو لمشاهدة المقابلة، مع أداء نقدي مسبق، وهو سلوك استغلالي جدا أمقته، يجعلك تكره مشاهدة المقابلة بذلك الشكل إن كنت ذَا “كراكطير خاص”، ذو أنفة مثل زياش الذي أهدانا قلبا..

لكني حينها كنت مُكرها لا بطلا مثل اللاعب حكيم؛ أنقل وأصطاد أجواء الجماهير المغربية من أبناء الجالية تفاعلها مع الأسود خلال مباريات المونديال، ضمن مراسلات إذاعية مباشرة..

أتقاسم معكم بعض صور من توقيع النادلة وقلب الكابوتشينو والملعقة، كما قلب زياش الذي أهدانا في انتظار صيد قلب آخر ثمين يبهج البلاد والعباد، يستحق أن نكون فيه مكرهين لا أبطالا، نرسم جميعا لاعبين، جماهير وإعلاميين قلبا بحجم الوطن.

*إعلامي مغربي مقيم بإيطاليا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.