كيف هرب “الفرعون المصري” محمد علي خارج مصر ليفضح نظام السيسي؟

0 221

لا تزال فيديوهات المقاول والفنان المصري محمد علي تثير اهتمام متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، ويتساءل المتابعون كيف نجح في الفرار من مصر بعد خلافه مع الجيش المصري، وهو ما حاول  موقع “الجزيرة.نت” الإجابة عنه في التقرير التالي.

فيلم أكشن في إسبانيا

في يناير/كانون الثاني الماضي، نشرت جريدة “الأهرام” القومية المصرية خبرا يفيد بأن الفنان محمد علي يمارس تدريبات قاسية على مشاهد الأكشن بإشراف مجموعة من الخبراء، استعدادا لتصوير فيلمه الجديد “الفرعون المصري” الذي -على حد وصفها- سيقوم ببطولته مع مجموعة كبيرة من نجوم الفن حول العالم، وسيجري تصويره في مصر وإسبانيا.

وتضمن الخبر تفاصيل عن سيناريو الفيلم الذي كتبه هبة نجم أبو غزالة ونائل شحادة السلطي ووائل حسين الخولي وأحمد المانسترلي، وهي أسماء غير معروفة في الوسط الفني، وأضافت الجريدة أن الفيلم سيتناول ظاهرة الإرهاب حول العالم وأنه بإنتاج مصري وإسباني.

وتوالت أخبار الفيلم بين صحف ومواقع مصرية مؤيدة لنظام السيسي، حيث نشرت جريدة “البوابة” أن أغلب مشاهد الفيلم ستصوّر في إسبانيا، بينما اختار محمد علي تصوير مشاهد مصر بين مدينتي الأقصر وأسوان، كما سيجري تنفيذ الغرافيك من قبل كبرى الشركات المتخصصة في هذا المجال بأوروبا.

الفنان والمقاول المصري محمد

ونشرت جريدة “الشروق” نقلا عن علي أنه تم رصد ميزانية ضخمة للفيلم، وأنه سيطرح كيفية القضاء على ظاهرة الإرهاب نهائيا، وأنه يقوم حاليا بمعاينة أماكن التصوير بين غابات برشلونة وضواحي إسبانيا.

وكشفت جريدة “الفجر” المصرية من جهتها أن علي غادر إلى برشلونة بعد انهيار شركته في مجال العقارات، وأنه يسعى لاستكمال “مشاريعه الهادفة” في مجال المقاولات. ونقلت عنه قوله “أتمنى أن يتحسن سوق المقاولات، ذلك السوق الذي من شأنه تحقيق دخل ضخم يساعد في النهوض بالاقتصاد”.

ولا يبدو واضحا على وجه الدقة من سرّب أخبار هذا الفيلم إلى الصحف المصرية، لكن يبدو أن علي قد استغل عمله في التمثيل لينسج قصة تفيد بأنه سيقوم ببطولة فيلم يتبنى خطاب نظام السيسي في حربه على الإرهاب، وأنه اختار إسبانيا مكانا للتصوير بالذات بعد أن خاض تجربة مماثلة في تصوير فيلمه السابق “البر الثاني” فيها، وهو ما ساعده في خطة الهروب إلى إسبانيا.

انطلاقة أملاك من إسبانيا

استمرت الصحافة المصرية في نشر ما يبدو أنه بيانات صحفية صدرت عن المقاول المصري أو مجموعته العقارية، حيث نشرت جريدة “المساء” توقيعه على بروتوكول تعاون مع كبرى شركات التصميم العقارية في برشلونة لدراسة تنفيذ أحد المشاريع البنائية العملاقة في إقليم كتالونيا الإسباني.

وكتبت الجريدة نقلا عن علي أن المسؤولين الإسبان رحبوا بأفكاره الاستثمارية، وأنه “ليس غريبا على حفيد الفراعنة الذين شيدوا أعظم حضارة في التاريخ أن يأتي بمثل هذه الأطروحات، وأطلقوا عليه لقب الفرعون المصري”.

