لبنان تشيع جثامين ضحايا الاشتباكات المسلحة وسط دعوات للتهدئة والتحذير من حرب أهلية

0 110

شُيعت جثامين ضحايا الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت تزامنا مع إعلان الحداد العام في البلاد.

وسُمعت أصوات إطلاق النار يوم أمس الخميس أثناء مظاهرات، نظمتها حركة أمل وجماعة حزب الله احتجاجا على القاضي المكلف بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت العام الماضي.

“حزب الله” الشيعي اتهم قناصة بإطلاق الرصاص على المتظاهرين مِن على أسطح بنايات

وقالت جماعة “حزب الله” إن قناصة على أسطح بنايات أطلقوا النار على المتظاهرين.

واتهمت “حركة أمل” و”حزب الله” الشيعيتان حزب “القوات اللبنانية” بإطلاق النار. لكن الحزب، ذا الجذور المسيحية، نفى ضلوعه.

وتصاعد التوتر في البلاد بشأن التحقيق في انفجار الميناء، الذي أسفر عن مقتل 219 شخصا، في أغسطس/ آب 2020.

وتتهم جماعة حزب الله القاضي المكلف بالتحقيق بالانحياز، ولكن عائلات ضحايا الانفجار تسانده.

وبدأت الأحداث أمام قصر العدل بتجمع مئات الأشخاص ممن يقولون إن التحقيق أخذ طابعا سياسيا. وطالب المتظاهرون بتنحية القاضي طارق بيطار. ولكن الوضع ما لبث أن تصاعد.

الجيش اللبناني قال إنه نشر قواته للبحث عن المهاجمين وحذر من أنهم سيطلقون النار على أي مسلح في الشارع

واندلع إطلاق نار كثيف بمجرد مرور المتظاهرين بميدان في منطقة الطيونة.

واضطر سكان المنطقة إلى الهروب من منازلهم، واختبأ أطفال المدارس تحت طاولاتهم بعد تبادل رجال، يعتقد أنهم من فصائل شيعية ومسيحية مسلحة، إطلاق النار باستخدام أسلحة آلية وقاذفات هاون في الشوارع.

وتواصل الاشتباك لساعات قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن شاهد قوله إن المعلمين في إحدى المدارس أمروا التلاميذ بالاستلقاء أرضا على بطونهم ووضع الأيدي فوق الرؤوس.

وأفادت مصادر طبية وعسكرية بأن بعض الضحايا أصيبوا برصاصات في رؤوسهم. ومن الضحايا امرأة أصيبت برصاصة وهي في بيتها.

وندد زعيم “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، بالعنف ودعا إلى الهدوء.

وكتب في حسابه بموقع تويتر إن: “السبب الرئيسي لهذه الأحداث هو السلاح المتفلِّت والمنتشر والذي يهدِّد المواطنين في كل زمان ومكان”.

ودعا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي “الجميع إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء الفتنة لأي سبب من الأسباب”.

وقال الجيش إنه نشر قواته للبحث عن المهاجمين، محذرا من أنهم “سيطلقون النار على أي مسلح في الشارع”. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش اعتقال تسعة أشخاص “من الجانبين، بينهم سوري”.

وفي وقت سابق الخميس، رفضت محكمة شكوى تقدم بها وزيران سابقان ونائبان عن حركة أمل كان القاضي بيطار طلب استجوابهما بشبهة الإهمال في قضية انفجار الميناء.

وينفي الرجلان، وهما علي حسن خليل وغازي زعيتر، مخالفة القانون، ويتهمان القاضي بالانحياز.

ونددت عائلات الضحايا بالشكوى، التي تسببت في تعليق التحقيق للمرة الثانية في غضون ثلاثة أسابيع.

حالة من الذعر انتابت المدنيين بعد الإعلان عن سقوط ضحايا الرصاص ما بين قتيل أو جريح

واتهمت العائلات القيادات السياسية في البلاد بمحاولة حماية نفسها من المحاسبة.

وتوجه أقارب الضحايا برسالة إلى أعضاء الحكومة الأربعاء، قالوا فيها: “ارفعوا أيديكم عن القضاء”. وجاء هذا بعدما طالب وزراء متحالفون مع حزب الله بتنحية القاضي بيطار.

وحدث الانفجار بعدما أدى حريق إلى تفجير 2750 طنا من نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في الميناء لمدة ستة أعوام تقريبا دون مراعاة شروط السلامة.

وكان كبار المسؤولين على دراية بوجود هذه المادة وبخطورتها، ولكنهم لم يفعلوا شيئا لتأمين تخزينها، أو نقلها إلى مكان آخر أو التخلص منها.

تطورات متسارعة..

وقتل ستة أشخاص على الأقل وأصيب عشرات آخرون في إطلاق نار كثيف في بيروت، قرب مظاهرة لأنصار حزب الله وحركة أمل، احتجاجا على حكم صدر صباح الخميس برفض الشكوى التي تطالب بتغيير القاضي المكلف بقضية انفجار ميناء بيروت.

وسمع دوي قذائف صاروخية من طراز RPG7 في العاصمة بيروت بعد انتشار الجيش في الشوارع لمنع أي اشتباكات ومطاردة مطلقي النار.

وبثت قنوات تلفزيونية محلية صورا لأشخاص مذعورين في شوارع العاصمة بيروت يهربون من مكان إطلاق النار، في كل الاتجاهات، خوفا على حياتهم.

وفي تصريح صحفي عقب اجتماع لما يعرف بمجلس الأمن الداخلي المركزي قال وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي إن الاشتباكات “بدأت مع عمليات قنص وإطلاق نار على الرؤوس”، مشدداً على أهمية الحفاظ على السلم الأهلي في البلاد.

ومع بداية الأحداث، أصدر الجيش اللبناني بيانا قال فيه إنه “خلال توجه محتجين إلى منطقة العدلية تعرضوا لرشقات نارية في منطقة – الطيونة بدارو، وقد سارع الجيش إلى تطويق المنطقة والانتشار في أحيائها وعلى مداخلها وبدأ تسيير دوريات كما باشر البحث عن مطلقي النار لتوقفهم”.

وفي مساء الخميس، أصدر بيانا آخر قال فيه إنه “أثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل إشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة – بدارو، ما أدى إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح”.

وقال الجيش إنه عزّز الجيش انتشاره في المنطقة، و”داهم عدداً من الأماكن بحثاً عن مطلقي النار، وأوقف تسعة أشخاص من كلا الطرفين بينهم سوري”.

وكان الجيش اللبناني قد هدد في وقت سابق من الخميس بإطلاق النار على أي مسلح يتواجد في الطرق، و”باتجاه أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر” وطلب من المدنيين اخلاء الشوارع.

عناصر الجيش اللبناني حذرت المسلحين من أنها ستطلق النار عليهم

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني ميشال عون بمحاسبة المسؤولين عن العنف.

وقال في خطاب تلفزيوني مساء الخميس “من غير المقبول أن يكون السلاح هو لغة التخاطب بين الفرقاء اللبنانيين “.

وأضاف: “لقد أجريت اتصالات مع الأطراف المعنية لمعالجة ما حدث والأهم من ذلك، للتأكد من عدم تكراره مرة أخرى”.

وتابع: “لن نسمح لأي أحد بأن يأخذ البلد رهينة لمصالحه الخاصة “.

هذا وتفيد تقارير بعودة الهدوء الحذر إلى شوارع العاصمة اللبنانية بيروت بعد انتشار وحدات الجيش فيها.

الناس/وكالات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.