محمد علي وعناصر من الجيش المصري خلال تفقدهم لمشروع تشرف عليه إحدى شركاته

وأوضحت الجريدة أن علي لا يمتلك السيولة المالية حتى لامتلاك شقة صغيرة في أوروبا، لكنه سيكون شريكا بالفكرة.

المثير للسخرية أن جريدة “الأهرام” نشرت خبرا بعنوان “انطلاقة جديدة لمجموعة أملاك العقارية بإسبانيا” في إبريل/نيسان الماضي، ونقلت عن علي نشره صورة دعائية لمجموعته على فيسبوك، وتعليقه عليها “راجعين إن شاء الله أقوى من الأول وبسرعة الصاروخ.. أملاك.. برشلونة.. ورحلة صعود جديدة”.

ووصفت الأهرام علي أنه “المقاول المصري الذي بدأ حياته من الصفر إلى طموح العالمية في مجال المقاولات”، وأضافت أنه لاقى ترحيبا كبيرا من الحكومة الإسبانية وأنه سوف يوقع العديد من الاتفاقيات لتبادل الثقافات ونقل التوعية بين البلدين.

الفنان المثير للجدل

لا يبدو علي وجها مألوفا في الوسط الفني المصري، ولم يلفت الأنظار سوى بدوره في مسلسل “طايع” في رمضان 2018 إلى جوار الفنانين عمرو يوسف وصبا مبارك وعمرو عبد الجليل، حيث لعب دور ضابط الشرطة الذي يخوض صراعا في صعيد مصر بين جماعات تهريب الآثار والراغبين في الأخذ بالثأر.

نتيجة بحث الصور عن محمد علي السيسي

وكان علي قد أثار جدلا كبيرا خلال مهرجان القاهرة السينمائي عام 2016، حيث شارك فيلم “البر الثاني” من إنتاجه وبطولته في مسابقة المهرجان، وتصدرت صورته منشورات الفيلم بأحجام كبيرة في شوارع القاهرة ودار الأوبرا المصرية.

كما استعان بالعديد من الحرس الشخصيين خلال العرض الخاص لفيلمه، والذين اتهمهم بعض الصحفيين بإساءة التعامل معهم، ودفع البعض للهجوم على إدارة المهرجان لاختيارها فيلما ضعيف المستوى للمشاركة في مسابقة المهرجان المصري الأهم، وتخصيص دعاية مبالغ فيها له، وتصدرت صورة البطل الذي لا يعرفه أحد منشورات الفيلم على حساب باقي الفنانين المشاركين.

وشارك الفنانون عفاف شعيب وعمرو القاضي وعبد العزيز مخيون في بطولة “البر الثاني” الذي لم يحقق نجاحا تجاريا بإيرادات تجاوزت 500 ألف جنيه فقط، رغم تكلفته التي تجاوزت 27 مليونا.

فيديوهات تهز النظام !

وكان الفنان والمقاول المصري محمد علي قد نشر عدداً من الفيديوهات على حسابه الشخصي اتهم فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات من الجيش بعدم صرف مستحقات شركته “أملاك” عن مشروعات نفذتها للجيش قدرها بمئات الملايين من الجنيهات.

وفي آخر فيديوهاته المنشورة، قال علي إنه تم تكليف شركته بإقامة المسرح الخاص باحتفال افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة الذي تكلف من 50 إلى 60 مليون جنيه من دون أن يستفيد الشعب شيئاً من هذا الحفل الذي عمل فيه الآلاف من الأشخاص والجنود.

كذلك أضاف أنه تلقّى اتصالاً من اللواء خالد عرابي مدير إدارة المشروعات بالقوات المسلحة لتحضير مدخل مقبرة والدة السيسي ليقوم بدفنها بعد حفل افتتاح قناة السويس عام 2015، وهي العملية التي تكلفت أكثر من مليوني جنيه من دون أن يحصل على ما يقرب من نصف هذا المبلغ، وفقاً لأقواله في الفيديو المنشور.

وكان صاحب شركة “أملاك” للمقاولات قد كشف، في فيديوهات سابقة، عن تنفيذ شركته 12 قصراً للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومعاونيه، واحد منها في منطقة الحلمية بالقاهرة حين كان وزيراً للدفاع، و6 قصور متصلة بأنفاق تحت الأرض بقطاع “الهايكستب” العسكري، عقب توليه حكم البلاد في عام 2014، علاوة على 5 قصور بمنطقة الغولف في ضاحية التجمع الخامس في مجمع يحمل اسم “الكيان”، والتي يسكن أحدها حالياً بشكل غير مُعلن.

كذلك كشف الفنان ورجل الأعمال عن عدم سداد الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ما يتجاوز 220 مليون جنيه مستحقات لشركته، على خلفية تكليفها بتنفيذ فندق “7 نجوم” في ضاحية التجمع الخامس بشرق القاهرة، واستراحة رئاسية في منطقة المعمورة بالإسكندرية.

واتهم الفنان نفسه وزير النقل الحالي، الرئيس السابق للهيئة الهندسية للجيش، اللواء كامل الوزير، ومدير إدارة المشروعات بالهيئة، واللواء عصام الخولي، علاوة على اللواء محمد البحيري، والعميد ياسر حمزة، والمقدم محمد طلعت، بالنصب على شركته التي أسند إليها تنفيذ أحد الفنادق التابعة للاستخبارات الحربية في منطقة الشويفات بالقاهرة الجديدة.

ومحمد علي، يمكن اعتباره من رجال الأعمال الذين حظوا بالقرب من الدولة والجيش ونظام السيسي قبل ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وبعدها.

وبعد انقلاب يوليو/ تموز 2013، وتزايد ولع السيسي بإقامة المشاريع، بلغ حجم أعمال شركة “أملاك” ذروته، من المساهمة في نخبة من المشاريع التي يعطيها النظام أهمية كبيرة، وحتى إقامة الحفلات الكبرى، مثل حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، الذي قال محمد علي إنه خسر فيه حوالي خمسة أو ستة ملايين جنيه، تحولت إلى ديون مؤجلة لصالحه.

يحاول نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دون جدوى احتواء آثار مقاطع الفيديو التي نشرها المقاول والممثل محمد علي بشهاداته على فساد الرئاسة والجيش في مصر وإهدار مليارات الجنيهات على مشروعات قومية وهمية وأخرى خاصة لرفاهية السيسي وأسرته وحتى دفن والدته بمقابر الجيش بعد إنفاق الملايين عليها من دون حاجة لذلك.

وبعدما فشلت محاولة التشكيك في محتوى شهادة محمد علي باستضافة والده علي عبد الخالق في برنامج الإعلامي الموالي للسلطة أحمد موسى، إذ كشفت المقابلة مزيدًا من أوجه الفساد، وبعدما تبينت استحالة تصديق وصف المقاول بأنه “إخواني” أو “هارب لأسباب مالية”، بدأ النظام ممثلاً في دائرة السيسي القريبة في دراسة السبل الأخرى المتاحة لإعادة ثقة المواطنين بالجيش، بعد الصفعة التي تعرضت لها مصداقية السيسي. إذ إنّ شهادة محمد علي والمعلومات التي ذكرها تجرد السيسي من حزمة من المزايا الأساسية التي كان يتشدق بها في المناسبات والخطابات المختلفة، وهي الحرص على المال العام، والتقشف، والنزاهة، والرقابة الصارمة على مشروعات الجيش والحكومة.

ورغم أن الرأي العام المصري كان مطلعاً على بعض المعلومات والأرقام والدراسات التي نشرت في وسائل الإعلام خارج مصر عن حجم اقتصاد الجيش وتوسعه على حساب القطاع الخاص وغياب المحاسبة والرقابة والشفافية، وحتى بعض التقارير عن ارتفاع أسعار ملابس السيسي وزوجته، إلا أن شهادة محمد علي التي انتشرت كالنار في الهشيم من خلال صفحات التواصل الاجتماعي جاءت لتصبح الأكثر تأثيرا على المواطن المصري البسيط في هذا الملف، وجردت السيسي والجيش من المصداقية المزعومة.

الناس /متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.